ابوجا تمارس 'خطيئة' الحوار مع بوكو حرام لتحرير التلميذات!

مفاوضة الإرهاب تسبغ عليه مزيدا من 'المشروعية'

لاغوس - بعد مرور شهر على اختطاف بوكو حرام نحو مئتي تلميذة في نيجيريا، ادت بادرة انفتاح السلطات التي اكدت في نهاية المطاف استعدادها للتفاوض مع الجماعة الاسلامية المتشددة وكذلك المساعدة المقدمة من دول عدة في طليعتها الولايات المتحدة الى انعاش الأمل بإمكانية الافراج عنهن.

فبعد رفضها في البداية اي عملية تبادل بين معتقلين اسلاميين والتلميذات الـ223 المحتجزات رهائن -كما طلب زعيم بوكو حرام ابو بكر شيكاو في شريط فيديو بث الاثنين وظهرت فيه الفتيات- اعلنت الحكومة النيجيرية مساء الثلاثاء انها "منفتحة على الحوار".

وطلبت في الوقت نفسه تمديد حالة الطوارئ السارية منذ سنة تحديدا في ثلاث ولايات بشمال شرق البلاد تعتبر معاقل لجماعة بوكو حرام الاسلامية.

وقال وزير الشؤون الخاصة تامينو تراكي الذي ترأس العام 2013 لجنة مكلفة دراسة برنامج عفو مع بوكو حرام، ان "نيجيريا كانت دائما منفتحة على الحوار مع المتمردين"، مؤكدا "اننا مستعدون لبحث جميع المشاكل، بما في ذلك (قضية) التلميذات المخطوفات في شيبوك".

ويقول مراقبون إن الدخول في حوار مع المنظمة الارهابية المتشددة سيكون بمثابة الهفوة التقديرية بالغة الخطورة، وحتى وإن أسفرت عن تحرير الفتيات في النهاية فلا شيء يمنع الإرهابيين من إعادة الكرة بالقيام بعملية نوعية جديدة يضعون شروطا مجحفة اخرى قبل التراجع عنها.

وتزداد خطورة التفاوض مع الإرهابيين عندما يتأكد أن تنظيمات ارهابية في دول أخرى على غرار ليبيا قد اقدمت على اختطاف السفير الأردني وديبلوماسيين تونسيين في طرابلس للمطالبة بإطلاق سراح عدد من عناصرها المسجونين في البلدين. ونجح مسعى تنظيم انصار الشريعة في ضغطه على الأردن الذي استعاد سفيره فواز العيطان مقابل استعادة محمد الدرسي الذي حوكم في الاردن في 2007 بالسجن المؤبد.

ودعا زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري في الاسبوع الأخير من ابريل/نيسان انصاره الناشطين في التنظيمات المتشددة إلى خطف مواطنين غربيين وخاصة أميركيين لمبادلتهم بالجهاديين المسجونين، وبينهم الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن الذي أدين في عام 1995 بالتآمر لمهاجمة مبنى الأمم المتحدة وغيره من المعالم في مدينة نيويورك.

وقال الظواهري "اسأل الله سبحانه أن يعيننا على فك أسر الدكتور عمر عبد الرحمن وسائر الأسرى المسلمين وأسأل الله أن يعيننا أن نأسر من الأميركان والغربيين ما يمكننا من مبادلتهم بأسرانا".

وأضاف الظواهري "أنصحهم (المجاهدون) بان يأسروا من الغربيين وخاصة الاميركان ما يستطيعون ليبادلوهم باسراهم".

وفي 14 نيسان/ابريل، اختطفت بوكو حرام 276 فتاة من مدرستهن في شيبوك الواقعة في ولاية بورنو احد معاقل هذه الحركة المسلحة. وتمكنت عشرات منهن من الهرب لكن 223 تلميذة بقين محتجزات لدى الجماعة المتطرفة.

والثلاثاء، قال حاكم بورنو كشيم شيتيما الذي نظم جلسة لمشاهدة شريط الفيديو مع الاهالي، ان جميعهن "تم التعرف عليهن على انهن تلميذات في الثانوية العامة في شيبوك".

