إيران تشترط 'إحتراما أميركيا' لإجراء محادثات

ظريف يرى ان آلية 'انستكس' تشهد على تباعد مرحب به ايرانيا بين أوروبا والولايات المتحدة.


وزير الطاقة الروسي يؤكد ان أوبك وحلفاؤها يتجهون نحو تمديد خفض الإنتاج لتسعة أشهر


تنسيق سعودي عراقي لبحث استقرار اسعار النفط

طهران - واصل المسؤولون الإيرانيون تصريحاتهم الحادة ضد الولايات المتحدة الاميركية رغم الازمة الحادة التي تعيشها طهران مع تصاعد العقوبات التي تفرضها واشطن والمنذرة بانهيار الاقتصاد الإيراني.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الاثنين إن بلاده لن ترضخ أبدا للضغوط الأميركية وإن على واشنطن إبداء الاحترام لطهران إذا أرادت إجراء محادثات معها.

وتصاعد التوتر بشدة بين طهران وواشنطن في الأسابيع القليلة الماضية، بعد عام على انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران وقوى عالمية، والذي فرض قيودا على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية المالية عنها.

وقال ظريف في كلمة نقلها التلفزيون الرسمي في بث مباشر "لن ترضخ إيران أبدا لضغوط الولايات المتحدة... على أميركا محاولة احترام إيران... إذا أرادوا الحديث مع إيران فعليهم إبداء الاحترام".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا إلى إجراء محادثات مع النظام الحاكم بإيران "دون شروط مسبقة". واستبعدت طهران ذلك قائلة إن على ترامب العودة إلى الاتفاق إذا كان يريد التفاوض معها.

وفرض ترامب عقوبات على الزعيم الإيراني الأعلى آية الله علي خامنئي ومسؤولين إيرانيين بارزين في خطوة غير مسبوقة لتكثيف الضغط على إيران بعد إسقاطها طائرة أمبركية مسيرة الشهر الماضي.

ووصفت طهران العقوبات بأنها "حمقاء" وحذرت الولايات المتحدة من انتهاك مجالها الجوي. وقالت واشنطن إن الطائرة المسيرة كانت في الأجواء الدولية عندما أسقطتها إيران.

وتسعى ايران الى احداث خلاف بين الولايات المتحدة الاميركية واوروبا على خلفية الية "انستكس" التي وضعها الاوروبيون.

ايران تسعى لاحداث خلاف بين اوروبا والولايات المتحدة
ايران تسعى لاحداث خلاف بين اوروبا والولايات المتحدة

وقالت طهران إن آلية المقاصة الخاصة التي وضعها الأوروبيون لمساعدة إيران على تجاوز العقوبات الأميركية لا تفي بالغرض لكنها تشهد مع ذلك على تباعد مرحب به بين القارة العجوز وواشنطن.

ويأتي هذا الإعلان بعد ضغوط شديدة مارستها إيران في الفترة الأخيرة على الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي للعام 2015، ملوحة بتعليق بعض التزاماتها في الاتفاق.

وبعد اجتماع الأزمة في محاولة لإنقاذ الاتفاق النووي مع إيران الموقع عام 2015، قال الاتحاد الأوروبي الجمعة إن هذه الآلية المسماة "إنستكس"، باتت قابلة للتشغيل، والمعاملات الأولى بدأت تأخذ مجراها.

وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن آلية "إنستكس التي قرر الأوروبيون استخدامها، وإن كانت لا تلبي مطالب الجمهورية الإسلامية ولا تفي بالتزامات الأوروبيين، لها قيمة استراتيجية من حيث أنها تظهر أن أقرب حلفاء الولايات المتحدة يبتعدون عن أميركا في علاقاتهم الاقتصادية".

وقال الوزير في خطاب بثه التلفزيون الحكومي "سيكون لهذا بالتأكيد آثار طويلة المدى".

سيكون لهذا بالتأكيد آثار طويلة المدى

ويرى مراقبون ان أوروبا فتحت منفذا "آمنا" لإيران للإفلات من العقوبات الأميركية وعدم الايفاء بالتزاماتها.

وانسحبت الولايات المتحدة في 2018 من الاتفاق النووي وأعادت فرض عقوبات على إيران.

وتعهدت الدول الأوروبية الثلاث الأطراف في الاتفاقية (ألمانيا وفرنسا وبريطانيا) ببذل قصارى جهدها مع الشريكين الآخرين لإيران في هذه الاتفاقية (الصين وروسيا)، لمساعدة طهران على الاستفادة من المزايا الاقتصادية المتوخاة على الرغم من الانسحاب الأميركي، لكن طهران لم تر أيا من هذا يتحقق بعد.

وبموجب اتفاقية فيينا، تعهدت إيران بعدم السعي للحصول على القنبلة الذرية ووافقت على تخفيض برنامجها النووي بشكل كبير مقابل رفع العقوبات الدولية التي تخنق اقتصادها.

واكد وزير الطاقة الروسي ألكساندر نوفاك للصحافيين الاثنين أن الدول المصدرة للنفط من داخل منظمة "أوبك" وخارجها ستمدد اتفاق خفض الإنتاج حتى آذار/مارس 2020.

وقال في تصريحات أعقبت لقاءات لوزراء النفط سبقت انعقاد الاجتماع الرئيسي الذي تشارك فيه "منظمة الدول المصدرة للنفط" (أوبك) وحلفاؤها في فيينا في وقت لاحق الاثنين إن "الجميع دعموا اقتراح التمديد لتسعة أشهر والسقف الذي تم التوافق عليه في كانون الأول/ديسمبر".

وتاتي التطورات في ظل مساعي سعودية عراقية لتحقيق استقرار اسعار النفط العالمي.

وقال مكتب رئيس الوزراء العراقي عادل عبد المهدي إن رئيس الوزراء والعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بحثا التنسيق لتحقيق استقرار أسعار النفط في محادثة هاتفية  الاثنين.

وذكر المكتب في بيان "جرى البحث أساسا في تعاون البلدين الشقيقين في مؤتمر أوبك لوزراء النفط والطاقة المنعقد حاليا في فيينا لتنظيم أوضاع السوق النفطية والتنسيق بين البلدين بما يحقق استقرار أسعار النفط خلال الفترة المقبلة".

ومن شأن إعادة فرض العقوبات الأميركية أن يعزل إيران بشكل كامل تقريباً عن النظام المالي الدولي ويفقدها القدرة على بيع النفط.

ورداً على ذلك، أعلنت طهران في أيار/مايو أنها ستتوقف عن تلبية اثنين من التزاماتها التي قطعتها في فيينا وهددت بالتخلي عن بندين آخرين اعتباراً من 7 تموز/يوليو إذا لم تساعد برلين ولندن وموسكو وباريس وبكين في كسر الحصار الأميركي.

وصُممت آلية "انستكس" في الأساس لتيسير المعاملات التجارية في قطاعات المستحضرات الصيدلانية والطبية والزراعية.

ومنذ الجمعة، قال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إنه لكي تكون "إنستكس مفيدة لإيران، يتعين على الأوروبيين شراء النفط الإيراني".