اتحاد كتاب مصر يستضيف مؤلف 'الروابط'

القاهرة ـ من أيمن القاضي
هندسة لغوية

انتهز اتحاد الكتاب مصر برئاسة الكاتب محمد سلماوى فرصة الجدل الكبير الذي أثاره كتاب "الروابط" للكاتب السعودي الشادي سعود محمد الحركان، والذي انتقل من جنبات الدورة 40 لمعرض القاهرة الدولى للكتاب عند عرضه، إلى أروقة نقابة الصحفيين المصريين، للدعوة لندوة موسعة بمقر الاتحاد بالزمالك السبت 2 فبراير/شباط المقبل، لمناقشة الكتاب المثير والفريد من نوعه والذي يدعو إلى تحطيم القواعد الحالية في تعلم اللغة العربية، ويعرض أسلوبا مطورا لتعلم اللغة بعيدا عن القوانين الجامدة التي ينفر منها دارسو العربية، إضافة إلى توافق هذا الأسلوب الجديد مع عصر ما بعد العولمة والذي ينادي به الكاتب.
وقد أسفر إعلان الكاتب السعودي عن أطروحته وكتابه، خلال المؤتمر الصحفي والذي تحول بسبب خطورة القضية المعروضة لندوة فكرية بمقر نقابة الصحفيين، حضرها مندوبو الصحف والوكالات المصرية والعربية، إضافة إلى عدد من المثقفين، وأعضاء الجمعيات الأهلية المهتمة باللغة العربية، وأساتذة الجامعة، ومجمع اللغة العربية، إلى احتدام الجدل بين الحضور، الأمر الذي وصل في بداية الأمر إلى اتهام البعض للكاتب بهدم اللغة العربية والدعوة إلى إزالة قواعد النحو والصرف أساس العربية "لغة القرآن الكريم".
وقد حاول مديرا الجلسة الكاتب الصحفي أحمد محمد رجب، وعضو مجلس النقابة ورئيس اللجنة الثقافية علاء ثابت، تقريب وجهات النظر بين الكاتب من جهة والحضور من جهة أخرى، حيث كان غموض فكرة الكتاب، وعدم قدرة الكاتب السعودي على عرض فكرته لضيق الوقت والذي أكد أنه يحتاج أكثر من مدة المؤتمر لشرح أطروحته، التي أعلن أنها موجهة بشكل خاص للأكاديميين، لمناقشتها وبحثها، وهي عرضة لتكون صائبة فتتحول إلى منهج، أو يشوبها بعض العيوب فيتم تعديلها ويعاد كتابة الكتاب لتبسيطها وتوضيح الفكرة.
وشدد الكاتب السعودي على أن أطروحته لا تغير من ثوابت اللغة شيئا، وإنما تضيف طريقة جديدة لتعليم اللغة العربية بعدما شهدت المرحلة الماضية تدني في التعامل مع اللغة بسبب خطأ المنهج التعليمي من وجهة نظره، مؤكدا أن مشروعه يقوم على اعتبار أن كل إنسان دون تمييز قادر على استيعاب اللغة العربية واستخدامها كأداة للتواصل السليم إن تم وضع سلم معقول للترقي لها، ليس فقط في تعلم ثوابتها بل في تعلم الثقافة التي تنبثق منها تلك الثوابت.
وأوضح الكاتب السعودي الشادي سعود الحركان أن مشروعه يقوم على احترام الأديان والمعتقدات وينبذ العنصرية والشيفونية والأفكار التي تميز بين الأجناس.
وخلال المؤتمر الصحفي استطرد الكاتب في عرض فكرة الكتاب المثير للجدل، والذي يقدم من خلاله كما قال أطروحة جديدة لتعليم اللغة العربية لصغار الدارسين بمنهج يعتمده الأكاديميون والمربيون، وهم ما دون الرابعة عشر، الذي يؤكد أنهم كانوا أقدر على استيعاب للفكرة من البالغين، والبعد عن القوالب الجامدة للغة والتي ينفر منها النشء.
مؤكدا أن هذا الأسلوب الجديد لا يتطرق أبدا إلى قواعد اللغة أو النحو والصرف أو القوالب المعروفة والأساسية لبناء اللغة، فهي كما وصفها مسلمات لا يجب المساس بها، لكنه يهدف إلى أسلوب عرضها بشكل مبسط لتوصيل الفكرة والتواصل بين الآخرين بشكل ميسر وبسيط.
وعقب عرض الفكرة تحول النقاش إلى عرض هاديء تحمس خلاله البعض وتعاطف البعض الآخر مع فكرة الكتاب ونبل القضية التي تهدف إلى تعليم اللغة العربية بأسلوب أفضل وأيسر، خاصة وأن كتاب "الروابط" عبارة عن مشروع طموح و"فكرة" طرحت خصيصا للأكاديميين لدراستها والتباحث والتناقش حولها من كافة جوانبها التي عرضها، كونها أطروحة لغوية متكاملة تشبه المبنى الهندسي الذي يتميز بالدقة والجمال، ويشرح الكتاب كيفية استيعاب هذا المبنى والتبحر والتعامل معه.
يذكر أن الكاتب السعودي الشادي سعود محمد الحركان تخرج من جامعة أوريجان بولاية أوريجان بالولايات المتحدة الأميركية عام 1984.
وهو كاتب، وشاعر، وقاص، ومصور فوتوغرافي، ورحَّالة. وأمضى عشرين سنة في ترحال شبه مستمر، وشارك في العديد من المعارض التصويرية، والأمسيات الشعرية والقصصية.