ابوظبي: قمة الطاقة العالمية تستقطب 26 ألف مشارك


حضور دولي متميز

أبوظبي – اختتمت فعاليات اليوم الاول للقمة العالمية للطاقة التي تشهد فعالياتها العاصمة الاماراتية أبوظبي خلال الفترة بين 16 الى 19 من شهر يناير/ كانون الثاني بجلستين وزاريتين متتاليتن شارك فيها وزراء من مختلف أنحاء العالم، حيث ناقشوا طيفاً واسعاً من المواضيع والقضايا ذات الصلة، بما في ذلك التشريعات المتصلة بقطاع الطاقة، والاستثمار والتمويل، والمباني الخضراء، ووسائل النقل النظيفة، والطاقة الشمسية، وطاقة الرياح والوقود الحيوي.

ومن المتوقع أن تستقطب القمة العالمية لطاقة المستقبل هذا العام أكثر من 26 ألف مشارك، لمناقشة حلول الطاقة المتجددة والمستقبلية، والابتكارات، والاستثمارات، والسياسات، والرؤى ذات الصلة بقطاع الطاقة. وسيتخلل الحدث جلسات عامة تتناول النواحي السياسية والاقتصادية لقطاع الطاقة، بمشاركة نخبة من كبار المسؤولين والمؤسسات المتخصصة في مجال الطاقة المتجددة. وتضم أجندة الحدث أيضاً جلسات حوارية حول الفرص المتاحة في مجالات طاقة الرياح، دور الغاز في مزيج طاقة المستقبل، الطاقة والتنمية الريفية، كفاءة استخدام الطاقة للحد من الكربون. كما ستشهد القمة نقاشات إضافية حول إنشاء مجتمعات وأنظمة نقل مستدامة، والتعليم، والتدريب، وتنمية رأس المال البشري.

وعرض في الحفل الإفتتاحي للقمة العالمية للطاقة التي تنظمها شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر" ، مقطع فيديو يبيّن جهود الدولة والعالم في مجال الطاقة المتجددة. ثم ألقى الدكتور سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لـ"مصدر" كلمة ترحيبية، ثم جاءت كلمة رئيس مجلس الدولة الصيني، ون جيا باو، ورئيس الوزراء الكوري، كيم هوانج سيك، وناصر عبد العزيز النصر، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومعالي بان كي مون، الأمين العام للأمم المتحدة.

ثم قام برتراند بيكار، العالم السويسري الذي صمم طائرة شمسية حلقت لمدة 26 ساعة متواصلة بدون قطرة وقود بمخاطبة الحضور حول نجاح مبادرته التي كان المشجع الاول لها الشيخ محمد بن زايد ال نهيان لدى لقاءه مصمم الطائرة الذي عرض فكرة المشروع على سموه في احد مهرجانات المفكرين فأجابه حينها انني على ثقة كبيرة بنجاحك وتحقيقك مشروعك، وحث بيكار اصحاب العلاقة والقيادات وغيرهم الى إحداث ثورة في أنماط التفكير وتغيير أساليب الانتاج الحالية واعتماد الاطر القانونية للانتاج والعمل بشكل مبتكر بما يشجع استخدام التكنولوجيا الحديثة والنظيفة في استخدام الطاقة.

وبعدها، تقدمت مجموعة من المبدعين من جيل الشباب بتقديم لمحة عن ابتكاراتهم في مجال الطاقة المتجددة واستخدام التقنيات الحديثة والمبتكرة والافكار الجديدة في تصميم الواح الطاقة الشمسية بإستغلال اشكال اوراق الاشجار وتوسيع الرقعة الخضراء بواسطة نظم الري باستخدام الطاقة الشمسية وابتكار حقيبة مدرسية صديقة للبيئة تصلح لرحلات السفر.

وضم فريق المبدعين مريم المزروعي وعبد الرحمن المزروعي، والطفل الأميركي آيدن دواير، وانضمت إليهم مجموعة من الطالبات والطلاب.

افتتاح يستقطب الاضواء

وفي كلمة رئيسية أمام القمة، قدم ون جيا باو، رئيس مجلس الدولة الصيني، التهنئة والشكر إلى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان على افتتاح القمة مشيداً بالمشاركة رفيعة المستوى من قبل الشخصيات السياسية والخبراء. وشدد على أهمية العمل على تطوير طاقة المستقبل وتحقيق التنمية المستدامة في دفع عجلة الانتعاش والازدهار الاقتصادي.

