ابرز فصائل المقاومة العراقية ترفض خطة المالكي

ماضون في الجهاد

باريس - اكدت ابرز المجموعات المسلحة في العراق وبينها تنظيم القاعدة، انها "ماضية في الجهاد" بعد اعلان رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي خطة المصالحة الوطنية، بحسب ما جاء في بيانين نشرا الثلاثاء على موقع اسلامي على الانترنت.
ووصف بيان صادر عن "مجلس شورى المجاهدين" الذي يضم ثماني مجموعات ابرزها "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" خطة مالكي بـ"الوثنية" وبـ"خطة خبيثة يروم من خلالها (المالكي) انتشال اسياده الصليبيين واذنابهم المرتدين من مستنقعهم في بلاد الرافدين".
وقال البيان "نحن في مجلس الشورى ماضون في جهادنا (...) فلا لمصالحة مع الكفار ولا لوضع السيف في غمده".
وذكر البيان المنشور على موقع اسلامي غالبا ما يبث بيانات المجلس "اخواننا المجاهدين في كل مكان" بان "النصر ليس بالغلبة العسكرية فحسب فالمجاهد حيثما يثبت على طريق الجهاد هذا وحده يعد انتصارا".
وتابع "اما الحوارات السلمية الاستسلامية والمفاوضات التي تؤدي الى تعطيل الشرع او التنازل عن شيء منه طامة عظيمة ومصيبة جسيمة".
كما رفضت "حركة المقاومة الاسلامية" التي تضم عناصر من حزب البعث المنحل، خطة المصالحة في بيان نشر على الموقع نفسه.
واعتبرت ان الخطة تتجاهل تماما المشكلة الرئيسية المتمثلة بوضع حد للاحتلال، معاهدة الشعب العراقي بـ"الجهاد حتى النصر".
وتنص خطة المصالحة التي طرحها المالكي الاحد على البرلمان، على العفو عن المعتقلين الذين لم تلطخ ايديهم بالدماء، ويستثنى منها مرتكبو اعمال ارهابية وانصار الرئيس السابق صدام حسين.
من جهة اخرى اكد نواب عراقيون الثلاثاء ان بعض مجموعات "المقاومة العراقية" رحبت بخطة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي للمصالحة لكنها وضعت شروطا، على راسها وضع جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية، لالقاء السلاح والانخراط في العملية السياسية.
وقال النواب ان الاتصالات التي بداها الرئيس العراقي جلال طالباني من جهة ومسؤولون اميركيون في العراق من جهة اخرى مع هذه المجموعات مستمرة بغرض جذبها الى العملية السياسية.
واوضح النواب ان الفعاليات والعشائر في محافظة الانبار الغربية، الاكثر اشتعالا، رحبوا كذلك بالمبادرة ولكن الوجود القوى لتنظيم القاعدة في العراق في هذه المنطقة يمنع الاهالي من التعبير عن موقفهم.
وصرح النائب الكردي محمود عثمان ان "اوساطا مقربة من مكتب طالباني تؤكد ان المجموعات السبع التي كان يتحاور معها الرئيس العراقي متجاوبة مع المبادرة ولكنها تضع بعض الشروط وخاصة وضع جدول زمني لانسحاب القوات الاجنبية والاعتراف بالمقاومة".
واشار الى ان "11 فصيلا مسلحا اخر اعلنوا امس رفضهم للمبادرة من بينها بصفة خاصة القاعدة وانصار الاسلام".
واضاف ان "الاتصالات التي يجريها طالباني والاميركيون مع هذه الجماعات مستمرة كما ان رئيس الوزراء نوري المالكي لا يمانع في اجراء حوار مع هؤلاء".
لكن النائب عن المجلس الاعلى للثورة الاسلامية (الشيعي الذي يتزعمه عبد العزيز الحكيم، احد القوى الرئيسية في الائتلاف الشيعي) الشيخ جلال الدين الصغير قال ان "الحكومة لم تطلع حتى الان على الاتصالات التي يجريها الرئيس طالباني مع المجموعات المسلحة وهي لم تنته الى شئ اما السفير الاميركي (زلماي خليل زاد) فيجري حواراته بمعزل عن الحكومة".