الى ذلك يبدو ان موقف بوكو حرام تغير ايضا. ففي شريط فيديو اول بث في الخامس من ايار/مايو توعد ابو بكر شيكاو بالتعامل مع الفتيات كـ"سبايا" و"بيعهن في السوق" و"تزويجهن" بالقوة.

لكن في شريط الفيديو الثاني الذي بث الاثنين قال شيكاو ان قسما من الفتيات اعتنقن الاسلام وبات يدعونهن بـ"الشقيقات"، كما تحدث عن تبادل الفتيات بسجناء اسلاميين معتقلين لدى السلطات.

في موازاة ذلك، لم يتوقف تنامي التعبئة الدولية في الايام الاخيرة لا سيما من الولايات المتحدة. ونيجيريا المتحفظة تقليديا امام أي تدخل اجنبي في شؤونها الداخلية، وافقت في نهاية المطاف على قبول هذه المساعدة.

وتوجه قائد القوات المسلحة الاميركية في افريقيا (افريكوم) الجنرال ديفيد رودريغيز الثلاثاء الى ابوجا العاصمة الفدرالية لـ"بحث المساعدة الاميركية في عمليات البحث وكذلك التعاون" بين القوات الاميركية والنيجيرية.

وتحلق طائرات اميركية للتجسس فوق شمال نيجيريا، كما تتقاسم الولايات المتحدة مع النيجيريين الصور الملتقطة بواسطة الاقمار الصناعية بحسب موظف كبير في الادارة الاميركية.

كذلك ارسلت بريطانيا وفرنسا فرق خبراء الى نيجيريا فيما عرضت الصين واسرائيل بدورهما المساعدة.

فضلا عن ذلك، تعقد قمة حول الامن في نيجيريا السبت في باريس تضم حول الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند قادة خمس دول افريقية على الاقل: نيجيريا واربع دول مجاورة لها هي تشاد والكاميرون والنيجر وبنين. كما دعي الاميركيون والبريطانيون للمشاركة في القمة.

اما على الصعيد الداخلي فطلب رئيس الدولة غودلاك جوناثان الثلاثاء من البرلمان تمديد حالة الطوارئ التي ينتهي العمل بها الاربعاء لستة اشهر في ولايات اداماوا وبورنو ويوبي الواقعة في شمال شرق البلاد والأكثر معاناة بسبب تمرد بوكو حرام منذ 2009، الذي اسفر عن سقوط الاف القتلى.

لكن يبدو ان حالة الطوارئ السارية منذ عام ذات مفعول محدود لأنها لم تمنع حركة التمرد من تكثيف هجماتها ليس فقط في معاقلها مع تدمير مدينة غامبورو نغالا بكاملها في الخامس من ايار/مايو وسقوط 300 قتيل على الاقل، بل ايضا في ابوجا حيث قامت بهجومين بسيارة مفخخة في خلال اسبوعين ما اوقع نحو مئة قتيل.

وعبر حاكم ولاية يوبي ابراهيم غيدام عن رفضه لتمديد حالة الطوارئ، معتبرا انها لا تشكل "الرد المناسب على التحديات الامنية الراهنة في هذه الولايات الثلاث".

في المقابل، تكاثرت التظاهرات في العالم اجمع للمطالبة بالإفراج عن الفتيات المخطوفات في حراك تحت شعار اطلق على موقع تويتر "#برينغ باك آور غيرلز" (اعيدوا فتياتنا).

وعلى غرار السيدة الاميركية الاولى ميشيل اوباما، شاركت "السيدتان الاوليان" الفرنسيتان السابقتان كارلا بروني وفاليري تريرفيلر في تظاهرة في باريس الى جانب مشاهير من عالم الفن للمطالبة بالإفراج عن الفتيات المختطفات.

كما نددت منظمات نسائية مالية عدة مساء الثلاثاء بما اعتبرته "صمتا آثما لرؤساء الدول والحكومات" داعية "كل السلطات والشخصيات الاسلامية الى ادانة" عملية الخطف الجماعي للفتيات النيجيريات.