اتساع رقعة الاحتجاجات مع غياب معالجة واقعية لأزمة العراق

عشرات المتظاهرين العراقيين يغلقون طريقًا رئيسيًا في محافظة ميسان يؤدي إلى منفذ الشيب الحدودي مع إيران في مؤشر على تصاعد وتيرة الاحتجاجات وإمكانية وصولها الى بغداد.


الصدر يدعو جميع الساسة إلى تأجيل جهود تشكيل الحكومة الجديدة لحين الاستجابة لمطالب المحتجين


الحكومة تقرر توفير المزيد من الوظائف ودعم الجانب الاقتصادي

بغداد ـ أغلق عشرات من المتظاهرين العراقيين، الغاضبين من "سوء الخدمات وقلة فرص العمل"،  الخميس، طريقًا رئيسيًا في محافظة ميسان (جنوب شرق) يؤدي إلى منفذ "الشيب" الحدودي مع إيران في مؤشر على تصاعد وتيرة الاحتجاجات وامكانية وصولها الى بغداد.

وتجمع المحتجون في منطقة المشرح جنوب مدينة العمارة، عاصمة ميسان، وأوقفوا حركة المرور لبضعة ساعات باتجاه منفذ "الشيب".

ورفع المتظاهرون لافتات تطالب السلطات بتقديم الخدمات للمنطقة التي تعاني من تكرار انقطاع الماء والتيار الكهرباء وارتفاع في نسبة البطالة.

وقال الملازم أول في شرطة ميسان، كريم الأسدي إن تعزيزات أمنية وصلت المنطقة، وأبعدت المتظاهرين عن الطريق، واعتقلت عددا منهم على خلفية رفضهم لتعليمات القوات الأمنية.

وأوضح الأسدي أن القوات الأمنية لديها توجيهات بمنع أي تظاهرة تسبب إرباكاً في حركة السير، أو محاولة اقتحام المؤسسات الحكومية.

وإزاء استمرار الاحتجاجات في الجنوب العراقي، قررت الحكومة الاتحادية  الخميس، توفير المزيد من الوظائف ودعم الجانب الاقتصادي في محافظة ذي قار، جنوبي البلاد.

وجاء القرار بعد اجتماع لرئيس الحكومة حيدر العبادي، مع ممثلين عن محافظة ذي قار في العاصمة بغداد، بحسب بيان لمكتب العبادي. ومن الناحية الأمنية، أفاد الجيش العراقي أن قواته تفرض سيطرتها على جميع المدن بما فيها الجنوبية التي تشهد احتجاجات.

وقال العميد يحيى رسول، المتحدث باسم المركز الأمني (يتبع وزارة الدفاع)، في بيان إن "الوضع الأمني مسيطر عليه بشكل جيد من قبل القوات الأمنية في بغداد والمحافظات".

وخاطب رسول المحتجين بالقول "لكم الحق بالتظاهر لأن الدستور كفله، وهناك أماكن مخصصة وتنسيق وموافقات مطلوبة قبل أن تبدأ التظاهرات".

يأتي ذلك عشية احتجاجات مرتقبة في محافظات الجنوب، فضلاً عن العاصمة بغداد، في استمرار للتظاهرات العارمة التي بدأت في التاسع من يوليو/تموز الجاري، وتخللتها أعمال عنف أوقعت قتلى وجرحى.

ودعا رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الذي فازت كتلته بالانتخابات العراقية في 12 مايو/أيار، جميع الساسة إلى تأجيل جهود تشكيل الحكومة الجديدة لحين الاستجابة لمطالب المحتجين بتحسين الخدمات في الجنوب.

وقال الصدر على تويتر في أول تعليق علني له على الاضطرابات التي تجتاح الجنوب "على كل الكتل السياسية الفائزة في الانتخابات الحالية تعليق كل الحوارات السياسية من أجل التحالفات وغيرها إلى حين إتمام تلبية مطالب المتظاهرين الحقة".

وفاز الصدر في الانتخابات بعد أن وعد بتخفيف الفقر وخلق الوظائف وتوفير خدمات أفضل للعراقيين الذين ضاق الكثير منهم ذرعا بالنخبة السياسية التي يرونها فاسدة.

يشار أن الحكومة اتخذت الأسبوع الماضي، قرارات لاحتواء الاحتجاجات من بينها تخصيص وظائف حكومية وأموال لمحافظة البصرة، وخطط لتنفيذ مشاريع خدمية على المدى القصير والمتوسط، لكن المتظاهرين يقولون إن الاجراءات "لا تتناسب مع حجم المطالب".

والثلاثاء الماضي، قال رئيس الوزراء حيدر العبادي إنه وجّه قوات الأمن في بلاده بالحفاظ على سلامة المواطنين، ومنع أي اعتداء على الممتلكات العامة.

وتقول الحكومة إن "مخربين" يستغلون الاحتجاجات لاستهداف الممتلكات العامة، متوعدة بالتصدي لهم.

ومنذ سنوات طويلة يحتج العراقيون على سوء الخدمات العامة والفساد المستشري في بلد يتلقى سنويًا عائدات تقدر بعشرات المليارات من الدولارات من بيع النفط.