إيران تخفي أزماتها الاجتماعية ترويجا للاتفاق النووي

وجه اجتماعي قاتم تجمله أبواق الدعاية

طهران ـ تسعى السلطات الإيرانية إلى إخفاء المشاكل الاجتماعية المتفرعة والمتفاقمة بشكل كبير باستخدام منظومة إعلامية تروج لتحسن الأوضاع المعيشية عقب الاتفاق النووي وما له من مزايا وفوائد لحلحة الأزمات الاجتماعية في البلاد.

ومازال الفقر والتشرد سيدا الموقف في المجتمعات الإيرانية التي تحملت عبء أخطاء إدارة البلاد، ولا يزال الإحباط يصبغ الحياة في إيران بلون بائس مليئ بالمشكلات والأهوال، ويجعل الحياة في هذا البلد الذي يعاني من مختلف الأمراض الاجتماعية والمشاكل الاقتصادية، بشكل حر كريم شيئاً شبه مستحيل، ولا يمكن لنتائج هذا الاتفاق الذي تم مؤخراً بين إيران والمجموعة 5+1، وتم بتنازل واستسلام إيراني، أن يرفع ثلث الأزمات التي تعاني منها البلاد.

فإذا كانت المقومات الأساسية للحياة الكريمة مفقودة، والاقتصاد المتهالك يعني انتشاراً للبطالة بشكل كبير، والفساد يعني أن أصحاب السلطة والمناصب يسيطرون على مفاصل الحياة، ويمنعون أصحاب الكفاءات من غير االموالين لهم من الحصول على الوظائف أو المراتب التي يستحقونها، في ظل وجود إحصائيات تشير إلى وجود كوارث مجتمعية يصرح بها بعض المسؤولين في الحكومة الإيرانية، أو تقوم بها جمعيات حقوقية سراً لتكشف بؤس الحياة في إيران.

ويرى مراقبون أن خلف الوجه المضيء الذي تروج له إيران اجتماعيا واقتصاديا هناك وضع قاتم بانتشار الفقر والبطالة وغياب سبل الحياة.

ويؤكد هؤلاء أن ايران البلد الغني نفطيا تتعزز فيه مظاهر اتساع رقعة الفوارق الاجتماعية واقتصار الخيرات على الطبقة الحاكمة ورجال الدين المؤثرين في الحياة السياسية.

تشير إحصائية أجرتها سراً بعض منظمات حقوق الإنسان في إيران، إلى أن هناك 20 ألفاً من المواطنين الإيرانيين الفقراء مشردون في الشوارع وينامون على علب الكرتون، بينهم ما يزيد عن 3000 امرأة في مدينة طهران وحدها، مما يدل على فقدان هؤلاء الأشخاص لجميع مقومات الحياة والتي أساسها المأوى والغذاء.

وأشار مركز المزماة للدراسات والبحوث إلى أن عدد الأطفال اللقطاء الذين يعيشون بدون مأوى في شوارع طهران وحدها يعادل عدد أطفال الشوارع في أميركا اللاتينية الأشد فقراً، وفي نظرة سريعة إلى حياة هؤلاء الأطفال المشردين، نجد أنهم إذا كانوا لا يملكون المأوى والغذاء، فمن المؤكد أنهم لا يحظون بأي توجيه اجتماعي أو تعليم أو إرشاد أخلاقي، أو حتى عناية صحية بسيطة، فهم يعيشون في الشارع وسيضطرون إلى اللجوء إلى أيٍّ من المهن غير الشرعية للحصول على لقمة عيشهم، كالسرقة وتجارة المخدرات وغيرها، وهذه المهن بحد ذاتها تشكل خطراً على حياتهم ومستقبلهم وعلى المجتمع الإيراني بشكل عام.

وقد نقلت صحيفة آفرينش تحليل الخبير الاجتماعي أمان الله قرايي مقدم"حول ارتفاع المشاكل الاجتماعية والذي قال فيه إن أعداد نساء الشوارع تتزايد، وأن فقدان القيم الأخلاقية والدينية عند بعض الأسر أدى إلى زيادة أعداد نساء الشوارع في إيران، وهذه الظاهرة مقلقة للغاية ويجب وضع حلول لها.

