إيران تعزل عددا من قادة حرس الحدود بعد خطف خمسة جنود

قادة حرس الحدود ضحية خطف الجنود

أجرت القيادة العسكرية في ايران تغييرات واسعة في قيادة حرس الحدود شملت عزل عدد من قادة هذه القوات، في اقليم سيستان بلوشستان المضطرب خصوصا الجزء المحاذي لباكستان، في وقت تطالب حركة "جيش العدل" فيه بصفقة كبيرة تشمل إطلاق سراح سجينات من حركة جبهة النصرة في سوريا مقابل الإفراج عن خمسة جنود خطفتهم في فبراير/شباط.

وقال العميد حرس ثوري حسين ذو الفقاري إنه تم عزل "عدد من قادة قوات حرس الحدود التابعة لقوات الأمن الداخلي (ناجا)، وأحيلوا للقضاء العسكري"، ولكنه أكد أن "العزل مؤقت ريثما يقرر القضاء ما اذا كانوا مذنبين أم لا".

وكانت حركة "جيش العدل" السنّية البلوشية المتطرفة القريبة من تنظيم القاعدة تبنت في فبراير/شباط عملية خطف خمسة من حرس الحدود ونقلتهم الى داخل الأراضي الباكستانية.

وبررت الحركة العملية بأنها "جاءت رداً على تصريحات انطوت على إساءة لثالث الخلفاء الراشدين عثمان بن عفان"، كان أطلقها آية الله محمد تقي مصباح يزدي الذي يعرف بالأب الروحي للمتطرفين في إيران.

وجرت في الأيام القليلة الماضية مفاوضات بين طهران وإسلام أباد لتأمين الإفراج عن الجنود المخطوفين، خصوصاً بعد أن هددت الحركة بذبحهم. وقيل في هذا السياق إن هناك جهات أمنية باكستانية نافذة كانت وعدت بالإفراج عنهم، فيما تتهم طهران هذه الجهات بدعم حركة "جيش العدل"، التي ترفع شعارات القاعدة وتتبنى فكرها ودعم جبهة النصرة في سوريا، وتقول إن خطف الجنود الخمسة "جاء أيضاً لإعلان التضامن مع الجهاد الاسلامي في سوريا"، على حد تعبيرها.

وقال حسين ذو الفقاري إن "هناك تراخياً وإهمالا من قبل قادة حرس الحدود، الذين عزلوا مؤقتا، أدى الى خطف الجنود الخمسة في منطقة وعرة ونحن لن نسمح بتكرار ذلك وسيكشف القضاء التفاصيل".

وأكد ذو الفقاري أن الجنود الخمسة أحياء، بعد ورود أنباء عن قتل أحدهم الأحد. وأعلنت حركة "جيش العدل" في أحدث بيان وصلت منه نسخة الى "ميديل إيست أونلاين" أنها "مستعدة للإفراج عن الجنود الخمسة مقابل الإفراج عن 50 من أعضائها و200 من أهل السنة، بينهم رجال دين كلهم معتقلون في ايران، والإفراج أيضاً عن 50 سجينة من النساء المسلمات (من جبهة النصرة)"، تقول الحركة إن الحرس الثوري الايراني يعتقلهن في سوريا.

وينشط معارضون إيرانيون في الخارج للمطالبة بالإفراج عن الجنود الخمسة دون قيد أو شرط، وأطلقوا حملة في مواقع التواصل الاجتماعي لتحريرهم باعتبارهم جنودا يحافظون على أمن الحدود من تجار المخدرات.

وترفض طهران التعامل مباشرة مع الحركة المعارضة وتصنفها في قائمة المنظمات الارهابية.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية ووكيل وزارة الداخلية الايرانية حسين علي أميري ان "ايران تتعامل فقط مع الحكومة الباكستانية بخصوص هذه القضية".

وأضاف أميري ان "الوزارة تتابع مساعيها الدبلوماسية، ونحن على ارتباط مع سفير الجمهورية الاسلامية الايرانية في باكستان، حيث ان سفيرنا يقوم بواجباته في هذا الصدد".

وتابع أميري "ان باكستان اعربت ايضاً عن أسفها لوقوع هذا الحادث، ونحن لاحظنا حسن نواياهم ومن هذا المنطلق وعدوا بالمساعدة على تحرير حراس الحدود الخمسة".

وأشار وكيل وزير الداخلية الى سفر وفد ايراني الى مدينة كويته الباكستانية الاسبوع الماضي لبحث هذه القضية، حيث تم عقد اجتماع اللجنة الحدودية المشتركة.

وأكد اميري انه يجري حالياً اتخاذ الاجراءات اللازمة من اجل تحرير حرس الحدود الخمسة المختطفين، مشيراً الى انهم بصحة جيدة وان وزارة الداخلية تعرف مكان احتجازهم.

وأضاف المتحدث باسم وزارة الداخلية "في هذه القضية نحن نعترف بالحكومة الباكستانية فقط وليس لدينا اي صلة مع الزمرة الارهابية، خمسة من افراد حرس الحدود نقلوا الى باكستان والباكستانيين ايضاً اعربوا عن اسفهم واستيائهم لوقوع هذا الحادث".