ابي زيد: العراق قد يغرق في الحرب الاهلية

ازمة مستعصية في بغداد

واشنطن - حذر قائد القيادة الاميركية الوسطى التي تشرف على العمليات الاميركية في العراق الجنرال جون ابي زيد الخميس من خطر اندلاع حرب اهلية في العراق في حال استمرار اعمال العنف الطائفية.
وقال ابي زيد خلال جلسة استماع امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ "في حال لم يتوقف ذلك (العنف)، فان العراق قد يغرق في الحرب الاهلية".
وكان وزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفلد طلب من الكونغرس ان يتحلى بالصبر حيال العراق فيما تخلت الحكومة الاميركية حاليا عن فكرة تقليص قواتها في العراق في شكل ملحوظ وذلك قبل الانتخابات التشريعية الاميركية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر.
وقال الوزير الاميركي "ثمة نداءات للانسحاب او لتحديد برنامج زمني اعتباطي للانسحاب (...) اذا غادرنا العراق في شكل سابق لاوانه بناء على رغبة الارهابيين فان العدو سيطلب منا ان نغادر افغانستان وننسحب من الشرق الاوسط".
واعتبر ابي زيد ان "الاهم قبل نهاية العام هو ان نتمكن من تثبيت الوضع الامني في بغداد. من الممكن ان نفكر في تخفيض عديد القوات (...) هذا ممكن، بيد ان هذا يتعلق بما يجري في بغداد، وبالطريقة التي يواجه فيها رئيس الوزراء نوري المالكي وحكومته القضايا الامنية".
وكان نائب رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ السناتور الديموقراطي كارل ليفين انتقد في وقت سابق سياسة ادارة الرئيس بوش في العراق.
وقال ليفين "لقد ان الاوان لكي نقوم بما وعد الرئيس بوش مرارا بالقيام به (...) يجب ان نسحب قسما من جنودنا (في العراق) قبل نهاية العام".
واعلن ان "الوحدات البرية ومشاة البحرية الاميركية (المارينز) يواجهون ضغوطا قوية تعود الى انتشارهم على مدى واسع في العراق وفي افغانستان منذ سنوات عدة".
وعادت الحكومة الاميركية عن قرارها تخفيض قسم من قواتها العسكرية في العراق بشكل ملموس قبل الانتخابات التشريعية في تشرين الثاني/نوفمبر، بسبب استمرار المعارك الدائرة فيه، دون ان تعلن عن ذلك.
واعلن بوش بعد لقائه في واشنطن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن نقل 4000 جندي اميركي من المحافظات العراقية الى بغداد لمواجهة اعمال العنف التي انطلقت مجددا على وتيرة متصاعدة فيها.
واعطى وزير الدفاع دونالد رامسفلد الضوء الاخضر لتمديد انتشار الـ3500 جندي من لواء سترايكر 172 لمدة اربعة اشهر في العراق.
ولم تفلح خطة المصالحة الوطنية التي تبناها المالكي في تخفيف حدة العنف.
كما جاءت تصريحات ابي زيد في الوقت الذي نشر فيه تحذير بخصوص مستقبل العراق جاء في مذكرة دبلوماسية مسربة كتبها سفير بريطانيا بالعراق المنتهية ولايته.
وقال رئيس الوزراء البريطاني توني بلير ان الفكرة الرئيسية في مذكرة السفير وليام باتي الاخيرة التي أرسلها من بغداد الى لندن مشابهة لتصريحات أدلى بها باتي وقال فيها ان بريطانيا يجب أن تستمر في طريقها.
لكن مقتطفات نقلتها هيئة الاذاعة البريطانية تشير الى أن المذكرة تتضمن تقييما للاوضاع في العراق أكثر تشاؤما بكثير بشأن الاحتمالات في العراق مما أعلنته الحكومة البريطانية من قبل.
وكتب باتي في البرقية التي أرسلت الى بلير "احتمال نشوب حرب اهلية محدودة وتقسيم العراق كامر واقع ربما يكون اكثر ترجيحا في هذه المرحلة عن تحول ناجح وملموس الى نظام ديمقراطي مستقر."
وأضاف "حتى توقعات الرئيس بوش المخفضة بالنسبة للعراق والتي تتمثل في وجود حكومة قادرة على الحفاظ على بقائها والدفاع عن نفسها ... وتكون حليفة في الحرب على الارهاب يجب ان تبقى محل شك."
كما عبر باتي عن القلق ازاء النفوذ المتنامي لميليشيا جيش المهدي التي يتزعمها رجل الدين الشيعي الشاب مقتدى الصدر الذي يشارك في الائتلاف العراقي الموحد الشريك الاكبر في حكومة الوحدة الوطنية.
وقال "اذا كان لنا ان نتفادي الانزلاق الى حرب اهلية وفوضى فان منع (جيش المهدي) من اقامة دولة داخل الدولة مثلما فعل حزب الله في لبنان سيكون ضمن الاولويات."