'إيل نينيو' توقظ الظواهر المناخية الفتاكة

ظاهرة طبيعية

باريس - فيضانات وأعاصير وموجات حر وغيرها من الظواهر المناخية القصوى المتباينة المسجلة في أواخر العام 2015 تعزى إلى ظاهرة "إيل نينيو" القوية جدا هذه السنة والتي تفاقم من تداعيات الاحترار المناخي، بحسب العلماء.

وما من جواب بسيط يفسر الظواهر الاستثنائية الفتاكة في بعض الأحيان التي سجلت في كل من أوروبا والولايات المتحدة وأستراليا، على حد قول جيروم لوكو المتخصص في توقعات أحوال الطقس في خدمة الأرصاد الجوية الفرنسية.

ويوافقه عالم المناخ إيرفيه لو تروت الرأي قائلا "إنه تشابك" لعوامل عدة.

وتؤدي ظاهرة "إيل نينيو" دورا "جليا" في جزء من الأحوال المناخية القصوى التي يشهدها الكوكب.

وتحدث هذه الظاهرة عموما كل أربعة إلى سبعة أعوام وهي ناجمة عن تغير اتجاه الرياح في منطقة المحيط الهادئ الاستوائية. فالمياه السطحية الحارة التي تتجمع عادة في شرق المحيط الهادئ تنتقل غربا، ما يؤدي إلى أمطار أكثر غزارة على الساحل الغربي لأميركا ومزيد من الجفاف في جنوب شرقي آسيا وأستراليا.

وهي "تؤثر بشدة على المناخ في الولايات المتحدة راهنا... وهي السبب الرئيسي لما يحدث هناك"، بحسب لو تروت.

و"إيل نينيو" هي ظاهرة طبيعية، لكن موجة العام 2015 هي "على الأرجح الأكثر شدة منذ 100 عام"، على حد قول لوكو.

وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة قد أنذرت من اشتداد وتيرة هذه الظاهرة بحلول نهاية السنة.

وقال لوكو، إن "هذه الظاهرة الشديدة جدا تسببت مثلا بالفيضانات القوية جدا في باراغواي وشمال الأرجنتين".

كما أن موجات الحر الشديد في أستراليا تعزى أيضا "من حيث المنطق إلى موجات (إيل نينيو)"، بحسب العالم الذي أكد أن آثار التغير المناخي أصبحت جلية.

وعلى الصعيد العالمي، سيصبح العام 2015 "العام الأشد حرا" منذ البدء بتسجيل المعطيات في هذا الخصوص والأعوام الخمسة الأخيرة "الفترة الخماسية الأشد حرا".

وبحسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية "ستزداد الحرارة على سطح الأرض بمعدل درجة مئوية واحدة" بالمقارنة مع العصر ما قبل الصناعي.

وينص الاتفاق المبرم في باريس في 12 كانون الأول على احتواء الاحترار "دون الدرجتين مئويتين" من خلال الحد من انبعاثات غازات الدفيئة.

وأوضح لوكو "سينعكس هذا الاحترار على مناطق العالم أجمع مع نهاية سنة خارجة عن المألوف في النصف الشمالي من الكرة الأرضية وشهر كانون الاول استثنائي في أوروبا".

وأكد لو تروت أن هذا "الاحترار شامل وهو سيؤدي إلى حرارة قياسية في جميع مناطق العالم تقريبا، بغض النظر عن الأحوال الجوية السائدة فيها".

وقد يكون مرد الفيضانات التي تشهدها إنكلترا دفء الطقس هذا الشتاء.

وشرح عالم المناخ جان جوزيل أن "فصل الشتاء الدافئ الذي نشهده يتسبب بتساقطات غزيرة، كما هي الحال في إنكلترا. والرابط واضح بين دفء الطقس في الشتاء والفيضانات في أوروبا الغربية".

وهل يعزى اشتداد وتيرة "إيل نينيو" إلى احترار الكوكب؟.

ليس بالضروري، على حد قول إيرفيه لو تروت "حتى لو كانت المؤشرات تشير بعض الشيء إلى صلة بسيطة بالاحترار المناخي".

أما ميشال جارو الأمين العام لمنظمة الأرصاد الجوية، فهو اعتبر من جهته أن "ظاهرة "إيل نينيو" الطبيعية والتغير المناخي الناجم عن الإنسان قد يتفاعلان ويؤثران على بعضهما البعض ... و(إيل نينيو) تفاقم منشدة الاحترار.