إيران تعتقل 30 عاملا في احتجاجات عيد العمال

السلطات الإيرانية تقمع احتجاجات العمال لمجرد مطالبتهم بحقوقهم وتسوية وضعياتهم وتأمين ظروف عملهم ورفع أجورهم لتحسين معيشتهم.


نحو 35 عاملا في إيران لديهم 2313 شهرا من متأخرات الأجور


مجموع عقوبات وصلت إلى 636 شهرا بحق عشرات النشطاء العماليين خلال 2020

طهران - اعتقلت إيران السبت ما لا يقل عن 30 شخصا خلال تجمعات مختلفة في طهران للمشغلين والمتقاعدين طالبت بتحسين ظروف المعيشة والتأمين الوظيفي تزامنا مع اليوم العالمي للعمال.

ونشر موقع 'إيران إنترناشيونال عربي' مقاطع فيديو نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، أظهرت تجمعات في مدن إيرانية عدة على غرار طهران مثل كرج وكرمنشاه والشوش ومشهد وتبريز.

ورفع المتجمعون شعارات تطالب بـ"استعادة الأمن الوظيفي"، مرددين "ألمنا ألمكم، أيها الناس انضموا إلينا" و"حكومة اللصوص، عدو العمال".

وشملت الاعتقالات أربعة نشطاء في وقت يعيش الشارع الإيراني حالة غليان شعبي بسبب تدهور الأوضاع المعيشية.

ويأتي اليوم العالمي للعمال بينما تتزايد ممارسات القمع في إيران ضد النقابات العمالية والعمال المحتجين تنديدا بانحدار أوضاعهم إلى الأسوأ.

ويعاني العمال الإيرانيون ممارسات القمع لمجرد مطالبتهم بحقوقهم وتسوية وضعياتهم وتأمين ظروف عملهم، حيث توفي أكثر من ألف عامل خلال العام أثناء حوادث عمل.

وخلال العام الماضي تم الحكم على 46 ناشطا عماليا بمجموع عقوبات بالسجن وصلت 636 شهرا و3108 جلدات واستدعاء 51 عاملا للسلطات للتحقيق، وفق 'إيران إنترناشيونال'.

وذكر الموقع أن حوالي 35 ألف عامل لديهم أكثر من 2313 شهرا من متأخرات الأجور، ما يدفع العمال لتنظيم الاحتجاجات بصفة منتظمة.

وتصاعدت منذ بداية العام الجاري تحركات العمال والمتقاعدين الإيرانيين تنديدا بتردي الأوضاع الاجتماعية واكتوائهم بغلاء المعيشة مقابل ارتفاع التضخم وانهيار العملة، في وقت يتفاقم فيه غضب الشارع الإيراني المكتوي بتداعيات الانهيار الاقتصادي في إيران.

ويستمر انحدار الأوضاع في إيران نحو الأسوأ وسط أزمة اقتصادية خانقة سببها نظام يعجز حتى الآن عن تجاوزها بعد أن دخل في حرب مع واشنطن وضعت الاقتصاد الإيراني على حافة الانهيار، ما ينذر بانفجار الشارع الإيراني، الذي يشكو من الجوع والفقر والبطالة، في وجه السلطة العاجزة حتى الآن عن إيجاد الحلول.

وعلى الرغم من قيود فيروس كورونا يتجمع المتقاعدون في مدن إيرانية مختلفة منذ أسابيع، احتجاجا عدم تلبية مطالبهم ومماطلة السلطات.

إلى جانب احتجاجات المتقاعدين المتصاعدة بسبب تردي الأوضاع المعيشية يشكو كثير من المعلمين في إيران من البطالة، فيما يحتج شق منهم ممن يعملون في مجال محو الأمية على عدم إصلاح وضعهم الوظيفي.

ويبدو أن الشارع الإيراني بات يشعر بالضيق من نظام عاجز عن حل الأزمات المتوالية، بل وسلطة منتجة للأزمات بسبب اعتمادها نهجا عدائيا أغلق على طهران منافذها التجارية.

وسببت عزلة إيران في المنطقة وانسداد منافذها التجارية بسبب العقوبات الأميركية وإجراءات الغلق المنجرة عن انتشار كورونا، انهيار الريال الإيراني إلى أسوأ مستوياته مقابل الدولار، إلى جانب تفاقم البطالة ومعاناة كثير من القطاعات الحساسة كالصحة من نقص كبير، خصوصا في ظل تفشي كوفيد-19.

وترجح الأزمات المتناثرة في إيران تعاظم الغليان الشعبي الذي يكبر ككرة النار، مهددا النظام الإيراني باحتجاجات قد لا تقوى على وأدها بالرصاص مثل المعتاد، حيث وُثق للنظام الإيراني تمرسه في قمع الاحتجاجات المتكررة في كل موسم بالرصاص الحي والتفنن في تعذيب المتظاهرين المعتقلين.

وقد شهدت احتجاجات الوقود أواخر 2019 مقتل أكثر من 200 متظاهر برصاص الأمن الإيراني الذي قابل الاحتجاجات بأساليب قمع فضيعة.