إيران تفشل في جرّ الغرب إلى مسلسل اللّقاءات بلا نهاية

باريس - من حبيب طرابلسي
ارني الضوء في نهاية النفق

أبدت إيران مرونة مفاجئة فيما يتعلق بملفها النووي وعاودت المفاوضات مع القوى الكبرى وأصرّت على رفع العقوبات الدولية عنها، لكنها واصلت في الوقت نفسه التخصيب وزوّدت موقعا نوويا تحت الأرض بمزيد من أجهزة الطرد المركزي...عشية لقاء حاسم في بغداد.

فقد أفادت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من فيينا بأن إيران زودت منشأة فوردو، الواقعة في حضن جبل على عمق 80 مترا، بمزيد من أجهزة الطرد المركزي قبل انطلاق المباحثات بينها وبين مجموعة "خمسة زائد واحد" (الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا والمانيا)، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرتها على إنتاج الطاقة النووية التي يطالب الغرب بوقفها.

وقال مسؤول ايراني أن قوى الاستكبار العالمي تخلق "مناخا صعبا" في المفاوضات النووية التي توشك على الانهيار. وأفاد موفد قناة العالم الإيرانية الى المحادثات في بغداد أن "التباعد في مواقف الطرفين كان ساريا وأن مقترحات الدول الست لم ترض الجانب الإيراني".

ويقول المراقبون أن من شأن خطوة كهذه أن تضاعف من شكوك الغرب في جدية إيران وأن تُبقي على سيف العقوبات مسلّطا على رقاب الإيرانيين.

فالأوضاع المعيشية في الداخل الإيراني تزداد سوءاً، واحتياطي العملات الصعبة يتراجع، والعزلة الإقليمية والدولية خانقة، والرياح تعصف بأذرعها الثلاث في سورية والعراق ولبنان، وإسرائيل تلوّح بعصا الحرب، والغرب تساوره الشكوك ولا يبدو مستهيئا بتسليم جزرة رفع العقوبات، لا بل يستعد لتشديدها، لا سيما بحظر تصدير النفط الايراني، فرضه الاتحاد الأوروبي، والذي من المقرر أن يبدأ تطبيقه في أول يوليو/ تموز.

ومن بين المطالب التي قد تكون وضعت على الطاولة في بغداد إغلاق موقع فوردو الذي تطالب القوى الكبرى وإسرائيل بإغلاقه.

وقد عبرت إسرائيل - التي يعتقد أنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي لديها ترسانة نووية - عن شكوكها في احتمال كبح جماح إيران. وقال وزير دفاعها إيهود باراك أن بلاده ستبقي جميع الخيارات مفتوحة لتحقيق هذا الهدف، في إشارة إلى عمل عسكري.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أعرب عشية المحادثات عن خشيته من أن "تسقط الدول الغربية في شباك طهران" وتمنحها "‏فرصة أخرى للتأجيل والخداع وكسب المزيد من الوقت".

لكن روسيا، المعنية بالدفاع عن أحد أهم شركائها في العالم، أعلنت على لسان وزير خارجيتها والمبعوث الخاص للرئيس الروسي الى الشرق الأوسط، ميخائيل بوغدانوف، ان "الافتراضات حول وجود عنصر عسكري في البرنامج النووي الايراني لا تعطي اساسا لتسديد ضربة وقائية لطهران".

وأضاف بوغدانوف أن "من المهم ان يرى الجانب الايراني الضوء في نهاية النفق".

وفي إبريل/نيسان الماضي، انتقد نتنياهو القوى الست بعد محادثات إسطنبول قائلا أنها "منحت إيران هدية مجانية، إذ أصبح لديها خمسة أسابيع لمواصلة تخصيب اليورانيوم من دون أي قيد أو منع".

وأضاف "اعتقد أنه يجب على إيران أن تتخذ خطوات فورية لوقف كل عمليات التخصيب وإخراج جميع مواد التخصيب وتفكيك منشأة قم النووية".

وفي نفس السياق، أكد مستشار الرئيس باراك أوباما السابق ومبعوثه الخاص إلى الشرق الأوسط وإيران، دنيس روس، على "وجوب استكمال العقوبات طالما إيران تستمر بالتخصيب".

ونقلت صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأميركية عن روس اعتقاده بأن "إيران منفتحة على الوصول لحل لأنها تحت الضغوط التي يريدون تخفيضها وهذا بات نمطاً معروفاً معهم".

وأضاف المستشار السابق قائلا "هناك احتمال للحل، لأن الإطار تم وضعه. فالإيرانيون معزولون دولياً وميزان القوى في المنطقة يتحول ضدهم والثمن الاقتصادي للعقوبات له آثار مفجعة على إيران".

وأقترح روس أن "يسمح لإيران بامتلاك الطاقة النووية المدنية فقط حتى لا تتمكن من تحويلها إلى سلاح نووي". وقال أن هناك سبيلان للوصل لذلك "إما أنهم لا يخصبون على أراضيهم ويأتون بالطاقة من خزّان دولي، أو أن تكون لهم قدرة منخفضة جداً على التخصيب"، أي بمستوى 3.5 في المائة".

وهذه بالضبط النسبة من اليورانيوم المخصب التي اقترحها نتنياهو.

وفي بغداد قال دبلوماسي إن من بين الخطوات التي كانت مقترحة نسخة معدلة من فكرة طرحت للمرة الأولى في 2009 تتضمن أن ترسل ايران معظم مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب، مقابل حصولها على وقود مخصب لدرجة أعلى لاستخدامه في مفاعل للأبحاث الطبية.

لكن هل ستلقى هذه الفكرة تأييدا بعد الإعلان عن تزويد إيران منشأة فوردو بمزيد من أجهزة الطرد المركزي؟