إيران هدفا لقطيعة السعودية مع نظام تراهن الرياض على سقوطه

دبي - من جوزيف لوجان
الملك عبدالله يعلم ان تفاقم التمرد يعني أن النظام ضعيف

تشعر المملكة العربية السعودية بتوجس بالغ ازاء الانتفاضات الشعبية التي تهز العالم العربي لكن صبرها نفد من استخدام الرئيس السوري بشار الاسد للعنف للقضاء على حركة احتجاج يقوم بها في الاساس السنة الذين يمثلون أغلبية في سوريا.

ونادرا ما كانت هناك علاقات ود تربط بين السعودية وسوريا نظرا لاستياء الرياض من تحالف دمشق مع ايران وازدادت العلاقات فتورا بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الاسبق رفيق الحريري عام 2005 وكان صديقا للعائلة المالكة السعودية ويحمل أيضا الجنسية السعودية.

لكن حتى هذا الاسبوع ظل العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ملتزما الصمت ازاء العنف في سوريا الذي تقول جماعات لحقوق الانسان انه أسفر عن مقتل 1600 مدني خلال خمسة أشهر من الاضطرابات.

والان اتخذت السعودية موقفا ربما بعد ان قررت أن العزلة الدبلوماسية لسوريا واراقة الدماء التي قامت بها الاقلية العلوية المهيمنة على السلطة جعلت من دمشق هدفا سانحا لفرصة دبلوماسية.

وقال رامي خوري وهو محلل لشؤون الشرق الاوسط مقيم في بيروت "انهم يدركون ان النظام في سوريا يواجه تمردا خطيرا يعم البلاد وبالتالي فانه ضعيف".

واستدعت المملكة التي لا تتقبل أي معارضة في الداخل وساعدت البحرين على القضاء على احتجاجات قادها الشيعة في مارس/اذار سفيرها من دمشق الاثنين وادانت العنف في سوريا الذي يلقي فيه الاسد باللوم على عصابات مسلحة بدعم أجنبي.

اعلن القرار السعودي في بيان باسم الملك عبد الله الذي حذر سوريا من أنها تواجه خطر السقوط في براثن الفوضى بسبب ممارساتها القمعية في واحدة من أعنف الانتفاضات العربية التي نجحت بالفعل في اسقاط رئيسي تونس ومصر.

ويرى محللون أن السعودية ترى في الوضع الحالي للاسد فرصة لتوجيه ضربة الى ايران حتى وان كان الثمن تقويض حكم الاسد مع احتمال حدوث فوضى في بلد يقع في قلب الامة العربية.

وقال خوري "مزايا ضرب الصلة مع ايران تفوق سلبيات قيام ديمقراطية جديدة في سوريا" في حالة قيام نظام ديمقراطي بعد الاسد.

وانعكس تحول الموقف السعودي على التكتلات السياسية الاقليمية.

وأبدت دول مجلس التعاون الخليجي التي تقودها السعودية والتي تضم البحرين ايضا السبت قلقها وأسفها ازاء ما تقوم به سوريا من قمع للاحتجاجات وكررت المطالب الغربية بالاصلاح.

وبعد يوم دعت جامعة الدول العربية التي زار أمينها العام الجديد نبيل العربي الاسد عقب توليه منصبه الى وقف فوري للعنف ضد المتظاهرين خلال عمليات عسكرية في حماة ودير الزور ومناطق أخرى في سوريا.

وقال أحد المعلقين السعوديين ان التحذيرات التي اطلقها الملك عبد الله مهدت الطريق كي تمارس المزيد من الدول الضغوط على النظام السوري مع ترك هامش له لتجنب الانهيار.

وقال جمال الخاشقجي "لم يكن البيان بمنأى عن الحركة العالمية لممارسة الضغط على النظام السوري. السعودية مهمة عندما يتعلق الامر بقرارات مستقبلية والاجراءات المتخذة للضغط على النظام".

وأضاف "ان تنتقد السعودية صراحة النظام ما من شك ان ذلك سيكون له أثر على الشارع السوري. سيذكي التوترات.. سيذكي الغضب.. سيؤدي لاهالة الضغوط على سوريا حتى تدرك الموقف الذي تجد فيه نفسها الان".

كان لهذه الخطوة أثرها الفوري على تكثيف الانتقادات التي تستهدف سوريا التي تواجه بالفعل عقوبات من الولايات المتحدة وأوروبا.

واستدعت كل من البحرين والكويت سفيرها من دمشق بعد ساعات من بيان الملك عبد الله كما وصف الازهر الشريف في مصر مهاجمة المحتجين في سوريا بأنه "مأساة انسانية لا يمكن قبولها ولا يجوز شرعا السكوت عنها".

ويظهر رد فعل الازهر الروابط التي تسعى السعودية الى استحضارها من خلال التحرك ضد سوريا خلال شهر رمضان عقب هجوم الدبابات على مدينة حماة التي تسكنها أغلبية من السنة والتي قتل فيها الرئيس السوري الراحل حافظ الاسد الالاف لاخماد تمرد مسلح لاسلاميين عام 1982.

وأظهرت تسجيلات فيديو على موقع يوتيوب بعد بيان الملك عبد الله السوريين في السعودية فيما يبدو وهم يحتفلون بدفاع الملك عنهم.

وقال جريجوري جوس وهو أستاذ للعلوم السياسية في جامعة فرمونت "لا أعتقد أن هذا (القرار) الذي اتخذ في شهر رمضان جاء مصادفة".

وأضاف "هناك شعور متزايد بأهمية ودور الدين وشعب سوريا التي تسكنها أغلبية سنية ما من شك سيفسر هذا القرار من زاوية طائفية".

ومضى يقول أن السعوديين "يرون أن ايران والتصعيد في الدول العربية يتطلبان منهم بشكل متزايد أن يلعبوا بالورقة الرابحة.. نحن سنة وهم شيعة.. وعددنا أكبر من عددهم".

وهتف المحتجون المناهضون للاسد في بعض الاحيان شعارات منددة بايران المتحالفة مع النظام السوري وحزب الله اللبناني الذي تدعمه والذي كان يحظى يوما بشعبية كبيرة في مواجهات مع اسرائيل.

ويحذر النظام السوري وكذلك المعارضة من أن أي مخاطبة للنزعة الطائفية ستؤدي الى تمزيق سوريا.

لكن يبدو أنها مخاطرة أبدت السعودية استعدادها لخوضها. وكانت السعودية قد واجهت حملة من المتشددين خلال الفترة بين 2003 و2006.

وقال جوس "تشعر القيادة أن نوع الحركة السلفية الجهادية التي هددتهم تحت السيطرة وأنهم قضوا عليها وسيطروا عليها عقائديا".

وأضاف "أعتقد أن الفكرة الاساسية من تشجيعها في المنطقة هي أنهم يعتقدون أن لهم اليد العليا".