اتحاد الكتاب بمصر: هل يتم التصالح؟

الايدي كانت ممدودة للتصالح

القاهرة - تتابع الأوساط الأدبية في مصر، محاولات التصالح التي يبذلها حمدي الكنيسي نائب مجلس الشعب المصري وعضو مجلس إدارة اتحاد الكتاب، للتصالح بين أربعة من أعضاء المجلس هم: فتحي سلامة، ومحمد أبو دومة، وفضل شبلول، وأحمد أبو العلا، والكاتب محفوظ عبد الرحمن، قبل جلسة محكمة قصر النيل التي ستعقد علنا صباح الاثنين 27/9 للنظر في الدعاوى المرفوعة من عبد الرحمن ضد فاروق خورشيد ـ رئيس الاتحاد، والأديبين أبو العلا وشبلول، الأول بتهمة إخفائه شريط التسجيل الذي يدعي محفوظ أن به ألفاظ سباب وشتائم ضده. والثاني والثالث لادعائه أنهما قاما بسبه وشتمه. بينما لم يذكر اسم أبو دومة وفتحي سلامة، بعد أن سبق ادعاءه بأنهما سبَّاه وشتماه، وحرر ضدهما محضرا في قسم شرطة قصر النيل من قبل.
بعد المحاولة الثانية التي بذلها الكنيسي، وافق جميع الأطراف على مبدأ التصالح، وسحب الدعاوى المرفوعة من عبد الرحمن ضد زملائه وضد رئيس الاتحاد، وسحب المذكرة التي رفعها خمسة عشر عضوا من أعضاء مجلس الإدارة ضد عبد الرحمن، أمام النائب العام لما ورد من ألفاظ سب وقذف وشتائم وتجريح وإهانة لهم في البيان الذي وزعه الكاتب على أعضاء الجمعية العمومية في اجتماعها العادي في مارس الماضي، وقبل جلسة مجلس الإدارة التي ـ لم يحضرها ـ وادعى أن زملاءه سبوه فيها وشتموه.
وبعد أن اتفق الكنيسي مع أحمد سويلم ـ سكرتير عام الاتحاد ـ الذي أبلغ بدوره كلا من أبو العلا وشبلول، ووافق الأخيران على مبدأ التصالح، وعلى ميعاد جلسة الصلح التي ستعقد في مبنى الاتحاد بالزمالك، في حضور محاميي الطرفين، لإعداد مذكرة سحب القضايا والدعاوى من المحكمة ومن مكتب النائب العام، فوجئ الجميع بأن محفوظ عبد الرحمن يقول بعدم وجود وقت لديه لإتمام هذا التصالح، وأنه سيفوض أحد زملائه للحضور بدلا منه. الأمر الذي رفضه كل من سويلم وشبلول وأبو العلا، واعتبروه إهانة جديدة لهم، وأُسقط ثانية في يد الكنيسي الذي كان يريد إنهاء الصلح قبل سفره مع د. عز الدين إسماعيل، وكاتب الأطفال عبد التواب يوسف، ود. مصطفى عبد الغني، إلى سوريا ولبنان للاحتفال بمرور خمسين عاما على تأسيس اتحاد الكتاب العرب.
وعلى هذا يظل الموقف على ما هو عليه بين جميع الأطراف، بعد أن فشلت لجنة التصالح برئاسة الكنيسي في زحزحة عبد الرحمن عن موقفه، وفي الوقت نفسه سيرفق محامي أبو العلا وشبلول، صورة من المذكرة المعروضة على مكتب النائب العام، بملف قضية الجنحة المباشرة التي ستنظرها محكمة عابدين في الجلسة القادمة، بالإضافة إلى نسخة من مجلة "المحيط الثقافي" التي ادعى فيها محفوظ أنه كان ينوي تأجير ناس يضربون زملاءه، قبل أن يفكر في تحويل الأمر إلى القضاء.
وكان مكتب النائب العام قد استدعى الكاتب محفوظ عبد الرحمن للتحقيق معه في المذكرة التي رفعها ضده نصف أعضاء المجلس (خمسة عشر عضوا) بينما رفضت محكمة الأمور المستعجلة المذكرة التي رفعها من قبل عبد الرحمن ضد فاروق خورشيد، مطالبا فيها بإيداع شريط التسجيل ضمن ملف القضية، وذلك لعدم الاختصاص.
وبسؤال أحمد سويلم ـ سكرتير عام الاتحاد، عن هذا الشريط أجاب أنه لا يوجد شريط أصلا، لأن اجتماعات مجلس الإدارة لا تسجل عادة في شرائط كاسيت، وإنما كل كلمة تُقال مكتوبة في مضبطة الاتحاد، وأن المضبطة خالية من أية ألفاظ سب وقذف يدعيها عبد الرحمن، وأن المضبطة موجودة في الاتحاد لمن شاء الاطلاع عليها، وأنه إذا طلبتها المحكمة فسترفق صورة منها لتضم إلى ملف القضية.
وبسؤال الكاتبين أبو العلا وشبلول، قالا إنهما مع كل محاولة للتصالح، ولكن ليس على طريقة محفوظ عبد الرحمن التي ينوب عنه شخص آخر بدلا منه، بحجة عدم وجود وقت لديه لمثل هذه الأمور، ويتعجب شبلول قائلا إنه سيحضر من الإسكندرية خصيصا لمثل هذا الصلح، وسيكلفه هذا وقت كبير، ومصاريف سفر لن يدفعها له الاتحاد، ومع ذلك سيحضر، بينما لم يجد الطرف الآخر وهو من أهل القاهرة وقتا لديه لذلك؟!!
ويضيف الكاتبان بتعجب كيف أن عبد الرحمن لديه وقت كبير كي يملأ الصحافة المصرية تصريحات حول المشكلة، بطريقة تسيء إليهما وإلى صورة اتحاد كتاب مصر لدى الرأي العام، وليس لديه وقت للجلوس لمدة لا تزيد عن نصف ساعة في مبنى الاتحاد، لإنهاء إجراءات التصالح التي اقترحها الكنيسي، ووافقا عليها.
وأضافا أنه في كل مرة يتحدث للصحفيين حول المشكلة لا يشير إطلاقا إلى استدعاء مكتب النائب العام له، للتحقيق معه حول المذكرة التي رفعها ضده نصف أعضاء المجلس.
وأنه في كل مرة يحيل الأمر على البيان الذي كتبه عشرة أعضاء من المجلس لمناقشة أوضاع الاتحاد الحالية، ولا يشير إلى بيانه الذي وزعه على أعضاء الجمعية العمومية والذي أغضب معظم أعضاء مجلس الإدارة، بل أغضب عددا كبيرا من أعضاء الجمعية العمومية.
وقد صرح الكاتبان أنه أمام مثل هذه الممارسات، يرفضان التصالح بالطريقة التي يفكر بها محفوظ، ولم يجدا أمامهما سبيلا سوى انتظار رأي المحكمة، وأنها يثقان في نزاهة القضاء المصري حول تلك المشكلة التي أخذت أكبر من حجمها الطبيعي بكثير.