واعتبر الصغير، الذي استهدفته اكثر من مرة هجمات قام بها مقاومون سنة، ان "ما يسمى بالمقاومة المسلحة لا وجود لها".
وقال "نحن ندعي ان ما يسمى بالمقاومة المسلحة لا وجود لها ولو كانت هناك مقاومة وطنية فيتعين عليهم ان يبرزوا وجوههم لنا".
وتابع "لم نر مقاومة جادة، ما نراه هو جهد ضد ابناء العراق وربما يكون هناك كما يقول البعض من يقاتل ضد الاحتلال فقط وليس ضد ابناء الشعب العراقي ولكننا لا يمكن ان نتحدث مع شخص لا يمتلك برنامجا سياسيا ولا نعرف هل له ثقل ام لا على الساحة العراقية".
غير ان الشيخ الصغير اكد ان الائتلاف الشيعي "ليس ضد الحوار من حيث المبدا خصوصا ان هناك رغبة في تحييد الجماعات (المسلحة) والبعض يقول ان هناك خلطا بين جماعات تمارس الارهاب واخرى تؤمن بالمقاومة".
وتابع انه "اذا كانت هناك جماعات لم ترتكب جرائم ضد الشعب العراقي فان تحييدها يكون بجذبها الى العملية السياسية وتحت لواء الدستور لاننا لا يمكن ان نقبل باكثر من شرعية واحدة".
واكد الصغير ان الائتلاف الشيعي "يريد بناء الجسور مع الراغبين في الانضمام الى العملية السياسية" وشدد على ان "الكثير من العشائر والفعاليات في المحافظات الغربية يريدون المشاركة في العملية السياسية ولكنهم لا يستطيعون بسبب الوضع الامني هناك".
واكد ان "قتالا وقع الاثنين بين الاهالي المؤيدين للحوار والمصالحة والتكفيريين في عامرية الفلوجة (غرب)".
واعتبر الصغير ان "مبادرة المالكي ليست عصا سحرية بل سنحتاج الى كثير من الوقت والصبر" لاعادة الاستقرار الى العراق.
واكد الرجل الثاني في الحزب الاسلامي اياد السامرائي ان بعض فصائل المقاومة ترحب بمبادرة المالكي للمصالحة والبعض الاخر يتبنون موقفا سلبيا".
واضاف ان "70% من فصائل المقاومة قد لا يرفضون المبادرة من حيث المبدا ولكن لهم شروطا اهمها جدولة انسحاب القوات الاجنبية واستيعابهم في اجهزة الدولة كما تم استيعاب عناصر الميليشيات".
وايد السامرائي تصريحات الصغير بشان الوضع في المحافظات العراقية الغربية. وقال ان "في المناطق الغربية وتحديدا في محافظة الانبار التيار العام مع المصالحة ولكن لان اكبر تواجد لتنظيم القاعدة في العراق هو في هذه المحافظة فان هذا لا يساعد على بسط الاستقرار فيها".
وكان المالكي اعلن مبادرة للمصالحة تدعو الى حوار مع القوى غير المشاركة في العملية السياسية من دون ان تشير صراحة الى الجماعات المسلحة كما نصت على العفو عمن لم يرتكبوا جرائم من دون ان تحدد ما اذا كان العفو سيشمل الذين قاتلوا القوات الاجنبية ام لا.
واطلق الثلاثاء سراح معتقلا 450 في دفعة جديدة من المعتقلين العراقيين في اطار هذه المبادرة.
وقال متحدث باسم القوات الاميركية مسؤول عن المعتقلات في العراق ان عدد المفرج عنهم حتى الان وصل الى اكثر من 2500 منذ اعلان مبادرة المالكي في السابع من حزيران/يونيو الحالي والتي امر بموجبها باطلاق سراح الذين لم يثبت قيامهم باعمال عنف مثل التفجيرات او اي جرائم قتل واختطاف وتعذيب.