وقال رئيس مجلس الدولة الصيني أن هذه أول زيارة له إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، ولكنه سمع الكثير عن جهودها من خلال مصدر في تطوير حلول الطاقة المتجددة. واستعرض نمو قطاع الطاقة وأثره على نموالاقتصاد قائلاً أن المجتمع البشري مرّ بمراحل مختلفة من استخدام الطاقة بدءاً بالخشب ثم الفحم ثم الطاقة الهيدروكربونية فالنووية، ومع كل تحوّل إلى نوع جديد من الطاقة، كان العالم يشهد تطوراً كبيراً في الطاقة الإنتاجية. لذا، فإن توجه العالم الآن إلى الطاقة المتجددة سيجلب المزيد من فرص النمو الاقتصادي. وأكد أنه عند استعراض مسيرة الحضارة البشرية نجد أن الطاقة هي المحور الأساسي لنموها، واقترح بذل مزيد من الجهود لترشيد استهلاك الطاقة وأشار إلى تجربة الصين في تطوير الطاقة النووية حيث تعد في المركز الأول عالمياً من حيث مشاريع الطاقة النووية قيد الإنشاء. وأشاد بجهود الوكالة الدولية للطاقة المتجددة (آيرينا) مؤكداً أنها لعبت دوراً إيجابياً منذ تأسيسها في دعم تطوير حلول الطاقة المتجددة وتسريع انتشارها.

وأشاد رئيس مجلس الدولة الصيني ون جيا باو في كلمته بالجهود الكبيرة والمستمرة التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة، والتزامها بالسعي إلى تحقيق مزيج متنوع من موارد الطاقة، وحرصها على إتاحة فرصة اللقاء بين مختلف المعنيين للتباحث في مختلف القضايا والشؤون ذات الصلة.

وقال رئيس الوزراء الكوري الجنوبي كيم هوانج سيك في كلمته لقد حققت دولة الإمارات النمو والازدهار في ظل قيادتها الحكيمة، نود الإعراب عن عميق الشكر على حسن الضيافة والتنظيم.

وأضاف "للسنة الخامسة على التوالي، نجحت القمة العالمية لطاقة المستقبل في ترسيخ مكانتها كمنصة استراتيجية للحوار. نحن في كوريا نرحب بمشاركة تجربتنا في النمو الاقتصادي الصديق للبيئة"، لافتاً إلى افتتاح مكتب "المعهد العالمي للنمو الأخضر" في أبوظبي ومتوقعاً أن يقوم بدور كبير في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا".

وأكد استعداد كوريا للتعاون مع دولة الإمارات في نشر حلول الطاقة المتجددة والمساهمة في التصدر لتحديات تغير المناخ. وقال بأن بلاده حددت لنفسها هدفاً بأن تكون خامس أكبر في العالم من حيث الطاقة الخضراء والنظيفة بحلول عام 2030.

وقال ناصر عبدالعزيز النصر، رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة "إن استضافة الإمارات العربية المتحدة لأكبر تجمع سنوي في العالم المخصص لطاقة يعكس التزامها الراسخ بمبادئ التنمية المستدامة، وجهودها الحثيثة لتعزيز القدرات في مجال الطاقة المتجددة، لمواكبة النمو المتزايد في الطلب على الطاقة والمنساهم في المحافظة على البيئة وحمايتها، وكذلك استضافتها للوكالة الدولية للطاقة المتجددة آيرينا".

دعم عالمي للطاقة المتجددة

وفي كلمته الرئيسية أمام القمة، أعلن بان كي- مون عام 2012 سنةً دوليةً للطاقة المستدامة للجميع، كاشفاً عن الأهداف الثلاثة لهذه المبادرة، وقال "يشهد اليوم زخماً قوياً في الدعوة إلى اتخاذ إجراءات ملموسة للحد من الافتقار إلى الطاقة، وحفز النمو الاقتصادي المستدام، والحد من انعكاسات تغير المناخ. وأؤكد هنا على أن الوصول إلى توفير الطاقة المستدامة للجميع هو أمر ممكن وضروري، ومن هنا، ارتأيت إطلاق هذه المبادرة للمساعدة في تلبية هذه الأهداف الثلاثة في آنٍ معاً، وبما يحقق المنفعة والفائدة للجميع".

