ابن تميم يبرز دور أبوظبي للثقافة والتراث في الأمم المتحدة

مخاوف انقراض 7000 لغة في العالم

نيويورك ـ أوضح د. علي بن تميم رئيس وفد هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إلى مؤتمر اللغات المنعقد في نيويورك بمقر هيئة الأمم المتحدة، والذي تنظمه منظمة اليونسكو وإدارة شؤون الإعلام بالمنظمة، أن مشاركة دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة بهيئة أبوظبي للثقافة والتراث تأتي من أجل إيضاح الدور الثقافي الذي لعبته الهيئة في الحفاط على اللغات بشكل عام والثقافة المحلية بشكل خاص.
وجاء المؤتمر في سياق المخاوف الكبرى والتحديات التي قد تؤدي إلى انقراض نصف لغات العالم التي تقدر بسبعة آلاف لغة.
ويعد هذا المؤتمر، الذي يهدف إلى رفع الوعي باللغات والدفاع عن التنوع اللغوي والثقافي في سياق الوحدة الكونية والتسامح، آخر نشاط احتفالي لسنة اللغات التي كانت عنوانا لسنة 2008.
وأوضح الدكتور علي بن تميم مدير مشروع "كلمة" للترجمة الذي أسسته هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، في الندوة المنعقدة بتاريخ 17 ديسمبر/كانون الأول 2008 عن المبادرات الحكومية للغة، أن هيئة أبوظبي تُعنى بشكل مباشر بالفنون الأدائية والسمعية والبصرية والكتابية والشعبية والتراثية، وكانت تأخذ ثلاث نواح كلها تسعى إلى التعدد الثقافي في سياقات الوحدة الكونية، وهي: التنوع الثقافي، وصناعة الثقافة والكتاب، وإحياء التراث المعنوي وجمعه.

وعن التنوع الثقافي الذي تنهض به الهيئة قال د. علي بن تميم إن هذا التنوع يقوم على أسس إنسانية تستهدف دعم ثقافة الجنس البشري على أسس كونية. ويلاحظ في هذا السياق - كما يشير ابن تميم - أن أبوظبي للثقافة عملت على تقديم الثقافة المحلية عن طريق أعين الاخرين لمزيد من الوعي بالذات، كما أن الهيئة تعاونت مع مؤسسات دولية لنقل ثقافة الآخرين إلى دولة الإمارات في سياق يقوم على التسامح والمحبة. فهناك تعاون قد تم مع المنظمة الفرانكفونية لتقديم الثقافة الفرانكفونية، ليس للنخب فحسب، وإنما حرصت الهيئة أن تقدم الثقافة الفرانكفونية للجماهير والطلاب علاوة على استلهامها الفنون الموسيقية في موسيقى العالم 2008 لتقديم الفن الإسباني والبريطاني والأيرلندي والهندي والباكستاني والفرنسي والتركي والصيني والصربي والفنون الموسيقية في جورجيا كما قامت بتقديم جملة من المهرجانات التشكيلية والسينمائية من أجل بناء ما يعرف بالتنوع الثقافي.
وأشار ابن تميم إلى أن الهيئة لعبت دورا كبيرا في تقديم لغات الآخرين إلى الإمارات بواسطة الأنشطة.
وفي مجال صناعة الثقافة والكتاب أوضح د. علي بن تميم رئيس وفد هيئة أبوظبي للثقافة والتراث إلى نيوريورك، أن الهيئة تسهم في صناعة الثقافة والكتاب من أجل ترسيخها في المجتمع وتطوير النشر والتوزيع وتعزيز القراءة، وهذا ما تجلى بشكل بارز في معرض أبوظبي الدولي للكتاب الذي قام بعقد شراكة نوعية مع معرض فرانكفورت في نوفمبر/تشرين الثاني 2007 أسفرت عنها شركة "كتاب"، وكان الهدف ينصب في تحويل آلية عمل المعرض من كونه معرضا تقليديا إلى معرض دولي يسعى إلى إنتاج الثقافة وتدويرها عبر سلسلة من الأهداف الكبرى تلك التي تتجلى في تأسيس نظام حيوي ومعاصر للتوزيع يسعى هو نفسه إلى نقل الكتاب بوسائل متطورة وتأسيس نظام للتوزيع بعد تأسيس منطقة إعلامية تستهدف منح دور النشر العالمية فروعا في أبوظبي.
وقال ابن تميم إن معرض أبوظبي سعى بشكل كبير إلى معرض عالمي للاتفاقات الكبرى بين دور النشر وليس معرضا يهدف إلى بيع الكتب فحسب.
وأضاف أنه لتشجيع دور النشر على الاتفاقات الكبرى تم إطلاق مبادرة أضواء على حقوق الملكية الفكرية، وقام المعرض بمكافحة قرضنة الكتب سعيا إلى الحفاظ على حقوق الملكية الفكرية في سياق يقوم على تقدير الفكر والثقافة.
وأشار إلى أن معرض أبوظبي الدولي للكتاب لم يكن وحده مسؤولا عن دعم الكتاب وصناعته، وإنما أسهمت جائزة الشيخ زايد للكتاب في مكافأة المبدع والموهوب والمفكر لحضه على التأليف والإبداع. كما أنها أسهمت بشكل مباشر في دعم كتاب الطفل والترجمة مما أثر إيجابا على تشجيع النشر العربي بشكل عام. أما دار الكتب الوطنية فإنها أيضا رسخت أهمية الكتاب من أجل حفظ التراث الفكري الإنساني لدولة الإمارات عن طريق توفير أكثر من مليوني مجلد علاوة على خدمة الدوريات الإلكترونية تلك التي تربط بأكثر من 10 آلاف مجلة بالإضافة إلى 25 ألف مخطوطة بعضها قد كتب قبل سبعمائة سنة.
وتحدث د. علي بن تميم عن مشروع "كلمة" للترجمة فأوضح أنه مشروع يعني بفتح قنوات منوعة للوصول إلى المعلومات وردم الهوة الفاصلة بين الثقافات، وتزويد المكتبة العربية بالمعارف الجديدة علاوة على إيجاد فضاء للكتاب المترجم عن طريق جمع المترجم بالناشر والموزع والمؤلف سعيا إلى تأسيس نظام منهجي لتداول كتب الآخرين وترجمتها.
وأضاف د. علي بن تميم أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث قامت بإطلاق مشروع المجمع الميداني الشامل للتراث المعنوي غير المادي نتيجة التطور السريع في المجالات الاقتصادية والتنموية والاجتماعية الذي تشهده دولة الإمارات، وسعيا من الهيئة إلى حفظ التراث المحلي من الضياع مفعلة بذلك اتفاقية صون التراث غير المادي لليونسكو 2003، وكان الهدف من ذلك يكمن في إنشاء أطلس تراثي وموسوعة للتراث الشعبي، علاوة على إنشاء متحف ومكتبة مسموعة ومرئية للثقافة المحلية عن طريق إعداد فريق عمل متدرب لديه خبرة في التصنيف والتدوين والفهرسة وإدخال المعلومات للحاسب الالي.
وقال ابن تميم: لعل تركيز هيئة أبوظبي للثقافة والتراث في هذا المجال أدى بها إلى إقامة مهرجان ومعرض للحرف والصناعات اليدوية المحلية يجلي بشكل فني بارز جملة من الحرف مثل التطريز والحياكة وغزل الصوف وأدوات الزينة، وعليه أصبحت هيئة أبوظبي عضوا في مجلس الحرف العالمي في 10 نوفمبر/تشرين الثاني 2008.