إيران تنكر تقديم ضمانات للإفراج عن غريس1

سلطات جبل طارق ترد على المزاعم الإيرانية بالقول إن الموقف المكتوب يؤكد أن طهران قطعت هذا التعهد، مشيرة إلى أن "الوقائع أقوى من التصريحات السياسية التي نسمعها اليوم".



طهران تعتزم تغيير اسم ناقلتها بعد الإفراج عنها


الناقلة غريس 1 تستعد للإبحار في انتظار استكمال طاقمها أمورا لوجيستية


مسؤولون إيرانيون يروجون لنصر بلا تنازلات في قضية غريس 1


بريطانيا تدعو طهران للإفراج فورا عن الناقلة ستينا أمبيرو

طهران - نفى مسؤولون إيرانيون اليوم الجمعة تقديم ضمانات لسلطات جبل طارق بهدف الإفراج عن ناقلة النفط 'غريس1' التي كانت محتجزة في المضيق البريطاني لنحو شهر وتستعد حاليا للإبحار، معتبرين ذلك "نصرا" لطهران.

وكانت الحكومة البريطانية قد دعت طهران للالتزام بتعهداتها عقب قرار المحكمة العليا في جبل طارق الإفراج عن 'غريس1' والسماح لها بالمغادرة رغم طلب أميركي بتمديد احتجازها.

وتسبب احتجاز السفينة بمساعدة مفرزة من البحرية الملكية البريطانية، بتدهور حاد في العلاقات بين طهران ولندن، فيما ردت إيران في المقابل باحتجاز ناقلة النفط ستينا إيمبيرو التي ترفع العلم البريطاني.

وأمرت المحكمة العليا في جبل طارق بالإفراج عن السفينة الخميس بعد أن قالت سلطات الأراضي البريطانية إنها تلقت ضمانات خطية من إيران بأن غريس-1 لن تتوجه إلى دولة تخضع لعقوبات الاتحاد الأوروبي، في إشارة إلى سوريا.

غير أن إيران نفت أن تكون قدمت أي ضمانات للإفراج عن السفينة وقالت إن سلطات جبل طارق تسعى فحسب إلى "حفظ ماء الوجه".

ونقل موقع شبابي تابع للإذاعة الرسمية عن المتحدث باسم وزارة الخارجية عباس موسوي قوله الجمعة إن "إيران لم تعط أي ضمانات بشأن عدم توجه غريس 1 إلى سوريا من أجل ضمان الإفراج عنها"، مضيفا "وجهة الناقلة لم تكن سوريا وحتى إن كانت تلك وجهتها، فإن المسألة لا تعني أحدا آخر".

ورحب المتحدث باسم الحكومة علي ربيعي بما قال إنه "نصر" لإيران تم تحقيقه من دون تنازلات. وكتب في تغريدة على صفحته بتويتر"ناقلتنا التي احتجزت بشكل غير شرعي أطلق سراحها. هذا النصر من دون تقديم أي ضمانة هو نتيجة دبلوماسية قوية وإرادة قوية للكفاح من أجل حقوق أمة".

وبعد هذه التصريحات، قال الناطق باسم حكومة جبل طارق إن "الموقف المكتوب يؤكد أن الجمهورية الإسلامية في إيران قطعت هذا التعهد"، مشيرا إلى أن "الوقائع أقوى من التصريحات السياسية التي نسمعها اليوم".

وأضاف أن "الأدلة التي رصدت على متن غريس1 تؤكد أن السفينة كانت متوجهة إلى سوريا".

وسيتم تغيير اسم الناقلة "غريس 1" وسترفع العلم الإيراني في رحلتها المقبلة في البحر المتوسط، بحسب ما أعلن نائب مدير مؤسسة الموانئ والملاحة البحرية في إيران جليل إسلامي للتلفزيون الرسمي.

وقال إسلامي "بناء على طلب المالك، ستغادر غريس 1 البحر المتوسط بعد أن ترفع علم جمهورية إيران الإسلامية وتعاد تسميتها ادريان داريا خلال الرحلة"، مضيفا أن السفينة كانت ترفع علم بنما ومحملة بمليوني برميل من النفط الإيراني.

وقبل ساعات على قرار المحكمة، باشرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي شنت حملة ضغوط قصوى على إيران، مسعى قانونيا أخيرا لمطالبة سلطات جبل طارق بتمديد احتجاز السفينة.

وكتب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في تغريدة على تويتر أن محاولة "القرصنة" الأميركية باءت بالفشل، معتبرا أن ذلك يظهر "ازدراء إدارة ترامب للقانون".

