إيران توقف صدور صحيفة أساءت للإمام علي!

تهافت فكرة الحرية

أمرت محكمة إيرانية بوقف صحيفة "بهار" (الربيع) التابعة للإصلاحيين مدة ستة أشهر. وجاء قرار الإيقاف على خلفية مقال وصف بالمسيء للامام علي بن أبي طالب الذي يعتبره الشيعة الامام الأول في سلسلة الأئمة الاثني عشر، والملهم لمؤسس الجمهورية الاسلامية آية الله الامام روح الله الموسوي الخميني.

كما حكمت المحكمة على رئيس تحرير الصحيفة الموقوفة سعيد بور عزيزي بالسجن 91 يوما.

وذكر رئيس تحرير صحيفة "بهار" في تصريح له أن الحكم بحق صحيفته صدر الثلاثاء، مضيفا أن صحيفته هي الصحيفة الأولى التي تم حجبها في حكم الرئيس الجديد حسن روحاني، وكانت الصحيفة قد كتبت في افتتاحيتها مقالا بعنوان "الإمام، زعيم سياسي أو نموذج ديني!".

واعتبرت الهيئة المشرفة على الصحف والمطبوعات في إيران هذا المقال بأنه مسيء، وتجاوز وتحريض على النظام.

وكتب المقال علي أصغر غروي ركز فيه على الجانب الديني في الإمامة وانها أهم من الجانب السياسي، بما اعتبر إساءة للإمامة وغمز من قناة النظام القائم أساسا على الامامة السياسية.

والمقالة المذكورة التي نشرت في أكتوبر/تشرين أول 2013، أثارت انتقادات كثيرة تندد بتشكيك كاتبها باختيار النبي محمد الامام علي اول خليفة له، بحسب معتقدات المسلمين الشيعة خلافا للمسلمين السنة.

والشيعة يشكلون الاغلبية في ايران أمام الأقلية السنية إذ يمثلون اكثر من 90% من تعدادها السكاني، لكنهم يمثلون اقلية في العالم الاسلامي.

وقد قدمت ادارة الصحيفة اعتذاراتها، مؤكدة ان المقالة كانت "مخالفة للخط السياسي للصحيفة". وتحدثت عن "خطأ غير مقصود".

وأمام مواصلة الاحتجاجات علقت صحيفة "بهار" صدورها طواعية بعد يومين من كتابة المقال المذكور. وصرح سكرتير الهيئة المشرفة على الصحف الايرانية علاء الدين ظهوريان "ان اللجنة منعت (صدور) صحيفة \'بهار\' ونقلت ملفها الى القضاء".

وهذه اللجنة التي تعمل تحت اشراف وزارة الثقافة مكلفة بمراقبة الصحف ومنح او سحب تراخيصها.

واعتبر وزير الثقافة والإرشاد الاسلامي علي جنتي أن المقال انطوى على تحريف تاريخ الاسلام، ويحرض على الانقسامات المذهبية الطائفية في البلاد، حيث تأسر حركة "جيش العدل " خمسة من الحراس الحدود بحجة تعرض المرجع الديني آية الله محمد تقي مصباح يزدي بالإساءة الى الخليفة عثمان بن عفان.

وأضاف جنتي "للاسف تضمنت المقالات المنشورة بعد ذلك لتصحيح هذه المقالة الاولى عناصر ضد إخواننا السنة".

وينص القانون الإيراني على خطوات ضد اي منشورة تثير توترات دينية واتنية.

وكان المرشح الاصلاحي للانتخابات الرئاسية في 2013 محمد رضا عارف من بين المنتقدين لهذه المقالة. وطلب من الصحف الاصلاحية عدم "نشر مقالات تتعارض مع المعقتدات الشيعية".

وعاودت \'بهار\' وصحف يومية إصلاحية مثل صحيفة "شرق" أخرى الصدور في أواخر 2012، بعد حظرها لسنوات عدة.

ووعد الرئيس الايراني الجديد حسن روحاني الذي انتخب بدعم من الإصلاحيين والمعتدلين بمزيد من الحرية.

وأفرج روحاني في الاسابيع الاخيرة عن عدد من الصحافيين الاصلاحيين ويسعى للإفراج عن الزعيمين مير حسين موسوي ومهدي كروبي خلال هذا الشهر أو مع بداية السنة الايرانية الجديدة.

وأكد جنتي أن وزاراته كانت وجهت عدة رسائل تحذير رسمية لصحيفة "بهار" خلال العام الماضي (ينتهي في ايران في العشرين من مارس/آذار الجاري) لكنها مع الأسف لم توقف سلسلة أخطائها.

وأوقفت السلطات الإيرانية عددا من الصحف من بينها "آسمان ونشاط" بالإضافة إلى مجلات مختلفة.

وقالت فائزة هاشمي رفسنجاني ابنة الرئيس الإيراني الأسبق ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام "وضع الصحافة في بلادي قد تراجع إلى ما قبل الملكية الدستورية".