وتوجه الأمين العام بالشكر إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، وأبوظبي، و"مصدر" على استضافة هذا الملتقى الهام وإطلاق مبادرة السنة الدولية للطاقة المستدامة للجميع. إن الطاقة هي المحرك الساسي لكافة أنشطتنا، بما في ذلك، دفع عجلة الاقتصاد، وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، والحد من تداعيات تغير المناخ وتعزيز الأمن العالمي، حيث تعد الطاقة الرابط الأساسي الذي يجمع بين تحقيق النمو الاقتصادي، وتعزيز تكافؤ الفرص الاجتماعية".

ودعا الأمم والأفراد إلى المشاركة الفاعلة في مبادرة الطاقة المستدامة للجميع قائلاً إننا بحاجة إلى دعم الابتكار، لاسيما في بلدان العالم النامي حيث يتصاعد الطلب على الطاقة بمعدلات مرتفعة. وعلينا ابرام الشراكات مع القطاع الخاص حيث يعد التعاون عنصراً أساسياً للنمو ومجالاً للاستثمارات الجديدة. ولتحقيق ذلك، فإننا بحاجة إلى رؤية قيادية من قبل الحكومات والقطاع الخاص والمستثمرين والمجتمع المدني".

من جانبه، قال الدكتور سلطان أحمد الجابر، الرئيس التنفيذي لـ"مصدر" "إن هذا الحضور رفيع المستوى يعكس نجاح رؤية دولة الإمارات العربية. ولقد بدأنا بجني ثمار البذور التي غرستها قيادتنا من خلال سياسة مد جسور التعاون والتواصل والعمل على التصدي للتحديات بهمة عالية".

وقال في كلمته الترحيبية "على مدى العقود الأربعة الأخيرة، بذلت قيادتنا جهوداً جبارة لبناء اقتصاد مستدام يتمتع بالقوة والحيوية، ورسخت دولة الإمارات لنفسها مكانة متميزة كمزود رئيسي للطاقة من خلال قطاع النفط والغاز. واكتسبنا خبرةً كبيرة في قطاع الطاقة، بحيث أصبحنا اليوم قادرين على تطبيق معرفتنا وخبرتنا في تطوير وتصدير أشكال جديدة من الطاقة، ومن المهم للغاية تنفيذ المشاريع لتبيان الجدوى الاقتصادية والاستراتيجية للطاقة المتجددة"، منوهاً بأهمية الشراكات والتعاون لتحقيق المشاريع الناجحة والمجدية مثل محطة خيماسولار. وشدد في كلمته على ضرورة أن يتحلى القطاعين العام والخاص بالمرونة ليكونوا قادرين على مواكبة النمو السريع لقطاع الطاقة المتجددة وظروف الأسواق العالمية.

وأكد الدكتور سلطان أحمد الجابر على النمو الكبير الذي يشهده القطاع، مشدداً على أهمية قيام الحكومات بتحسين ميزانياتها من خلال دعم قطاع الطاقة المتجددة، وأضاف: "من خلال خلق مزيج متنوع من مصادر الطاقة والاستثمار في تطوير التقنيات النظيفة، يمكننا دفع عجلة النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة في آن معاً".

وأوضح أنه في حين شهدت القدرة الإنتاجية لطاقة الرياح ارتفاعاً بأكثر من 10% لتصل إلى أكثر من 200 جيجاواط، نمت القدرة الإنتاجية للطاقة الشمسية عبر الألواح الكهروضوئية المركبة بنحو 30% لتصل 350 غيغاواط. وعلى الصعيد العالمي، انخفضت التكاليف بشكل ملحوظ، في حين شهدت التقنيات تطوراً ملموساً. كما شهد العقد الماضي ارتفاع قيمة سوق قطاع الطاقة النظيفة من مليار دولار أمريكي إلى 211 مليار دولار.

وأوضح الدكتور سلطان الجابر أنه من الضروري التركيز على: "تحديث الأطر القانونية لمواكبة نمو القطاع، وتطوير السياسات والتشريعات الداعمة والمحفزة لنشر التقنيات النظيفة، وتخصيص التمويل المناسب للبحوث والتطوير من أجل تعزيز الكفاءة وخفض التكاليف".