والعلاقات متوترة بين طهران وواشنطن منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 بين الدول العظمى وإيران العام الماضي، وإعادة فرضه عقوبات قاسية عليها.

وبعد الإفراج عن غريس-1 جددت بريطانيا مطالبتها بأن تفرج إيران عن الناقلة التي ترفع العلم البريطاني واحتجزتها طهران في مضيق هرمز في 19 يوليو/تموز.

وقالت طهران إن ستينا إيمبيرو خالفت قوانين الملاحة الدولية، لكن الخطوة الإيرانية اعتُبرت على نطاق واسع بأنها رد انتقامي على احتجاز غريس-1.

مساع أميركية متواصلة لمنع الناقلة الإيرانية من مغادرة المضيق البريطاني
مساع أميركية متواصلة لمنع الناقلة الإيرانية من مغادرة المضيق البريطاني

ويمكن للناقلة الإيرانية أن تغادر منطقة جبل طارق الخاضعة للحكم البريطاني اليوم الجمعة ما لم تفلح الولايات المتحدة في مسعى اللحظات الأخيرة الذي تحاول من خلاله إعادة النزاع إلى المحكمة.

وقال فابيان بيكاردو رئيس وزراء جبل طارق لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي.بي.سي) "بوسعها المغادرة بمجرد ترتيب اللوجيستيات اللازمة لإبحار سفينة بهذا الحجم إلى وجهتها المقبلة... يمكن أن يكون ذلك اليوم ويمكن أن يكون غدا".

وعندما سئل عن الطلب الأميركي أجاب أن الأمر متروك لقرار المحكمة العليا في جبل طارق، مضيفا "قد يرجع الأمر إلى المحكمة مرة أخرى بالقطع".

وتدخل اللحظات الأخيرة من جانب الولايات المتحدة هو أحدث منعطف في الأزمة التي بدأت في الساعات الأولى من الرابع من يوليو/تموز عندما صعدت البحرية الملكية البريطانية على متن الناقلة غريس 1 لاحتجازها.

وأعقب ذلك سلسلة من الأحداث شهدت احتجاز إيران ناقلة نفط ترفع علم بريطانيا في منطقة الخليج بعد أسبوعين مما أدى لتصاعد التوتر في ممر حيوي لشحنات النفط العالمية. ولا تزال تلك الناقلة التي تحمل اسم ستينا إمبيرو محتجزة.

وقالت جبل طارق إنها عثرت على أدلة تؤكد أن الناقلة غريس 1 كانت تحمل شحنة 2.1 مليون برميل من النفط كانت متجهة إلى مصفاة بانياس في سوريا وهو ما تنفيه طهران.

في محاولة لنزع فتيل الأزمة التقى رئيس وزراء جبل طارق مع مسؤولين إيرانيين في لندن. ووافق في وقت لاحق على إطلاق سراح الناقلة بعدما قال إنه تلقى ضمانات بأن الشحنة لن تتجه إلى سوريا.

لكن بينما تجمع المحامون في المحكمة العليا بجبل طارق لسماع تأكيد نبأ الإفراج عن الناقلة أمس الخميس وردت أنباء عن محاولة أميركية لاحتجازها لأسباب منفصلة بدعوى أن لها صلة بالإرهاب.

وتصنف الولايات المتحدة الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية. وامتنعت وزارة الخارجية البريطانية ومكتب رئيس وزراء جبل طارق عن التعقيب اليوم الجمعة بشأن الوضع المحدد للطلب الأميركي.

وحذر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو جميع البحارة من أنهم إذا انضموا لطاقم أي سفينة تابعة للحرس الثوري الإيراني فسوف يعرضون أنفسهم للمنع من دخول الولايات المتحدة.

وقالت بنما في الشهر الماضي إنها ألغت غريس 1 من سجلاتها بعدما تلقت "إنذارا" بشأن مشاركتها في تمويل الإرهاب أو صلتها به.

وأصبحت الناقلتان ورقتي ضغط في خضم أزمة أكبر تشمل عداءات أوسع نطاقا منذ انسحبت الولايات المتحدة في العام الماضي من اتفاق عالمي لكبح جماح برنامج إيران النووي وأعادت فرض عقوبات اقتصادية على طهران.

وقال مسؤولون إيرانيون إن الناقلة غريس 1 ستبحر قريبا بعدما ينهي طاقمها المكون من 25 شخصا استعداداتهم التي تشمل إعادة التزود بالوقود.