إيران تعرض تفكيك التحالف الدولي وبناء آخر إقليمي

طبق نصائحك للآخرين أولا

طهران - دعت ايران من جديد الى حلّ اقليمي لمحاربة الجماعات الجهادية وتفادي تدخل قوات اجنبية في العراق وسوريا.

لكن الحلّ بدا قصير النظر كما يقول مراقبون، إذ اختزل المشكلة في التحالف الدولي بين دول عربية وغربية للحرب على تنظيم الدولة الاسلامية، واختزل الإرهاب في الجماعات السنية المتشددة مثل تنظيم الدولة الاسلامية دون الجماعات الإرهابية الشيعية والتي رصدت العشرات منها تنشط في عدد من الدول العربية.

وتدعم طهران العراق وسوريا سياسيا وعسكريا خاصة من خلال تقديم مستشارين عسكريين، في محاربة تنظيم الدولة الاسلامية المتطرف. لكن الجمهورية الاسلامية ترفض المشاركة في الائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة مشككة بهدفه الحقيقي.

وقال الرئيس الايراني حسن روحاني عند افتتاح مؤتمر في طهران حول العنف والتطرف، "إذا تفاهمت دول المنطقة ستتمكن من إزالة جماعات معادية للإسلام مثل داعش (التسمية المستخدمة لتنظيم الدولة الاسلامية) وتحرير آلاف النساء والرجال والأطفال الذين فقدوا منازلهم وقبض عليهم".

واضاف "في هذه الحالة لن يكون هناك حاجة لوجود اجانب"، ملمحا الى الولايات المتحدة والتحالف الدولي.

وطالب روحاني "الدول التي ساعدت في تمويل الارهاب (...) وقف المساعدة المالية المباشرة وغير المباشرة للمجموعات الارهابية".

وتتهم طهران بانتظام السعودية وقطر بتمويل الجماعات الجهادية.

ولم يشر روحاني من قريب ولا من بعيد إلى موقف بلاده من الجماعات الشيعية التي تدعمها طهران والتي تمارس أعمالا ارهابية في عدد من الدول العربي ة مثل العراق وسوريا واليمن والبحرين.

وتعتبر دول عربية كثيرة تنظيمات شيعية مدعومة من إيران أبرزها حزب الله اللبناني ومقاتلو أنصار الله الحوثيون في اليمن، وعصائب أهل الحق وعشرات التنظيمات الشيعية العراقية الأخرى الناشطة بين سوريا والعراق بحسب الحاجة الايرانية اليها، وهي جماعات ارهابية تمعن بدورها في تقتيل الأبرياء من أهل السنة أينما نشطت، رغم ان العالم لا يركز على نشاطاتها كثيرا أمام هيمنة تنظيم "الدولة الإسلامية" على مشهد العمليات الإرهابية وارتفاع درجة خطورته في المنطقة.

واكد روحاني ايضا انه من الضروري "تغيير النظام التربوي والتعليم في المدارس الدينية من اجل مكافحة كلّ التفسيرات المتطرفة والعنيفة للدين واظهار طبيعة الاسلام السمحة للعالم".

ويقول ملاحظون إن روحاني يبدو وهو يوجه هذه النصيحة الى الدول المسلمة السنية بما يعني أن ايران بريئة من مثل هذه التصرفات وهو أمر مجانب للواقع، لن في ايران وفي تشيعها الصفوي مكامن عديدة للأفكار المتطرفة والمتشددة والتي تحرض على قتال من لا ينبع مراجعها ويقلدهم.

ويدعو هؤلاء الملاحظون روحاني إلى أن يبدأ بتطبيق هذه النصيحة على بلاده وتوجيهها الى عدم دعم الجماعات الشيعية المتطرفة وشديدة الطائفية والعداء لأهل السنة دون تفرقة بين معتدلين وهم الغالبية الساحقة والمتشددين وهم الاقلية، وهذا التشدد هو ما يروج له رجال الدين الشيعة المتخصصين بسب ولعن رموز اهل السنة ولم يسلم منهم حتى زوج الرسول السيدة عائشة وصحابته مثل عمر وابي بكر.

وفي الاخير، دعا روحاني الى تعاون دولي لمكافحة "استخدام الانترنت وشبكات التواصل الاجتماعي من قبل الارهابيين" وكذلك "مرور الارهابيين" في بعض الدول، في إشارة الى تركيا على ما يبدو التي اصبحت حدودها مفتوحة لمرور آلاف المقاتلين من كل انحاء العالم إلى سوريا والعراق. وفي هذه الدعوة ايضا ما يوجب على الرئيس الإيراني أن يوجهها الى نفسه وإلى حلفائه في العراق وسوريا ولبنان، إذ يتنقل آلاف المقاتلين عبر حدود هذه الدول لنصرة "أتباع آل البيت" هنا وهناك ولمنع التشدد من ان يأتي إليهم مثل ما يقول حزب الله اللبناني على سبيل المثال، في تبريره لسباب قراره الخطر بالدفع بمقاتليه للدفاع عن نظام بشار الاسد، وهو قرار تجاوز فيه السيادة اللبنانية قبل أي دولة أخرى.

وفضلا عن وزيري الخارجية السوري والعراقي، يشارك في هذا المؤتمر نائب الرئيس الافغاني محمد محقق والرئيس الباكستاني السابق آصف علي زرداري ورئيس الوزراء الفرنسي الاسبق دومينيك دوفيلبان.