إيطاليا تشكك في فيديو ريجيني

الفيديو يريد الوصول الى مسألة أمن قومي

القاهرة - قالت النيابة العامة الإيطالية الإثنين إن محققين إيطاليين يعتقدون أن الشرطة المصرية ضالعة في التسجيل المصور للباحث الإيطالي جوليو ريجيني الذي عثر على جثته في فبراير/شباط الماضي بمصر وعليها آثار تعذيب.

وأذاع التلفزيون المصري في وقت متأخر مساء الاثنين لقطات لريجيني الذي عثر عليه مقتولا قرب القاهرة قبل عام تقريبا وهو يتحدث مع ممثل لنقابة الباعة الجائلين.

وكان ريجيني يجري بحثا للدراسات العليا عن النقابات العمالية في مصر وشاهده أصدقاؤه آخر مرة يوم 25 يناير/كانون الثاني 2016. وعُثر على جثته وعليها آثار تعذيب شديد على جانب طريق سريع خارج القاهرة يوم الثالث من فبراير/شباط.

ونفى مسؤلون مصريون أي صلة بمقتل ريجيني. وكانت مصادر أمنية قالت في أبريل/نيسان انه تم إلقاء القبض عليه في القاهرة يوم 25 يناير/كانون الثاني واحتجازه.

وقالت النيابة العامة في روما التي تحقق في واقعة ريجيني في بيان إن "المحققين الإيطاليين يعتقدون أن هذا التسجيل لريجيني ونقيب الباعة الجائلين محمد عبد الله تم تصويره باستخدام معدات متوفرة لدى الشرطة المصرية ما يدل على وجود اتفاق بين الشرطة والبائع المتجول" وفق التلفزيون الرسمي الإيطالي.

وأضافت أنه وفقا لنتائج عمل المحققين الإيطاليين، فإن نقيب الباعة الجائلين الذي ظهر صوته في التسجيل "أبلغ الشرطة المصرية عن ريجيني قبل 6 يناير/كانون الثاني الماضي (تاريخ التسجيل) وليس يوم 7 من ذلك الشهر كما أبلغت النيابة العامة المصرية محققي النيابة العامة الإيطالية في وقت سابق".

وتابعت النيابة العامة الإيطالية أن "الاعتقاد الأرجح هو أن الشرطة المصرية طلبت من نقيب الباعة الجائلين إنجاز هذا التسجيل المصور بعدما كان قد أبلغ عن ريجيني.

وفي الفيديو سمع محمد عبد الله رئيس نقابة الباعة الجائلين بالقاهرة وهو يطلب أموالا من ريجيني لأن زوجته مريضة.

وأبلغ ريجيني -الذي كان يعد رسالة دكتوراه بجامعة كمبريدج البريطانية- عبد الله بوضوح أنه لا يستطيع منحه المال لأن ذلك يتعارض مع المعايير الأكاديمية.

وقال ريجيني في الفيديو باللغة العربية "محمد أنا الفلوس مش فلوسي. أنا مش ممكن استخدم الفلوس بأي صورة علشان أنا أكاديمي ومش ممكن اكتب في الأبليكيشن في المعلومات للمؤسسة في بريطانيا (اني) عايز استخدم الفلوس بصورة شخصية."

ويقول ريجيني في الفيديو إنه سيساعد عبد الله في التقدم بطلب للحصول على منحة بقيمة عشرة آلاف جنيه مصري لأنشطة نقابية وليس لاستخدامات شخصية.

ويسأله عبد الله إن كانت هناك أي إمكانية للحصول على المال للاستخدام الشخصي قائلا "طيب مفيش بقي سكة تانية غيرها، سكة تانية، استخدام شخصي؟"

وأكد عبد الله الاثنين أنه هو من سجل الفيديو على هاتفه المحمول وأن صوته هو الذي يظهر فيه. وأضاف أن النقاش دار في السادس أو السابع من يناير/كانون الثاني على الأرجح.

كما أكد ما ذكره في وقت سابق عن أنه هو من أبلغ الشرطة عن ريجيني في أوائل يناير/كانون الثاني 2016 ونفى أن يكون فعل ذلك بدافع من الغضب لرفض ريجيني أن يعطيه مالا. وقال إن نقل شكوكه في أن ريجيني جاسوس إلى الشرطة واجب وطني.

وترفض الحكومة التمويل الأجنبي لجماعات المجتمع المدني مثل النقابات العمالية وتشتبه في أن جمعيات أهلية في الخارج ساعدت في زعزعة استقرار مصر قبل الانتفاضة التي أطاحت بحسني مبارك عام 2011.

وقال عبد الله إن أي مواطن صالح كان ليفعل ما فعله مشيرا إلى أن حديث ريجيني عن مساعدته في الحصول على أموال للنقابة أعطاه الانطباع بأن المسألة مرتبطة بالتجسس وبالتالي أبلغ السلطات مشيرا إلى أنه تجدر الإشادة به لما فعله.

وأضاف أن المبلغ الذي كان يدور حوله النقاش في الفيديو هو عشرة آلاف جنيه استرليني (12500 دولار) وليس عشرة آلاف جنيه مصري (530 دولارا).

وقال ممثلو ادعاء مصريون وإيطاليون في ديسمبر/كانون الأول إن عبد الله أبلغ الشرطة بمخاوف تتعلق بإضرار ريجيني بالأمن القومي. وأضافوا أن الشرطة المصرية أوقفت تحرياتها عن ريجيني "لما تبين لها من قصور نشاطه عند حد المساس بالأمن القومي".

وقال خالد مهني رئيس قطاع الأخبار بالتلفزيون المصري إن الفيديو قدمه مكتب النائب العام وأذيع بناء على طلب من النائب العام. ولم يتسن الاتصال بمكتب النائب العام للتعليق.

ووافق النائب العام الأحد على أن يقوم خبراء من إيطاليا وشركة ألمانية متخصصة في استرجاع تسجيلات كاميرات المراقبة بفحص كاميرات بالقاهرة ضمن التحقيق في مقتل ريجيني.

واشتكت ايطاليا من بطء التحقيقات وسحبت سفيرها من القاهرة.