إيطاليا تصوت في استفتاء أقرب إلى إطاحة رينزي

غالبية الطبقة السياسية تعارض مشروع رينزي

روما - بدأ الإيطاليون الاحد الإدلاء بأصواتهم في استفتاء على إصلاحات دستورية فيما تعهد رئيس الوزراء ماتيو رينزي بالاستقالة إذا خسر الاستفتاء.

وبدأ التصويت في السابعة صباحا بالتوقيت المحلي (06:00 بتوقيت غرينتش) ومن المقرر أن ينتهي في الساعة 11 مساء (22 بتوقيت غرينتش). ويحق لنحو 51 مليون إيطالي الإدلاء بأصواتهم ويتوقع ظهور النتائج بالكامل في الساعات الأولى من صباح الاثنين.

وتحد الإصلاحات من دور مجلس الشيوخ وصلاحيات السلطات المحلية وهي إجراءات تقول الحكومة إنها ستحقق الاستقرار السياسي في إيطاليا.

لكن كل استطلاعات الرأي تقريبا في الشهرين الأخيرين أشارت إلى أن رينزي سيهزم.

وخيم "صمت انتخابي" السبت في ايطاليا عشية الاستفتاء الحاسم لرئيس الوزراء، رغم انه على غرار معارضيه، دعا انصاره الى اقناع المترددين الكثر "واحدا واحدا".

ومع منع وسائل الاعلام من الادلاء بأي تعليق حتى اغلاق مراكز التصويت الاحد، بات وسم #صمت_انتخابي عبر موقع تويتر بين الاكثر استخداما في ايطاليا صباح السبت، واعرب غالبية مستخدمي الانترنت عن ارتياحهم لفترة الهدوء بعد حملة انتخابية شديدة اللهجة.

ودعي نحو 50 مليون ناخب للتصويت الاحد حول الاصلاح الذي يدعو اليه رينزي، ويهدف الى تأمين استقرار سياسي اكبر لايطاليا التي توالت عليها ستون حكومة منذ 1946، عبر الحد من صلاحيات مجلس الشيوخ الى حد كبير وتجريده حق التصويت على الثقة بالحكومة، والحد من سلطات المناطق.

والاصلاحات التي تنص ايضا على الغاء نظام الاقاليم، تعارضها غالبية الطبقة السياسية من اقصى اليسار وصولا الى اليمين المتطرف مرورا بالشعبويين من حركة خمسة نجوم او رابطة الشمال وحزب فورتزا ايطاليا برئاسة سيلفيو برلوسكوني، او حتى "غاضبين" من الحزب الديموقراطي الذي يترأسه رينزي دعوا الى التصويت بـ"لا".

وتثير الشكوك المحيطة بنتيجة الاستفتاء قلقا في اوروبا ولدى الاسواق بسبب المخاوف من مرحلة جديدة من عدم الاستقرار في ثالث اقتصاد في منطقة اليورو.

وفي خطابه الأخير في إطار حملته في فلورنسا في ايطاليا، قال رينزي ان كلمة "نعم يجب ألا تسمح لنا فقط بتغيير إيطاليا بل بتغيير أوروبا، بتغيير العالم".

ودعا أمام تجمع ضم آلاف الأشخاص الى إقناع المترددين بالتصويت لصالح الاستفتاء الدستوري.

واضاف "انهم كثيرون جدا، علينا الذهاب للبحث عنهم، لأن كل شيء سيحسم في 48 ساعة" في اشارة الى المترددين.

واعطت آخر استطلاعات الرأي تقدما بين 5 و8 نقاط لرافضي الإصلاح الذي اقترحه رينزي، مع عدد كبير من المترددين.

وكان رينزي (41 عاما) الذي وصل الى السلطة في شباط/فبراير 2014 وسط رغبة في تغيير كل شيء في ايطاليا، اعلن قبل عام "اذا خسرت الاستفتاء الدستوري فسانسحب من السياسة".

لكنه تراجع منذ ذلك الحين، مقرا بانه كان من الخطأ اعطاء بعد شخصي للاستفتاء.

ودعا رئيس الوزراء السابق سيلفيو برلوسكوني (يمين وسط) الجمعة مناصريه الى التصويت ب"لا" "حتى لا يصبح رينزي رئيسكم او رئيس ايطاليا"، مشيرا ان رينزي "سيترك السياسة" في حال فشل الاستفتاء.

أخطاء كثيرة

لوح ناشطون أمام رينزي بأعلام حملت شعار "تكفي (كلمة) نعم".

وقال فرانكو (62 عاما) "سأصوت بنعم فقط لانني خائف من ان يؤدي فوز جماعة \'لا\' الى فراغ سياسي ومؤسساتي واقتصادي. لا تقدم الاحزاب الاخرى اي بديل، ولو ان رينزي ارتكب اخطاء كثيرة وكان بامكانه القيام بامور افضل".

من جهتها، نظمت حركة خمسة نجوم تجمعا اخيرا في تورينو مساء الجمعة تحت شعار "انا أقول لا"، ودعا رئيسها الممثل الفكاهي بيبي غريلو الايطاليين الى "الاستيقاظ" والتصويت بـ"لا" من اجل الدفاع عن حرياتهم.

صباح السبت اشارت البائعة ايمانويلا كاروسي في احدى اسواق حي برجوازي في روما الى تردد الايطاليين في المساس بدستور 1948 الذي "صاغه اشخاص منتخبون ومتنورون، لا كسياسيينا اليوم الذين ليسوا اهلا" لمهمة كهذه.

وقالت كارلا ديافيريا التي كانت تتسوق "هذا الاصلاح كلام فارغ" مضيفة "اوافق على بعض النقاط لكن كان الاجدى ان يتعاملوا معه خطوة خطوة".

وثمة مطالبات بانتخابات مبكرة في حال فوز رافضي الاصلاح الدستوري، وهو امر يصعب تحقيقه لان الرئيس الايطالي سيرجيو ماتاريلا هو الوحيد الذي يمكنه ان يقرر حل البرلمان، ولن يقوم بذلك الا بعد اصلاح قانون انتخاب النواب.

بالتالي، فان فوز معارضي الاصلاح لن يقود بشكل تلقائي الى انتخابات مبكرة، ولا حتى الى انسحاب فعلي لرينزي من الساحة السياسية، اذ يمكن ان يعينه الرئيس الايطالي مجددا في منصبه ويحصل على ثقة الغالبية الحالية.

واندلع جدل في الايام الاخيرة حول تصويت الايطاليين في الخارج الذي انتهى مساء الخميس. ويمثل هؤلاء 7.7% من الناخبين وهم باغلبهم من معسكر "نعم" وصوتوا بكثافة بحسب وسائل الاعلام الايطالية.

لكنهم يصوتون بالمراسلة من دون استخدام معزل وفق ما اظهر رجل الاعمال فلافيو برياتوري عندما نشر صورة له على شبكات التواصل الاجتماعي وهو يختار "نعم" على بطاقته الانتخابية. ويرى انصار معسكر "لا" في ذلك دافعا للطعن بالنتائج اذا تبين ان تلك الاصوات حاسمة.