إيطاليا: منافسة ساخنة بين تلفزيون الدولة وتلفزيون بيرلسكوني!

روما - من نيقولاس ريجيلو
بيرلسكوني ليس رئيسا للوزراء فقط، بل صاحب امبراطورية اعلامية رياضية هائلة

خسرت شبكة التليفزيون "راي" المملوكة للحكومة في إيطاليا نسبة تفوقها بالنسبة لعدد المشاهدين لها على منافستها الرئيسية شبكة تليفزيون "ميدياست" التي يمتلكها رئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني.
والان يزداد عدد الاصوات الداعية إلى استقالة مجلس إدارة شبكة راي، وهو المجلس المعين من قبل الحكومة الايطالية.
وطبقا لاحصائيات عن نسب عدد المشاهدين نشرت مؤخرا حصلت راي وميدياست على حصة متساوية في معدلات مشاهدتهما في ساعة الذروة، بلغت أقل من 45 في المائة بقليل خلال الفترة التي امتدت من أيلول/سبتمبر حتى تشرين الاول/أكتوبر من العام الحالي، وذلك مقابل 47 في المائة حصلت عليها راي و43 في المائة حصلت عليها ميدياست خلال نفس الفترة من العام الماضي 2001.
وبينما يلجأ مقدمو البرامج في شبكة راي إلى تكتيكات غريبة مثل استضافة عروض أزياء للملابس الداخلية بهدف زيادة معدل مشاهدتها، فإن منتقدي هذا التوجه يشيرون بأصابع الاتهام إلى رئيس الوزراء سيلفيو بيرلسكوني.
ويمتلك بيرلسكوني شبكة تليفزيون ميدياست المنافسة، إلا أن حكومته مسئولة، في نفس الوقت، عن تعيين مجلس إدارة الشركة التي تدير شبكة تليفزيون راي الحكومية المنافسة لها.
والان يطالب النائب سيرجيو بيلوتشي عن الحزب الشيوعي الذي أعيد تأسيسه وسياسيون آخرون يمثلون يسار الوسط باستقالة مجلس إدارة شركة شبكة تليفزيون راي.
وقال باولو جنتليلوني من حزب اليسار الديمقراطي "نحن نحتاج إلى تغيير الادارة، وإلا فإن الشركة ستنزلق في أزمة غير مسبوقة".
وكان معارضون قد وجهوا بالفعل انتقادات حادة إلى قرار بتعليق برامج راي التي يقدمها اثنان من أشهر الصحفيين من ذوي الاتجاهات اليسارية في إيطاليا. ويعتقد هؤلاء المنتقدون الان بأن مجلس إدارة شركة شبكة تليفزيون راي سيعمد إلى إغراقها بنفسه من أجل عيون شركة شبكة تليفزيون ميدياست التي يمتلكها بيرلسكوني.
في الوقت نفسه، كتب سباستيانو ميسينا الصحفي بصحيفة لا ريبابليكا اليسارية اليومية قائلا "هناك تفسير معقول واحد محتمل (بالنسبة لازمة راي) .. وهذه الازمة تتمثل في أن مديري الشبكة يبذلون كل ما في وسعهم لحسم الصراع بين شبكتي تليفزيون راي وميدياست ليكون في صالح الاخيرة".
إلا أن حلفاء بيرلسكوني من يمين الوسط لا يشاطرون الكاتب هذه الرؤية.
فقال مارسيليو ديلاوتري عضو مجلس الشيوخ الايطالي من حزب فورزا إيطاليا الذي يتزعمه بيرلسكوني والذي كان مسئولا بارزا سابقا في ميدياست إن الصعوبات التي تواجهها راي ترجع إلى افتقار الشبكة التليفزيونية التي تمتلكها الدولة إلى محترفين مهنيين لهم خبرة طويلة في المجال.
من جهة أخرى، فإن المعلنين، وهم مصدر شريان الحياة بالنسبة لاي شبكة تليفزيون، يشعرون بعدم ارتياح من جراء تراجع نسبة المشاهدين لشبكة تليفزيون راي.
وفي محاولة لجذب المشاهدين مرة أخرى إلى راي. قدم المغني الايطالي جياني موراندي عرضا إعلانيا عن البنطلونات القصيرة التي يرتديها عادة متسابقو سباقات الخيل في ساعة الذروة بشبكة تليفزيون راي بينما قال رئيس مجلس الشيوخ الايطالي مارسيليو بيرا لنشرة الاخبار المسائية بنفس الشبكة أنه يعشق تناول العشاء وهو يرتدي البنطلون القصير لفارس سباق خيل.
وقال موراندي "إعلاني عبارة عن حافز يستهدف تذكير الجميع بشيء ما، تحديات تقود المرء إلى نسيان الجودة"، في إشارة إلى جودة البرامج التي تقدمها راي.
وكان الهدف الرئيسي من وراء عرض موراندي هو استحضار نظام التدقيق الايطالي، وهو نظام يستخدم لمراقبة معدلات المشاهدة التلفزيونية ويفضل التركيز على عدد المشاهدين أكثر من جودة برنامج ما.
ومرة أخرى، وجه معارضون انتقادات حادة إلى التكاليف المفرطة التي تكبدها عرض موراندي الاعلاني حيث تزيد نفقات بثه كل مرة عن 400 ألف يورو (390 ألف دولار أميركي)، وذلك وفقا لاحد التقديرات غير المؤكدة.
ومزح موراندي في حديث له قائلا "عرضي الاعلاني لابد أن يزيد معدل مشاهدة شبكة راي التليفزيونية بنسبة اثنين في المائة على الاقل".
وبالفعل نجح الاعلان في تحقيق هدفه. ففي تلك الليلة، اكتسح برنامج "أحدنا" الذي تذيعه راي برنامج "هناك بريد في انتظارك" لغريمتها شبكة ميدياست، وذلك حيث حصلت راي على نسبة 31.8 في المائة من معدل المشاهدة مقابل 29.2 في المائة لميدياست.
ودفع ذلك رئيس تحرير شبكة راي فابريزيو ديل نوس إلى التصريح بأنه بعد أسابيع حكم خلالها على المحطة بالاعدام دون محاكمة، فإن راي نجحت في "إنقاذ نفسها" من هذا المصير.
ولابد أن نفس المنطق قد تردد صداه في أذهان مقدمي البرامج الاخبارية في القناة الثانية بشبكة تليفزيون راي عندما أقر رئيس مجلس الشيوخ بيرا في مقابلة على الهواء مباشرة بأنه يحب تناول العشاء وهو مرتدي السروال القصير الخاص بلاعبي رياضة سباقات الخيل.
ومن الصعب القول ما إذا كان هذا الاعتراف من قبل شخصية سياسية بارزة مثل بيرا قد نجح في رفع نسبة عدد مشاهدي النشرة الاخبارية المسائية بالقناة-2 بشبكة راي والتي كانت تكافح للصمود في وجه منافسة ضارية كانت الغلبة فيها دائما للقناة الخامسة الاخبارية بشبكة ميدياست التي يمتلكها بيرلسكوني.
وبعد، فقد أصبح هناك على شاشة شبكة راي ما يكفي كي يصف النائب سيرجيو بيلوتشي عن الحزب الشيوعي الجديد في إيطاليا شبكة راي الجديدة بأنها "تليفزيون الملابس الداخلية للرجال".