إيران تفاقم تخمة المعروض النفطي

ارتفاع قياسي في صادرات النفط الايرانية للغرب

نيودلهي/لندن - قال مصدر مطلع على صادرات النفط الإيرانية إن الصادرات إلى الغرب زادت في مايو/أيار إلى أعلى مستوياتها منذ رفع العقوبات عن طهران في مطلع 2016 لتعادل تقريبا الكميات التي يجرى تصديرها إلى آسيا.

وتزيد إيران، التي كانت ثاني أكبر مصدر للنفط في أوبك، إنتاجها منذ 2016 لاستعادة حصتها السوقية التي فقدتها لصالح منافسين في المنطقة بما في ذلك السعودية والعراق، لكن الزيادة القياسية الأخيرة فاقمت تخمة المعروض النفطي القائمة أصلا بينما تسعى أوبك من خلال اتفاق خفض الانتاج إلى اعادة التوازن للسوق.

وفي الوقت الذي واصلت فيه العديد من الدول الآسيوية شراء النفط من إيران خلال فترة العقوبات، أوقفت دول غربية الواردات لتنخفض الصادرات الكلية لإيران بواقع النصف إلى مليون برميل يوميا.

وقال مصدر، إن إيران صدرت الشهر الماضي نحو 1.1 مليون برميل يوميا إلى أوروبا بما في ذلك تركيا، لتصل الصادرات إلى مستويات ما قبل العقوبات تقريبا وبما يقل قليلا عن إمداداتها لآسيا البالغة 1.2 مليون برميل يوميا.

وأظهرت حسابات رويترز أن صادرات إيران إلى آسيا الشهر الماضي هي الأقل منذ فبراير/شباط 2016.

وقال المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه نظرا لسرية المعلومات إن صادرات النفط إلى آسيا انخفضت في الوقت الذي كثفت فيه كوريا الجنوبية واليابان مشترياتهما من مكثفات النفط واشترتا خاما بكميات أقل.

وتابع "مكثفات النفط الإيرانية القابعة في مخازن عائمة تنفد بسبب مشتريات اليابان وكوريا المرتفعة".

كما تأثرت الصادرات إلى آسيا سلبا بقرار الهند بخفض مشترياتها السنوية من إيران بمقدار الخمس في السنة المالية التي تنتهي في مارس/آذار 2018.

وبعد رفع العقوبات، ضمت طهران عملاء جدد مثل ليتاسكو ولوتوس واستعادت عملاء على غرار توتال وإيني وتوبراس وريبسول وسيبسا وهيلينك بتروليوم.

وجرى السماح لطهران العضو في أوبك بزيادة صغيرة في الإنتاج بموجب اتفاق جرى إبرامه في ديسمبر/كانون الأول 2016 لتقييد الإنتاج.

وقال المصدر إن مجموع إنتاج إيران من النفط في مايو/آيار بلغ 3.9 مليون برميل يوميا.

وأضاف أن طهران تنتج حاليا نحو 200 ألف برميل يوميا من خام غرب كارون الذي تخلطه مع خامات إيرانية ثقيلة أخرى للتصدير.

وواصلت أسعار النفط اتجاهها النزولي الجمعة عقب الخسائر الحادة التي سجلتها في وقت سابق هذا الأسبوع متأثرة بدلائل واسعة على استمرار تخمة معروض الوقود رغم جهود أوبك الرامية لتقليص الفجوة بين العرض والطلب في السوق.

وبحلول الساعة الثامنة بتوقيت غرينتش تراجع خام القياس العالمي مزيج برنت 20 سنتا إلى 47.66 دولار للبرميل منخفضا بنحو 12 بالمئة عن مستواه عند الفتح يوم 25 مايو/أيار حين اتفقت أوبك مع بعض المنتجين المستقلين على تمديد خفض الإنتاج بنحو 1.8 مليون برميل يوميا حتى نهاية مارس/آذار 2018، غير أن الأسواق العالمية ما زالت متخمة بالنفط.

وقال تاماس فارجا المحلل لدى بي.في.إم أويل أسوشيتس للسمسرة في لندن "التحدي الذي تواجهه أوبك أكبر مما توقعه أي أحد قبل أسابيع قليلة".

وأظهرت بيانات أميركية هذا الأسبوع زيادة مفاجئة في مخزونات النفط الخام التجارية قدرها 3.3 مليون برميل لتصل إلى 513.2 مليون.

وزادت مخزونات المنتجات المكررة أيضا رغم بداية موسم الصيف الذي يرتفع فيه الاستهلاك إلى الذروة.

وقال مورغان ستانلي في مذكرة بحثية إن صادرات النفط المنقولة بحرا قفزت بمقدار 2.2 مليون برميل يوميا على أساس شهري في مايو/أيار لأسباب أبرزها زيادة صادرات ليبيا ونيجيريا وإيران.

وأضاف أن مليون برميل يوميا من الزيادة جاءت من دول غير أعضاء في أوبك بما في ذلك المملكة المتحدة وكندا وروسيا والولايات المتحدة ومصر والصين مع قدوم البقية بشكل أساسي من ليبيا ونيجيريا وإيران الأعضاء في أوبك.

وجرى إعفاء ليبيا ونيجيريا من تخفيضات الإنتاج البالغة 1.8 مليون برميل يوميا والتي تنفذها منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ومنتجون غير أعضاء بها، فيما جرى السماح لإيران بزيادة الإنتاج قليلا.

وقال مورغان ستانلي إن حمولات الناقلات السعودية لم تسجل تغيرا يذكر في مايو/أيار "بما يشير إلى التزام قوي مجددا بحصتها من الإنتاج وغياب البيع من المخزون".

وأضاف "يبدو أن تخفيضات إنتاج أوبك تأتي على حساب الحصة السوقية وبخاصة حصة السعودية" مما يضع ضغوطا نزولية على الأسعار.

ويرى البنك أن أسواق النفط "ليست بعيدة عن التوازن" لكنه يتوقع أن يكبح ارتفاع المخزونات صعود الأسعار هذا العام.

ويتوقع مورغان ستانلي أن تتعرض الأسعار لضغوط أخرى العام المقبل بالتزامن مع انتهاء تخفيضات أوبك وزيادة إنتاج النفط الصخري.