إيطاليا تجابه 'اقتتالا' بين المسلمين والمسيحيين في عرض البحر

روما تغضبها لامبالاة أوروبا بالمأساة المكلفة

روما - اعلن مركز الشرطة في باليرمو انه تم اعتقال 15 مهاجرا مسلما من اصل افريقي لدى وصولهم الى صقلية بعدما افاد شهود انهم القوا 12 لاجئا مسيحيا في البحر بعد خلاف على متن زورق كان يقلهم في البحر المتوسط.

وقالت الشرطة الإيطالية في بيان انه خلال هذه المأساة التي وقعت في مضيق صقلية، فان الضحايا كانوا "مسيحيين بخلاف المعتدين عليهم الذين ينتمون الى الديانة الإسلامية".

وأوضحت الشرطة ان الاشخاص الـ15 المعتقلين متهمون بارتكاب "جريمة متعددة خطيرة مرتبطة بالكره الديني".

واحصت المنظمة الدولية للهجرة اكثر من 500 قتيل من المهاجرين في البحر المتوسط منذ بداية 2015، في مقابل 47 السنة الماضية خلال الفترة نفسها.

وتقول السلطات الايطالية ان اكثر من 15 الف مهاجر وصلوا الى ايطاليا في 2015. وفي السنة الماضية وصل 15 الفا في نيسان/ابريل وحده، ونحو 25 الفا شهريا بين حزيران/يونيو وايلول/سبتمبر 2014.

وفيما يسود المنطقة منذ ايام هدوء وطقس ربيعي، سجل وصول 10500 شخص منذ بداية الشهر الى ايطاليا حيث باتت مراكز استقبال طالبي اللجوء، الدائمة او تلك التي اقيمت على عجل، تؤوي اكثر من 80 الف شخص.

وتشعر ايطاليا بالامتعاض من ترك اوروبا لها وحيدة في مواجهة طوفان المهاجرين القادمين من دول تقع جنوب جنوب أوروبا وتعاني من ازمات متعددة وحروب.

وقال وزير الخارجية الايطالي باولو في مقابلة صحفية الخميس ان ايطاليا تطلب من الاتحاد الاوروبي دعما ماليا متزايدا لعمليات الانقاذ للمهاجرين في البحر المتوسط، و"ردا واضحا" بشأن الاماكن التي يجب نقل هؤلاء اليها بعد انقاذهم.

وقال جنتيلوني لصحيفة كورييرا ديلا سيرا ان "تسعين بالمئة من عمليات المراقبة والانقاذ في البحر تقع على عاتقنا ولم نتلق ردا مناسبا من الاتحاد الاوروبي في هذا الشأن".

واضاف ان "هناك مشكلة اكثر حساسية وهي ان عمليات الانقاذ في البحر تتطلب ان نعرف الى اين يجب ارسال الاشخاص الذين يتم انقاذهم. الى اقرب مرفأ؟ الى البلد الذي جاءت منه السفينة التي تم انقاذها؟ على الاتحاد الاوروبي الرد بشكل واضح"، على هذه الاسئلة.

وأدانت منظمات للعمل الانساني عدم اكتراث السلطات الاوروبية بغرق المهاجرين في البحر المتوسط بعد فقدان حوالي 400 من هؤلاء الاحد على الرغم من عمليات البحث التي يقوم بها خفر السواحل الايطالي.

وقال جنتيلوني ان "الاتحاد الاوروبي ينفق على عملية تريتون ثلاثة ملايين يورو شهريا وتتولى ايطاليا ادارة كل العمليات"، مشيرا الى ان "المشكلة اوروبية والعلاج ايطالي وهذا غير مقبول".

كما دعا وزير الخارجية الايطالي الاتحاد الاوروبي الى "العمل بشأن الدول التي تشكل مصدر" ازمة الهجرة هذه، وذكر "سوريا والقرن الافريقي ومنطقة مالي النيجر افريقيا الوسطى".

ويبدو شعور إيطاليا بثقل ظاهرة الهجرة عليها اقتصاديا وأمنيا، مع ارتفاع الأصوات بين المواطنين وقادة الأحزاب السياسية وخاصة اليمنية منها التي تدعو لرفض قبول امزيد من المهاجرين على الأراضي الإيطالية.

وعندما ارسل وزير الداخلية الإيطالي انجلينو الفانو الاتنين توجيهات الى مديري المناطق دعاهم فيها الى الاسراع في تأمين 6500 مكان وخصوصا في شمال وسط البلاد، اثار هذا الطلب غضب عدد كبير من المسؤولين، منهم حاكم منطقة لومبارديا (شمال) روبرتو ماروني وزير الداخلية السابق وعضو حركة رابطة الشمال المعارضة للهجرة.

وقال ماروني الاربعاء "نرفض هذا الاجتياح، لذلك لن نوفر اي مكان في لومبارديا طالما استمر هذا الموقف غير المسؤول للحكومة"، مرددا بذلك صدى تصريح مماثل لنظيره في منطقة فينيتو (شمال شرق).

وكان الامين العام لرابطة الشمال ماتيو سالفيني اكثر صراحة بقوله "لماذا يتعين علي الاهتمام ولو بواحد من هؤلاء المهاجرين وتفضيله على 22 ألف ايطالي ما زالوا ينتظرون تأمين سكن لهم في ميلانو".