إيران قلقة من مطالب الغرب المفرطة: إما الرضوخ أو الصدام

الاعتقاد في القوة العمياء يضلل الطريق

فيينا ـ أبدى وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قلقه العميق من فشل المفاوضات النووية بين بلاده والقوى الست الكبرى.

وقال ظريف للتلفزيون الإيراني من فيينا حيث ترأس المفاوضات "لا اتفاق حتى الآن حول المسائل الرئيسية.. يمكن أن نلمح بارقة (أمل) في بعض الحالات ولا نلمحها في حالات أخرى".

ويقول مراقبون إن القلق الإيراني سببه شعور طهران بأن الفرصة كانت مواتية لبلاده للخروج باتفاق نووي مع خصومها الغربيين بأقل تنازل ممكن من ناحية كلفته السياسية في ظروف اقليمية قد لا تبقى هي نفسها بنفس امتياز القوة والهيمنة الظاهرة للإيرانيين والتي من اهم عناصرها وجود مليشيات مسلحة في أكثر من بلد عربي من لبنان الى سوريا والعراق فاليمن، ما أعطى صورة ظاهرة للعالم بأن لدى طهران مفاتيح الحلول لجميع الحروب الطائفية المستشرية في هذه الدول.

وأكد ظريف أن ايران لن تقبل مطالب القوى الدولية "المفرطة" خلال المحادثات النووية التي تهدف لإنهاء النزاع المستمر منذ عشر سنوات بشأن برنامج طهران النووي.

وقال "ينبغي على الطرف الآخر أن يتخلى عن مطالبه المفرطة.. إيران لن تقبل مثل هذه المطالب."

ويشير المراقبون إلى أن الإيرانيين باتوا قلقين أيضا من أن احتمال الا يحتفظوا من هنا وإلى أن يحين الموعد المقبل لجولة المفاوضات مع الدول الغربية بنفس الفرص والأوراق للتفاوض مع الغرب بعد ان كان بين أيديهم أكثر من ملف إقليمي حساس كان الغرب يحتاج جهدهم فيه وهو يسعى إلى حله وخاصة في ما يتعلق بالملف السوري.

وإلى حد الآن تعاملت دول غربية عديدة مع ايران بصفتها تملك مفاتيح الحلول للحرب الأهلية في سوريا وفي العراق وفي غيرهما من الدول العربية وهو ما اسهم في تخفيف اللهجة ضد برنامجها النووي لتتمكن في النهاية من الحصول، على مدى جولات مضنية من المفاوضات، على اعتراف بهذا البرنامج ولو بقدرات تخصيب منخفضة وببعد سلمي، لكن تطورات الأوضاع في المنطقة وخاصة الوضع في العراق بما حمله من ضغوط عليها وعلى حلفائها في بغداد توحي باحتمال كبير لتغير المعادلة نحو تحجيم الدور الإيراني في المنطقة لتحييد عامل سيطرتها على الأقليات الشيعية ومليشياتها وإخراجه من اية معادلة للحروب أو للتسويات المقبلة في المنطقة خاصة في سوريا والعراق واليمن.

ويرى محللون أن تطورات الأوضاع الأمنية في العراق تنذر بوقف الهجوم الايراني المحموم على عموم المنطقة العربية، لا بل وقد تحشرها هذه التطورات في موقف دفاعي يحول هاجسها من الرغبة في السيطرة في اطار ما يعرف بالهلال الشيعي إلى الانكفاء للدفاع عن ترابها الوطني بينما اصبحت نيران الحرب على ابوابها العراقية.

ويقدر هؤلاء المحللون أنه من هنا وإلى يوليو/تموز فإن تطورات عديدة يمكن أن تحصل في العراق وفي الموقف الدولي مما يحصل فيه من صراع، سيجعل الموقف الإيراني كقوة فاعلة في المنطقة في حالة انحسار بدات ملامح الإحساس به تصدر في مواقف الساسة الإيرانيين، سواء تعلق الأمر بتصريح ظريف بعد نهاية جولة المفاوضات النووية مع الغرب أو بعد رفض الولايات المتحدة اية شراكة مع ايران في الحرب المحتملة على داعش.

وأكد مايكل مان المتحدث باسم الاتحاد الاوروبي الجمعة نهاية خمسة ايام من المفاوضات بين ايران ومجموعة الدول الست الكبرى دون التوصل الي أي نتيجة إيجابية تذكر.

وقال مان ان الجولة الخامسة من المفاوضات النووية بين ايران والدول الكبرى وستستأنف في الثاني من تموز/يوليو.

واوضح ان اجتماعا للمسؤولين الكبار في مجموعة خمسة زائد واحد التي تضم المانيا والصين والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وروسيا سيعقد اعتبارا من الخميس 26 حزيران/يونيو في بروكسل.

وقال مان بعد مفاوضات استمرت خمسة ايام وواجهت صعوبات كبيرة "لقد بذلنا جهدا كبيرا طوال الاسبوع لتطوير عناصر ينبغي جمعها في اجتماعنا المقبل في فيينا اعتبارا من الثاني من تموز/يوليو".

واكد المتحدث مجددا انه بوشرت صياغة وثيقة مشتركة مع ايران.

وقالت مصادر غربية إن تحجيم دور إيراني متفاقم في العراق من المحتمل أن يقوى الضغوط على طهران في اية مفاوضات قادمة وأن شروطا اضافية ضد برنامجها النووي يمكن ان تضاف إلى الشروط الحالية، والتي قال ظريف الجمعة إن الكثير منها مثير لقلق بلاد. كما أن احتمال حضور فكرة استخدام القوة ضد ايران في وضعها الإقليمي الجديد المتسم بالتحول الى حالة من الضعف الذي وضعها فيه انهيار سلطة حلفائها في بغداد، لن تكون شيئا من باب الخيال والمستحيل لا سيما وأن فكرة الهيمنة الايرانية على العراق قد ثبت عكسها ولو بشكل لا يزال غير حاسم الى حد الآن، بما يؤكد أن فكرة القوة العسكرية الإيرانية قابلة بدورها لإعادة التقييم.

وتتفاوض مجموعة الدول الست الكبرى وايران منذ بداية العام حول اتفاق تاريخي ينبغي ان يضمن عدم امتلاك ايران سلاح نووي في مقابل رفع العقوبات الدولية المفروضة عليها والتي تحرمها مليارات الدولارات من العائدات النفطية.

واوضحت مصادر عدة هذا الاسبوع ان المفاوضات تتعثر حول نقطتين: درجة تخصيب اليورانيوم التي تريد الجمهورية الاسلامية الاحتفاظ بها بعد الاتفاق والبرنامج الزمني لرفع العقوبات.

ولا يزال الاطراف ملتزمين مهلة التوصل الى اتفاق نهائي بحلول 20 تموز/يوليو. ويمكن تمديد المفاوضات ستة اشهر لكن اي اعلان رسمي لم يصدر في هذا الشان.