إيران تنفّذ حملة اعتقالات في أوساط رجال دين يطالبون بالعدل

انتفاضة ضد 'رواج المفاسد'

شنت السلطات الايرانية حملة اعتقالات واسعة في مدينة قم المقدسة الدينية جنوب طهران شملت عددا من طلبة العلوم الدينية المطالبين بالعدل وإصلاح ما فسد في النظام ومحاسبة المفسدين، في وقت وصفت فيه وزارة الخارجية الايرانية تقرير المقرر الأمني الخاص بحقوق الانسان في ايران أحمد شهيد حول الانتهاكات الواسعة لحقوق الانسان في البلاد بأنه مسيس ورفضته جملة وتفصيلا.

وقد أكدت مصادر في الحوزة العلمية في قم لـ"ميدل إيست أونلاين" أن اجهزة الأمن التابعة لوزارة الاستخبارات الايرانية، اعتقلت الخميس في المدينة الدينية المحافظة، خمسة عشر من أبرز الطلبة المتشددين من "حجج الاسلام"، المطالبين بتحقيق العدل في البلاد ومحاسبة المتورطين في الفساد الاقتصادي الهائل الذي يقولون ان أقطابا نافذين في النظام ضالعون فيه وبينهم الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد ومجتبى خامنئي نجل المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية في ايران آية الله علي خامنئي.

وقالت المصادر إن جماعة من رجال الدين المعترضين على الفساد الاجتماعي والاقتصادي المطالبين بنشر العدالة يتزعمها حجة الاسلام علي رضا جهانشاهي نظمت الخميس تظاهرة احتجاج انطلقت من حرم السيدة معصومة (شقيقة الامام الرضا ثامن أئمة الشيعة) وتوجهت صوب مسجد جمكران خارج المدينة حيث يعتقد الشيعة أنه من قواعد الامام المهدي المنتظر الغائب، ويصفونه برمز العدالة المفقودة الذي سيملأ الارض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا، وهو ما كان يردده المتظاهرون الذين رفعوا شعارات نددت بالظلم المنتشر في البلاد وفقدان العدل، ورواج المفاسد الاجتماعية والاقتصادية.

ويطلق أهالي قم على علي رضا جهانشاهي لقب "رجل الدين السيرجاني المطالب بالعدل" نسبة الى مسقط رأسه مدينة سيرجان بإيران.

واعترض رجال المخابرات الايرانية التظاهرة وتم اعتقال "علي رضا جهانشاهي" وأربعة عشر من رجال الدين الناشطين في طلب الإصلاح والعودة الى مبادئ الثورة الاسلامية ومكافحة التمييز والمفسدين.

ويقول علي رضا جهانشاهي انه يتحرك بأمر مباشر من المرشد خامنئي لكشف المفسدين. وكانت السلطات اعتقلته في مرات سابقة في عهد الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد حيث كان علي رضا جهانشاهي من أشد منتقديه.

ونظمت هذه الجماعات مظاهرات عدة في وقت سابق ضد ما سمته انتشار عدم الالتزام بالحجاب الشرعي. وهي تطالب بالمزيد من التشدد في مجال الحريات العامة وما يعتبرونه رواجا للمفاسد الإجتماعية في ايران.

وفي نفس السياق، أبلغت منظمة الدفاع عن الشيعة ومقرها واشنطن "ميدل إيست أونلاين" ان ‏‏ايران‏ اعتقلت في مطار الامام الخميني بالقرب من مدينة قم رجل الدين المرتبط بالخط الشيرازي المعارض الخطيب حسين فالي وكان في طريقه الى الكويت.

وقالت المنظمة في رسالة خاصة تلقتها "ميدل إيست أونلاين" إن الفالي وهو خطيب منبري معروف اعتقل الثلاثاء في المطار، ووجهت له السلطات تهمة معارضة نظام الجمهورية الاسلامية!.

وقالت أوساط مقربة من الشيرازيين في قم ان الفالي احيل فورا الى "المحكمة الخاصة برجال الدين" وانه حرم من توكيل محام ومن الالتقاء بأسرته التي أبلغت بأن التحقيق معه جار بسبب نشاطاته خارج ايران، وكونه ينتمي الى خط المرجع الراحل محمد الشيرازي (المدفون في حرم السيدة معصومة في قم) صاحب نظرية "شورى الفقهاء" التي تتعارض مع ولاية الفقيه المطلقة، الحاكمة في ايران.

وطالبت جمعيات تعنى بحقوق الانسان في ايران السلطات الايرانية بالإفراج عن حسين الفالي الذي يمتلك قاعدة شعبية عريضة لدى الشيعة في كربلاء بالعراق بوجه خاص، وفي أوساط الشيعة في الكويت والبحرين والسعودية وعموم الخليج.

وتتهم السلطات الايرانية الخط الشيرازي بأنه يروج للفتنة المذهبية والشعائر غير المنضبطة كالتطبير وضرب الرؤوس بالسيوف وتركيز خطبه على الخلافات بين السنة والشيعة وتعرضه لعدد معين من الصحابة وأم المؤمنين عائشة!.

لكن التيار الشيرازي ينفي هذه التهم. ويرى أقطابه أن بحث التأريخ وعرضه على المنابر لا ينطوي على اساءة ويعزز الاتفاق!..