إيران.. وجاء دور البحرين!

سليماني يهدد!

سحبت دولة البحرين الجنسية من الشيخ عيسى قاسم؛ لأنه لا يصلح أن يكون مواطناً صالحاً، فحذّر الجنرال قاسم سليماني من أن «التعدي على قاسم خط أحمر يشعل تجاوزه النار في البحرين والمنطقة بأكملها»، وزعم أن هناك إمكانية «ظهور مقاومة مسلحة في البحرين»! لكن السؤال هو: هل جاء الدور على البحرين، بعد أن قفزت إيران إلى مضيق المندب والبحر المتوسط والتهمت أربع عواصم عربية؟

الجواب يكمن في الإرادة والتوقيت، فقد تبدو البحرين مغرية لإيران، لاسيما أن ملاليها يراهنون على أتباع الشيخ قاسم في البحرين. إلا أن الأحلام الخطيرة هي أكبر كوابيس الأمم، كما أن قصص الالتهام والبلع في التاريخ متواترة؛ فقد أراد هتلر لتهام النمسا، وستالين الشيشان ولاتفيا وبولندا، وحافظ الأسد لبنان، وصدام حسين الكويت، فهل تريد إيران اليوم تكرر حماقات التاريخ؟

حلم إيران يتكون الآن بفعل الفراغ العربي؛ فالقوم يتقنون حياكة السجاد والمؤمرات منذ أيام أبو مسلم الخراساني. المنطقة تسبح في تفكك وتكوين جديدين؛ قوة آل عثمان الصاعدة، وقوة بني صهيون الضاربة، وأحلام إيران المنبعثة من طوق العمامة وقفطان الفقيه!

قناعتي العميقة هي أن إيران سوف تسير بمخطط علو خلال السنوات العشرين القادمة، قبل أن يصيبها داء التاريخ فتهلك بعد قوة واقتدار، كما حصل مع دولة آشور في القرن السادس قبل الميلاد. ونعلم تاريخياً أن المفتي والسلطان كانا دوما في خندق واحد منذ أيام الفرعون بيبي الثاني وكافور الإخشيدي. وفي القرآن يأتي ذكر الجبت والطاغوت معاً.

لا أدري ما الذي ذكرني بموت رفاق أوديسوس في أسطورة اجتياح طروادة، حين أرادوا النجاة من قبضة الساحرة سيرسا فغرقوا، ليتحولوا خنازير يضربهم أوديسوس بقدمه، وهو لا يعلم، كذلك الحال مع مغامرات بوتين في الوحل السوري.

تهديد البحرين ليس نهاية الرحلة بعد ازدراد سوريا، وغصة الحلق في ابتلاع اليمن، وهضم لبنان في الأمعاء الطرية، وتحول العراق إلى حلاوة في فم الغول الإيراني الشره.

حلم طهران يقول إن بترول المنطقة كله في متناولها، لكن أبناء المنطقة يعرفون تماماً أن الدخول تحت عباءة إيران سيدخل بلدانهم في سرداب أبدي لن تخرج منه، وإن كان المجانين أكثر من رمال الربع الخالي، كما أنه بيننا وبين عصور التنوير والتسامح فجوة عقلية تحتاج إلى جسور متينة من فكر الحداثة وأدوية التنوير حتى يمر القوم فوقها آمنين.

حالياً أمامنا النموذج الكندي، حيث عين «جستن ترودو» نصف حكومته من النساء، وحين سئل عن السبب، قال: لأننا في عام 2015. وقد رأينا في هذه الحكومة وزير الدفاع السيخي بعمامته يؤدي القسم، ورجل آخر مقعداً مشلولا يقود وزارة، ورائد فضاء يشرف على أخرى، وامرأة من أفغانستان تقود وزارة الديمقراطية، وأخرى من الهنود الحمر تمسك بوزارة العدل.

جاء في كتاب «الخرافات» أن قطين نهشا قطعة جبن مسروقة فاختلفا على القسمة، حتى دلهما رجل ناصح على قرد ناسك، فهرعا إليه، فلما رآهما مشتدين عدوا إليه، قام إلى صلاته فأطال، فلما فرغ أقبل على القطين الملهوفين، وقال: وطئتما أرض العدالة، ثم قام إلى القبان فوزن بعد أن قضم طرفاً جيداً من قطعة الجبن، وإذ تأرجح الميزان قام فقضم من القطعة الثقيلة ما يسعه فمه.. حدث ذلك والقطان زائغي العينين يريان اختفاء الجبنة في بطن القرد الناسك الناصح! وهذه أيضاً هي قصة بعض القوى الإقليمية والدولية الكبرى مع أحداث منطقتنا.

خالص جلبي

كاتب وطبيب سوري