'ابن طرَّاق' رواية روائيين من السعودية

كتب ـ محمد الحمامصي
تصوير مصلح جميل

"ابن طرَّاق" عنوان الرواية المغايرة من جهة التأليف، إذ أن خلف هذه الرواية روائيان وليس روائيا واحدا كما جرت العادة غالباً، وهما الروائيان السعوديان بدر السماري ومحمد السماري، الأمر الذي يعيد إلى الذهن ثنائية رواية "عالم بلا خرائط" لعبدالرحمن منيف وجبرا إبراهيم جبرا.

تبدأ الأحداث في الرواية بمشهد موت بطل الرواية ابن طرَّاق في مشهدها الأول، والذي يمثل عميد أسرة، ورأسمالي مخضرم. وفاته تفتح كل الأبواب على احتمالات متعددة وحيوات جديدة لرموز قادمين من ورثته أو من المحيطين له كرمز مالي وقيادي. تبدأ مرحلة جديدة من الصراع الوجودي الإنساني تمثل أبناءه "جبل" و"طرقي" وزوجته فردوس وآخرين في محاولة للاعتلاء والوصول لمكانة ابن طرَّاق الراحل، لتمنح القارئ عالماً جديداً مليئا بالدهشة، يستنطق فيها الروائيان مكنونات رغباتهم الداخلية عبر صراعاتهم المالية والاجتماعية والعاطفية.

تتميز "ابن طرَّاق" بالخوض في الحياة المحلية بكافة تفاصيلها ومناحيها، مكوَّنة نسيجاً روائيا متجانساً عبر تعدد الشخصيات والأبطال في الرواية لتجمع كل أطياف المجتمع السعودي، وهي ملأى بالشخصيات والصراعات المعلنة والخفية، حقل تحالفات ومهادنات ومفاوضات تمثل نموذج الصراع الوجودي الإنساني.

الرواية التي صدرت منذ بضعة أيام موزعة على سبعة فصول في 432 صفحة، وحمل غلافها صورة للمصور مصلح جميل.

وفي حوار مشترك مع الروائيين بدر السماري ومحمد السماري تساءلنا عن دافعهما للاشتراك في كتابة العمل، فأكد بدر أن الشغف بالسرد هو الدافع الأول، "بدأت كفكرة وتبلورت إلى أن أصبحت رواية، وثق تماماً أن الكتابة المشتركة هنا انتصار للنص الروائي".

وأضاف محمد "كتابة رواية مشتركة هي إحدى المغامرات في حياتي، والتناغم بيني انا وبدر غير مستغرب، فنحن أبناء جيل واحد، واشتراكنا في الكتابة لصالح العمل".

بدر السماري
وحول الاختلاف بينهما في تفاصيل الشخصيات والأحداث وكيف كان كل منهما يرى الحدث والشخصيات أثناء الكتابة، قال بدر "قطعاً كنا نختلف، لكن الاختلاف في مصلحة العمل، أن تكتب وأنت لديك مجموعة سيناريوهات واحتمالات لحدث ما، ثق أن هذا الأمر سوف يثري العمل".

وأكد محمد "اختلفنا وكنا نتناقش حتى نصل لنقطة التقاء، وكل ذلك كان يصب في مصلحة العمل، وأغلب اختلافتنا كانت في بعض التفاصيل أما جوهر العمل فكنا متفقين عليه منذ البداية".

وتشكل التجربة بالنسبة لمحمد رغبة لتحقيق رضا ذاتي من خلال خوض غمار مغامرة جديدة وهي كتابة رواية.

أما بدر فتشكل بالنسبة إليه تجربة رائعة بكافة تفاصيلها، "هي لي شخصياً تجربتي الأولى سردياً ولن تكون الأخيرة بإذن الله، أتوق من خلال هذه التجربة إلى المضي في خطوة جادة نحو عالم السرد المبهر".

وكشف بدر أن الإضافة التي أضافتها تجربة المشاركة له لم تتمثل فقط في السرد بل في متعة رؤية العالم، وقال "السرد وخصوصاً في الرواية هو فعل تأملي، السرد يمنحك القدرة على رؤية العالم من منظور واقعي، وعلى المستوى الشخصي أظنها دربتني أكثر على التأمل والقدرة على التحليل، صيَّرتني لكائن تأملي. الإضافة الكبرى هي المتعة الذاتية في الكتابة الروائية، الشعور الممتد إلى ما لا نهاية منذ أن تَتَّقِد جمرة العمل في داخلك، وخلال كتابة العمل، وبعد إنهائه". وأضاف "الكتابة الروائية بحد ذاتها مكافأة للروائي" كما يقول يوسا.

محمد السماري

وقال محمد "الكتابة عمل ممتع ويجلب الشعور بالارتياح وتفريغ مكنون الذات من خلال الكتابة، هو شعور رائع يمتد لفترة أطول مع الرواية مقارنة بكتابة قصيدة. ورواية (ابن طرَّاق) جعلتني أعيد اكتشاف نفسي، واستخراج محمد الروائي من داخلي".

يذكر أن بدر السماري ومحمد السماري أقارب من نفس العائلة وتحديداً أبناء عمومة، الأول من مواليد عام 1974، عمل سكرتيراً لنادي القصة في المنطقة الشرقية، وأسهم في تأسيس موقع جسد الثقافة في المنتدى السردي. لديه مجموعة تحت الطبع بعنوان "ما سقط من أفواه الرواة"، نشر العديد من القصص والقصائد والقراءات النقدية، وقدَّم أكثر من أمسية قصصية، والثاني من مواليد مدينة الخبر عام 1975، خرّيج محاسبة تجارية، كتب الشعر ولديه العديد من القصائد المنشورة.