اتجاه الى عسكرة الفضاء لدواع أمنية

تورينو (ايطاليا)
العالم اصبح يعرف اقمارا للتجسس ومراقبة القتال

بعد نصف قرن على اطلاق الاتحاد السوفياتي اول قمر صناعي حمل اسم "سبوتنيك"، يرجح رائد الفضاء الاوروبي العسكري الايطالي روبرتو فيتوري ان تتخذ المهمات الفضائية طابعا عسكريا متزايدا.
وقال فيتوري الذي قام برحلتين الى المحطة الفضائية الدولية في 2000 و2005 "اذا عدنا خمسين سنة في الزمن الى فترة سبوتنيك، فسوف نرى ان الرحلة لم تكن عملا عسكريا، رغم ان البعد العسكري لم يكن غائبا عنها".
لكنه اضاف انه مع انتهاء الحرب الباردة "لاحظنا ان الكفة باتت ترجح بشكل شبه كامل الى الجانب المدني".
وتوقع العسكري الذي يعمل اليوم مستشارا في المسائل العلمية لدى وكالة الفضاء الايطالية، ويوزع وقته ما بين 30% لوكالة الفضاء الاوروبية والوقت المتبقي لسلاح الجو الايطالي، ان "يوازي البعد العسكري في المستقبل البعد المدني اكثر بكثير مما كان الوضع عليه خلال السنوات العشرين الاخيرة".
وذكر العسكري الذي تلقى اساسا تدريب طيار حربي بان ايطاليا التي تخصص 40% من ميزانية البحث العلمي للفضاء، "تعتمد برنامج كوسمو سكاي ميد" الذي تموله وكالة الفضاء الايطالية ووزارة الدفاع.
وهذا النظام الذي صممه الفرع الايطالي من مجموعة "تاليس الينيا سبايس" الفرنسية الايطالية، يتألف من اربعة اقمار صناعية للمراقبة اطلق اولها عام 2005، ويستخدم في مكافحة الكوارث الطبيعية من حرائق وزلازل وغيرها، وفي المراقبة العسكرية.
واوضح فيتوري الذي عمل على انجاز المختبر الاوروبي "كولومبوس" المقرر اطلاقه في كانون الاول/ديسمبر لينضم الى المحطة الفضائية الدولية، ان "المطروح الان ولا سيما على مستوى التطبيقات العلمية للاقمار الصناعية ومهمات مراقبة (الارض) هو استخدام البرامج في اطار يمكن تصنيفة تحت عنوان امني".
وقال انه جرى في اوروبا "اعادة تنظيم البعد العسكري للنشاطات الفضائية حول برامج محددة" مثل نظام المراقبة الفضائية العسكرية الفرنسية "ايليوس" الذي استخدم بصورة خاصة في النزاع الافغاني، وتستخدم اقماره الصناعية لرصد الاهداف وعمليات التسيير وتحضير المهمات والتحقق من الاضرار الناتجة عن القتال.
ولفت الى ان العسكريين باتوا يقومون بمبادرات متزايدة في مجال التكنولوجيات المزدوجة الاستخدام، ومن ابرز الامثلة في هذا المجال النظام العالمي لتحديد الموقع الجغرافي (جي بي اس) المعمول به في انتظار نشر نظام "غاليليو" الاوروبي.
ويرى فيتوري ان استخدام الفضاء القريب من الارض لاهداف عسكرية هو نتيجة حتمية لتطور الامكانات التكنولوجية الفضائية.
واشار الى ان الصين اثبتت عزمها على استخدام الفضاء لاهداف عسكرية "عندما قامت باختبار لتفجير قمر صناعي في كانون الثاني/يناير من السنة الجارية".
وارسل الجيش الصيني في 11 كانون الثاني/يناير صاروخا بالستيا لتدمير احد الاقمار الصناعية الصينية القديمة الخاصة بالارصاد الجوية، ما اثار تأهبا في البنتاغون (وزارة الدفاع الاميركية) تحسبا لهجوم محتمل على اقمار صناعية اميركية.