اتساع ساحة الحرب وتفاقم الاوضاع في شمال اليمن

'الحرب الدائرة الان من فعل الحوثيين'

صنعاء - قال وزير الخارجية اليمني أبوبكر القربي الاثنين ان المتمردين الشيعة يتحملون المسؤولية عن أحدث جولة من القتال مع القوات الحكومية والتي عمت مناطق واسعة في شمال غرب اليمن هذا الشهر.

ويعقد تجدد الصراع مع المتمردين الحوثيين والذي يدور بشكل متقطع منذ عام 2004 مشاكل اليمن الذي يتصدى بالفعل لعنف انفصالي في الجنوب وتهديد متنام من متشددي تنظيم القاعدة.
والاثنين اعلن مسؤول في منظمة اغاثة محلية الاثنين ان المتمردين الشيعة الذين يشتبكون منذ اسبوع مع القوات الحكومية اقتحموا مخيما للنازحين في شمال اليمن ياوي مئات النازحين واستولوا على المساعدات الانسانية.

وقال مدير مكتب الهلال الاحمر اليمني عبد القادر شويط "اقتحم المتمردون مخيم العند للنازحين الواقع في الضاحية الشمالية لمدينة صعدة ونهبوا مواد الاغاثة التي كانت في المخيم".

وأضاف في تصريحات صحفية ان "الهلال الأحمر طلب من السلطات وقف المواجهات مع المتمردين الحوثيين في المنطقة لمدة يومين كي تتمكن منظمات الإغاثة من نقل النازحين من مخيم العند إلى مخيمات اخرى اكثر امنا في منطقة الطلح ووسط المدينة".

وأكد "أن بعض الأسر رفضت الإنتقال من مخيم العند ورجح أن تكون واقعة تحت ضغط المتمردين الحوثيين المتواجدين داخل المخيم".

وتعمل منظمة الهلال الاحمر اليمني وبقية منظمات الاغاثة الدولية في ثلاثة مخيمات للنازحين في صعدة تضم نحو 12 الف اسرة.

وتنتشر في مخيمات النازحين امراض الاسهال عند الاطفال. وتعد الالتهابات الاكثر انتشارا بين النازحين وذلك نتيجة تغيرات الجو واختلاف المياه ونقص التغذية.

واوضح مسؤول الهلال الاحمر اليمني في صعدة ان لديهم خطة طوارئ لتغطية الاحتياطات الغذائية والصحية والمياه للنازحين.

ومن ناحيته، قال متحدث باسم عبد الملك الحوثي قائد التمرد انه لا وجود لمنظمات الاغاثة في مديرية ضحيان ولا احد يقدم لهم المساعدات والخدمات للنازحين.

واضاف "لا يوجد اية منظمات اغاثة في خارج ضحيان متهما النقاط العسكرية بغلق منافذ المحافظة لحصارهم" موضحا انهم "يقدمون كل العون الانساني اللازم من دواء وغذاء للنازحين".

وقال القربي ان المتمردين اعتبروا اعلان الرئيس علي عبد الله صالح من جانب واحد في يوليو/تموز 2008 أن الصراع انتهى علامة على ضعف الحكومة وتجاهلوا كل الدعوات لاستئناف الحوار والانضمام الى جهود اعادة الاعمار.

وعاد مقاتلون حوثيون أفرجت عنهم الحكومة كبادرة حسن نية الى الجبال لاستئناف التدريب.

وقال القربي في مقابلة ان المتمردين حاولوا على مدى الشهور الستة الاخيرة توسيع نفوذهم واتهمهم بمهاجمة منشات حكومية واحتلال مدارس وسد طرق وتوسيع نطاق قتالهم الى خارج معقلهم في محافظة صعدة الى محافظتي الجوف وحجة القريبتين.

وأضاف أن الاوضاع تفجرت في نهاية الامر ونشبت الحرب الدائرة الان. وامتنع عن الادلاء بأرقام بشأن الضحايا.

ويعارض المتمردون وهم من أتباع المذهب الزيدي الشيعي الذين يمثلون أقلية قبلية في اليمن ذي الاغلبية السنية العلاقات اليمنية الوثيقة مع الولايات المتحدة ويقولون انهم يدافعون عن قراهم ضد الاضطهاد الحكومي.

