اتحاد الكتاب التونسيين بين الحضور والغياب

بقلم: عادل الجريدي
جماعة لا فرادى

لئن كانت الثقافة هي رافد الشعوب ومقياس رقيها وتطورها فإن المثقفين المبدعين علامات بارزة في حياة شعوبهم باعتبارهم الصفحات المضيئة التي تسهم في دفع حركة التنمية إلى الأمام. وهي الشريك الفاعل في نهضة المجتمعات والأمم، كما تعتبر المنظمة التي ينضوون تحت شرعيتها الصوت والصدى والزورق الذي يبحر بهم إلى مرافئ العطاء والتأسيس والتأصيل والإشعاع في كل الأحوال والظروف. لكن "ليست الأشياء في نظام نهائي على الإطلاق" على حد تعبير ألان روب غرييه.
يمكننا أن نفخر بمؤتمر اتحاد الكتاب التونسيين في دورته السابقة بانتصاره على قوى الإقصاء باعتباره السلطة العليا لإتحاد الكتاب في إرجاع المطرودين كما انتصر باتخاذ هيئة مديرة بكل ما تؤتيه الديمقراطية من حرية تعود أساسا لاختيارات المنخرطين الفردية.
هذه الهيئة سيرت دواليب الإتحاد بين الانتصارات والإخفاقات بين الإيجابيات والسلبيات.
ولكن ومن موقعي هذا أدعو جميع الكتاب أن يشعلوا الشمع عوض أن يسبوا الظلام، وأن ندخل هذا المؤتمر جماعة لا فرادى على مستوى التطلعات والمشاريع الثقافية والرؤى الإستشرافية التي تعود بالنفع لجميع الكتاب، أجدى من أن تمزقنا المطالب والشهوات الفردية التي من شأنها أن تعسر ولا تيسر وتنفر ولا تجمع خاصة وأرضية هذا المؤتمر قابلة لاتخاذ مسارات جدية وبشائر حمل خصيب وضخ دماء جديدة شابة خاصة وأن أرضية العمل الإبداعي في هذا الوطن فاتحة ذراعيها لاحتضان المبدعين من أبنائه كما أن أعلى هرم في السلطة ما فتئ يوصي بالمبدعين خيرا وتجسم ذلك على المستوى التشريعي والعملي.
إذن الكرة في مرمى الكتاب وهذا المؤتمر هو الفيصل.
وأمام جسامة هذه المسؤولية الخالية من أي وصاية أو ضغط من أي طرف كان. على الكاتب المؤتمر أن لا يعقد صفقات مع الشيطان من أجل إرضاء رغباته الذاتية كما حدث في قصة "فواست" للكاتب "ليسينغ"، عليه أن يكون واعيا بالضرورة يفكك تشعبات القوائم والتحالفات بكثير من الحذر والواقعية والتبصر بمنأي عن العاطفة والجهوية والحسابات الضيقة. فالمسؤولية هنا إزاء الضمير وإزاء المجتمع وفي النهاية إزاء هذا الوطن الجميل والعزيز جدا.
لنعمل جميعا على ترشيح هيئة جديدة متوازنة ومتجانسة وأن نفتح بصيصا من الضوء أمام الشباب رهان المستقبل الحاضر.
وتونس الحب دائما تراهن على الشباب مؤمنة بأن المحطات الكبيرة والمؤثرة في تاريخ الشعوب صنعها الشباب والآتي أفضل وأرقى وأحلى مع تناغم الأجيال جميعا. عادل الجريدي
كاتب من تونس