ابن الطاغية

أبي شاعرٌ .. لا يحبُّ القصيدة

أبي طاغية ..

ونهرُ الدماءِ يسيلُ إلى الساقيَةْ

فتُسقى الأراضيَ ظُلما جميلا

وتُنبتُ غدرًا أصيلا

ويزدانُ قصرُ الولايةِ بالعنفِ والساديَة

أبي علقمٌ ..

أبي داهية

أبي سُكَّرٌ في عيوني

وملحٌ بعينِ الأعادي

لطيفٌ وشهمٌ بداخل بيت (الوَلايا)

عنيفٌ إذا الشعبُ طالبَ يومًا بحقِّ الرعاية

أبي يرى في السماءِ

نبوءةَ حكمِ البرايا

دَمَقْرطَ شهرا ..

فضاعتْ ملامحُ هيبةِ هذا الرجل

تفرعنَ دهرا

فعادتْ وجوهُ الصَّلابَةْ

أبي ذو نجابةْ

يصاحبُ أُسْدَ الشرى في النهار

يعاقرُ خمرَ الورى في الليالي

يخطِّطُ كيفَ يقودُ العبادَ

إلى القمعِ والمنعِ والانحناء

وكيفَ تسودُ البلادَ

قرونٌ من الذلِّ والجهلِ والانكفاءْ

أبي ذو بقاءْ

يخالطُ أهلَ العلومِ

ويرعى الثقافةَ والفنَّ

يلهو مع الجنِّ

يروي الحديثَ

يفسِّرُ آيَ الكتابِ

ويُلزمُ إعلامَنا برؤاهُ السديدةْ

أبي شاعرٌ ..

لا يحبُّ القصيدة

ويرفضُ أنْ يُذكرَ المتنبيَ عند المجالسْ

وفي واجباتِ المدارسْ

أبي كالشموسِ التي لا تغيبْ

وكالبحرِ، كالنهرِ، كالعندليبْ

ففي كلِّ وقتٍ نراهُ حقيقةْ

أبي لا ينامُ .. دقيقةْ

يخافُ أبي من شرودي وصمتي

ومن ذكرياتي الرقيقةْ

وعشقي لوردِ الحديقةْ

وموجِ البحارِ الصديقةْ

يظنُّ بأن انقلابا وشيكا

سيحدثُ مني ..

لكني ..

أحبُّ أبي ..

"أبي لا مزيد"

وأسمعُ همسَ الحديدْ

وعزفَ رياحِ الحنين

وتعلو الدماءُ بداخل زنزانتي

وتبكي سيوف المنون.

15/12/2015