فإذا كانت المرأة التي هي أساس المجتمع وأساس التربية والتوجيه لكافة أفراد المجتمع تعاني من التشرد وتعيش في الشوارع وتضطر إلى الدخول في نفق المخدرات والدعارة وغيرها من المهن الخطيرة، فمن المؤكد أن الفوضى ستنتشر في هذا المجتمع وسترتفع نسبة الجريمة من سرقة وقتل ومشاجرات.

في عام 2012 قاربت القضايا المسجلة في المحاكم الإيرانية كجرائم يعاقب عليها القانون حاجز 4 ملايين ملفاً جنائياً، توزعت على عشرة جرائم، جاءت السرقات في المرتبة الأولى منها بمعدل 469 ألف قضية، ثم على الترتيب: الضرب والإيذاء المتعمدان 368 ألف، إيذاء غير متعمد 230 ألف، شتم وإهانة الأشخاص العاديين 222 ألف، التهديد 180 ألف، التخريب 132 ألف، حيازة المخدرات 113 ألف، تعاطي المخدرات 97 ألف، الخيانة 93 ألف، شيكات 93 ألف، بقية الجرائم مليوني ملفاً قضائياً.

وهذه الأرقام المفزعة والأعداد الهائلة من الجرائم والتجاوزات تحكي بذاتها عن واقع المجتمع الإيراني البائس المليئ بالمشكلات، ومن خلال هذا التقرير الإحصائي يمكن قياس مدى الانحلال وحجم المخاطر التي تحدق بمقومات المجتمع الإيراني على كافة الأصعدة.

وفي العام 2015 أفادت صحيفة " ابتكار" على لسان المدير العام للطب الشرعي في طهران بسير نازبرور أن الطب الشرعي سجل عشر حالات وفاة ناتجة عن جرائم بالسلاح الأبيض في طهران خلال الشهر الأول فقط من العام الحالي، وهذا يعني ارتفاعاً في نسبة القتل بالسلاح الأبيض مقارنة مع العام الماضي.

وكانت وكالة أنباء إيران "إيرنا" قد ذكرت سابقاً إن إدارة الطب الشرعي في طهران قد أعلنت أن 84 طهراني قتلوا خلال الثمانية شهور الماضية بالسلاح الأبيض، 72 رجل و12 امرأة، وهذا العدد مقارنة مع نفس الفترة في العام الماضي المقدر بـ 80 حالة، يشير إلى ارتفاع في أعداد القتلى بالسلاح الأبيض بنسبة 5%، وأضافت "إيرنا" أن أعداد القتلى بالسلاح الأبيض خلال الشهر اكتوبر/تشرين الأول ونوفمبر/تشرين الثاني فقط بلغ 11 حالة بارتفاع قدره 10% مقارنة مع نفس الفترة من العام 2014.

ونقلت صحيفة رسالت عن الطب الشرعي أن نحو 16 ألف و429 شخص قد راجعوا الطب الشرعي في طهران خلال أول شهرين من العام الفارسي الجاري (من 21 مارس حتى 22 مايو) بسبب المشاجرات والمنازعات، ويحكي هذا العدد عن المشاجرات التي سجلت في الطب الشرعي، فكيف يمكننا أن نتخيل الوضع إذا أضيف إليها عدد المشكلات والمشاجرات التي لا يمكن الإبلاغ عنها كالتي تحدث بسبب تجارة المخدرات أو بيع الأعضاء البشرية أو الاتجار بالنساء والأطفال.

كما أعلن رئيس لجنة الإعمار والنقل في مجلس الشورى الإيراني في طهران "أحمد دنيامالي" عن وقوع 26 ألف شجار ونزاع في شوارع طهران خلال الثلاثة شهور الأولى من 21 مارس/اذار الى 20 يونيو/حزيران تم تسجيلها لدى الطب الشرعي لتقديم العلاج، بمعدل 300 مشاجرة يومياً، في حين أن أعداد المشاجرات والنزاعات التي تقع في شوراع طهران أكبر بكثير، لأن أغلب هذه المشاجرات لا يتم تسجيلها في الطب الشرعي لعدم مراجعة المشتركين فيها مراكز الطب الشرعي