إيران وحزب الله في القصير... تشكيل الخرائط غير المحدودة بين لبنان وسوريا

القصير مدينة تحت الضغط الحربي والإعلامي والشائعات التي تقول بسقوطها بيد نظام الأسد المدعوم بالحزب الأصفر الذي أصبح الآن مسعورا أكثر في استذءابه على تلك المنطقة الإستراتيجية بالنسبة للنظام والمعارضة المسلحة في تأمين الدعم اللوجيستي لكليهما ومحاولة الحزب قطع خط إمداد للمعارضة من مناطق متعاطفة معها في شمال لبنان، قلعة القصير الآن تتشكل على أرضها المفاصل والدعائم والخرائط..

الملفت هو الدعم اللامشروط الذي يقدمه ميشال عون للحزب الأصفر الذي تجمعهما وثيقة التعاون التي تُخَوِّلُ إعطاء الغطاء لحزب الله وسلاحه في الدفاع عن لبنان إذن ماذا هو فاعل الآن العماد عون في الخرق الواضح للوثيقة بتفعيل بنودها خارج الأرض اللبنانية؟ إلا إذا اعتبرنا أن حرب حزب الله في سوريا تدخل في الإستراتيجية الدفاعية الضمنية في الوثيقة الموقعة بين الفريقين في 2006.

الحزب منشغل في حربه الضروس وجوديا في سوريا ويلح على التمديد للمجلس النيابي تكتيكا وحسابات داخلية والإمعان في محاولاته المستميتة إغراق لبنان في الحرب السورية خدمة للعمامة السوداء في إيران..عون عمل بشكل دائم على إرسال الرسائل الواضحة والضمنية، فماذا نقرأ من وراء هذا الدعم والاستفادة السياسية للعماد؟ ألا يمكن أن تكون عينه على رئاسة الجمهورية طموح تكمن تفاصيله بين عدم التمديد للرئيس سليمان والتمديد لمجلس النواب.

علاقة التعاون بين عون والحزب لا نعرف هل هي علاقة حب أم زواج كاثوليكي صعب أن ينفك منها في الاخير نقول انها المصالح. فالحزب يوجه نيرانه إلى المعارضة في سوريا ولسان حاله يقول للداخل اللبناني، تاريخ 7 أيار - مايو 2008 يمكن تكراره بكل قوة من أجل المعركة الوجودية إذن أدار الحزب الأصفر أشرعته اتجاه سوريا وترك حجرة "شرط الثلث المعطل" في حذاء تمام سلام المتمسك بمعادلة 8+ 8+8 في تشكيل حكومته العتيدة، وعون يوجه قنابل نقده إلى سمير جعجع ومن خلاله إلى قوى 14 آذار- مارس تنفيذا للمخطط المرسوم بدقة في الدخول لحرب شاملة تأتي على الأخضر واليابس. إنها حرب العمائم السوداء في طهران بأدواتها الطيعة، هروبا من ملفها النووي والإعاقة الاقتصادية والاجتماعية الداخلية وتفعيل لمخطط الهيمنة على المنطقة بعد تمكنها على مفاصل القرار داخل العراق الهش وهي تحاول الآن مع سوريا الجريحة ولبنان المتناقض والأجندة لازالت مفتوحة.

لقد طرق النظام السوري أبواب الحرب الأهلية ولعب على المتناقضات المذهبية والطائفية واستدعى الحلفاء من لبنان وطهران والعراق دفاعا عن مصالحهم قبل مصلحته إذا اعتبرنا أنه صنيعة الكبار، لا دفاعا عن المقدسات التي لا يمكنها أن توافق لو أُذِنَ لها بالكلام السيدة زينب لن يرضيها أن يزج باسمها الطاهر من قِبَلِ المتعطشين إلى الدم والذهب والمتنطعين في الدين ويفتحوا أبواب جهنم على كافة سوريا بشرا وحجرا..العين الكبيرة مركزة على إشعال ما يمكن إشعاله تتابعا عبر أراض المذهبية والطائفية ومحاولة تصدير الأزمات والبطون الجائعة إلى الجوار، وتورط الكل في أتون الحرب في سوريا والكل يقاتل حسب الموقع والأداة المستعملة.

بعد ما يحدث في مدينة "القصير" هل سننتظر زيارة بان كي مون ونبيل العربي وتحرك الأخضر الإبراهيمي العارف بطبيعة الأزمة اللبنانية وكواليسها وكيف يتفاعل هؤلاء مع هذا الصراع؟ صراع على الثروة الذي انطلق من العراق 1990 ليصل إلى 2003 وينتقل في اتجاهات أخرى وبسرعات متسارعة، ليخلف وضعا داخليا هشا لن تميز فيه بين الأكثرية والأقلية فأين أضع الشيعة السنة الأكراد من العراق إلى سوريا الخطورة كبيرة في عملية بناء الهوية. أرى أن مفتاح الحل الذي يتحرك في دائرته الثلاثي بان كي مون والإبراهيمي سرقه الآخر وهرب وهو يصيح عاليا اتبعوني كي نتفاوض على ماذا سآخذ،إن القوتين التركية والإيرانية فاعلتين وو مساهمتين في صناعة وتشكيل الوضع الإقليمي.

الطريق إلى الديمقراطية والمصلحة الوطنية داخل لبنان وسوريا غامض وطويل ويحتاج إلى شجاعة وإقداما، وبحث عن الأفضل لقد أقترب حزب الله من إشعال المنطقة ولبنان الضحية. كل ما على الفاعلين هو الاقتراب من إطفاء النيران الصفراء وتقليم الأظافر ولما لا خلع الأنياب. كل ما عليكم هو أن تتخذوا قراراً بطرد الخوف والاقتراب إعلان حكومة الوطن والمصلحة الوطنية والابتعاد عن مستنقع العمائم السوداء.