واستخدمت القوات اليمنية الغارات الجوية والدبابات والمدفعية في هجوم بدأ قبل أسبوع ووصفه مسؤولون بأنه محاولة لسحق التمرد الذي يقوده عبد الملك الحوثي.

وترددت أنباء عن سقوط عشرات القتلى والجرحى منذ احتدم الصراع في أواخر يوليو/تموز غير أنه يصعب الحصول على روايات مستقلة بشأن المعارك. ويمنع الصحفيون والدبلوماسيون من دخول المنطقة الجبلية الوعرة القريبة من الحدود السعودية. وتقيد بواعث القلق الامنية عمل منظمات المساعدات القليلة التي تنشط بالمنطقة.

وسلط التمرد في الشمال الضوء على مخاوف السعودية والدول الغربية بشأن امكان أن يفلت زمام عدم الاستقرار في اليمن فيسمح لمتشددي القاعدة بترسيخ أقدامهم في البلاد.

وقال القربي ان اليمن يعمل بشكل وثيق مع السعودية والولايات المتحدة في محاربة الارهاب. ورحب بعلامات على أن ادارة الرئيس الاميركي باراك أوباما تتخلى عما دأبت عليه الادارة السابقة من ربط مساعدات التنمية بهذه القضية.

وأضاف أن اليمن يريد علاقة أقوى وأكثر شفافية فيما يتعلق بمعلومات المخابرات.

وتابع أنه ينبغي لواشنطن أيضا أن تقدر اضطرار اليمن الى تحويل أموال من جهود التنمية للانفاق على مكافحة الارهاب ودون محاربة الفقر وخلق التنمية لا يمكن النجاح في مكافحة الارهاب.

وظهر توتر في العلاقات الاميركية اليمنية بعدما قتلت طائرة أميركية دون طيار زعيما للقاعدة في أراضي اليمن عام 2002.

وأدت انتكاسات أمنية مثل هروب 23 من متشددي القاعدة من السجن في 2006 الى تعقيد مشكلة حسم وضع اليمنيين المحتجزين في معتقل خليج غوانتانامو الاميركي الذي تعهد أوباما باغلاقه بنهاية هذا العام.

وقال القربي ان اليمن يرغب في تسلم السجناء اليمنيين وهو مستعد لاعادة تأهيل من يحتاجون الى اعادة التأهيل منهم ومحاكمة من كانوا ضالعين في هجمات ارهابية اذا قدمت اليه الادلة التي تدينهم.

ونحو نصف النزلاء الباقين في غوانتانامو والبالغ عددهم 229 سجينا يمنيون.

وبحثت الولايات المتحدة التي تخشى عودة المعتقلين المفرج عنهم الى التشدد احتمال ارسالهم الى السعودية التي يوجد بها برنامج مكثف لاعادة تأهيل المتشددين السابقين. ويتردد السعوديون حتى الان في قبول ذلك.

وسئل القربي بشأن ما اذا كان قد شعر بأن الولايات المتحدة أبدت في بعض الاحيان عدم احترام في تعاملها مع اليمن فقال انها انما أبدت عدم فهم للتفاعلات الثقافية والاجتماعية والقبلية والسياسية في اليمن.

وأضاف أن الحكومة تحاول معالجة مظالم الجنوبيين الذين يشكو كثير منهم من أن الشمال يمارس التمييز ضدهم ويستغل موارد المنطقة منذ الوحدة عام 1990.

وألقى القربي باللوم على أحزاب المعارضة في استغلال الاستياء الذي تحول الى أعمال عنف في العامين الاخيرين كما اتهم سياسيين جنوبيين في المنفى بمحاولة العودة بالوضع الى عام 1994 عندما قام الانفصاليون بتمرد فاشل.

وقال القربي ان أحد هؤلاء الزعماء وهو علي سالم البيض الذي وقع اتفاق الوحدة في عام 1990 ثم أيد الانفصال بعد ذلك بأربع سنوات قد فقد مصداقيته بالكامل في 1994.

ورفض القول بأن للبيض بعض الحق في الغاء اتفاق الوحدة لانه وقعه. وقال ان مثل هذا القول خطأ تماما بموجب القانون الدولي أو أي نظام قانوني يتمتع بمصداقية.