إيران تحول خوزستان إلى ثكنة عسكرية مع تصاعد انتفاضة العطش

مصادر إيرانية معارضة تتحدث عن اعتقال مئات المحتجين في إقليم خوزستان فيما تسعى ميليشيات الحرس الثوري لإخماد حراك كسر حاجز الخوف وتحدى قرار حظر التجول، في تحرك أمني يسبق تولي الرئيس المنتخب حديثا منصبه.


الاحتجاجات في خوزستان تتحدى الذخيرة الحية


سلامي يعد بحل أزمة المياه ويطلق أيدي ميليشياته لقمع انتفاضة خوزستان


ملفات ساخنة في انتظار إبراهيم رئيسي مع تنامي موجة الغضب الشعبي


زعماء القبائل في خوزستان يستقبلون نائب روحاني بالغضب

طهران - حولت إيران منطقة خوزستان وبعض المحافظات الإيرانية الأخرى إلى شبه ثكنة عسكرية مع دفعها بالمزيد من التعزيزات للمناطق التي تشهد احتجاجات لليوم التاسع على التوالي، حيث تحدى المحتجون على شح المياه قرارات حظر التجول الليلي، فيما يُتوقع أن تمتد انتفاضة العطش التي تشهدها الأقاليم الإيرانية النائية والتي تعاني من التهميش منذ عقود، إلى مناطق أخرى بينها العاصمة طهران التي تقول مصادر من المعارضة إن الوضع فيها أشبه بنار تحت الرماد، مشيرة إلى قلق لدى السلطات التي كثّفت من الوجود الأمني في شوارعها.

ويُرجح كذلك أن تستمر الاحتجاجات حتى تولي الرئيس المنتخب حديثا المحافظ المتشدد إبراهيم رئيسي المدعوم من الحرس الثوري، منصبه مطلع أغسطس/اب.

لكن وتيرة حملة القمع التي بدأت قبل أيام قليلة لإخماد حراك خوزستان قد تحول دون تمدد الاحتجاجات وسط معلومات متطابقة عن اعتقال ميليشيات الحرس الثوري المئات من المحتجين.

وتشير آخر التطورات بحسب مواقع إخبارية إيرانية معارضة ومقاطع فيديوهات انتشرت على منصات السوشيال ميديا، إلى أن زعماء القبائل في المنطقة النائية انضموا مؤخرا للحراك وأنهم احتجوا بشدة على إسحاق جهانغيري نائب الرئيس الإيراني المنتهية ولايته الذي زار مدن خوزستان في محاولة لاحتواء الغضب الشعبي بوعود لم تعد تقنع أهالي الأقاليم المهمشة والتي تعتبر جيوبا للفقر.

وكانت السلطات الإيرانية قد سارعت إلى عزل محافظة خوزستان مع تصاعد الاحتجاجات، حيث قطعت عنها الانترنت وعطلت وصول المواطنين في المنطقة وجوارها إلى الشبكة، خشية انتشار دعوات التظاهر على وسائل التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل تحرك قائد الحرس الثوري الإيراني حسين سلامي اليوم السبت للاطلاع على الوضع في القرى والمدن والتي تشهد أزمة مياه في منطقة الأهواز بإقليم خوزستان الذي يشهد مظاهرات واسعة.

وفي محاولة لاحتواء الغضب الشعبي أعلن سلامي وفق ما نقلت عنه وكالات أنباء إيرانية رسمية، توقيع عقد من قبل مقر 'خاتم الأنبياء' لتنفيذ مشروع مياه الصرف الصحي، مضيفا أنه سيتم تخصيص اعتمادات مالية لهذا المشروع في اقرب وقت ممكن.

ونقلت وكالة (فارس' الإيرانية عن سلامي قوله "جئنا اليوم إلى خوزستان لنشهد عن كثب جهود أخوتنا في فيلق ولي عصر للحرس الثوري"، مضيفا أنه تم مد أنبوب في إطار مشروع "غدير" لإيصال المياه من منطقة شوش إلى مختلف المدن منها دارخوين وأهواز وخرمشهر وهويزة وشادكان وحميدية وآبادان.

إيران تلجأ إلى الخيار الأمني في مواجهة أي حراك شعبي
إيران تلجأ إلى الخيار الأمني في مواجهة أي حراك شعبي

وأطنب في الحديث عن جهود تزويد سكان الأهواز بالماء، مشيرا إلى أن "هناك في الوقت الحاضر 60 شاحنة صهريج بسعة 30 ألف لتر تقوم بإيصال المياه بصورة متنقلة إلى 87 قرية في المنطقة وستتم إضافة 40 شاحنة أخرى لها وهناك أيضا نحو 150 شاحنة ثابتة لتزويد القرى بالمياه".

وتأتي زيارة سلامي للمنطقة المضطربة بينما تتصاعد موجة احتجاجات فضلت فيها السلطات الخيار الأمني على الحوار مع المحتجين.

ويُعتقد أن زيارة سلامي للإقليم تأتي في سياق ترتيب تدخلات أوسع لميليشيات الحرس الثوري الإيراني لقمع الحراك على غرار ما حدث في السنوات الأخيرة.

ويريد الحرس الثوري أن يخمد هذا الحراك قبل تولي رئيسي الرئاسة في مطلع الشهر القادم مثقلا بأكثر من ملف ساخن على المستوى المحلي والدولي، فمحليا يواجه الرئيس المنتخب حديثا حالة غليان شعبي بسبب تدهور الوضع المعيشي وما يرافقه من قلاقل اجتماعية.

ودوليا يبدو أن إيران عدلت بوصلتها نحو العزلة والتشدد وغير مستعدة لتقديم اي تنازلات للخروج من مأزق الاتفاق النووي كما ترفض أي تعديل على اتفاق 2015 وتتمسك بالإبقاء على نسبة تخصيب اليورانيوم التي وصلت لها بعد خرقها للاتفاق والتي تعادل 20 ضعفا  (60 بالمئة) مقارنة بما هو منصوص عليه في الاتفاق (3.6 بالمئة).

وكانت منظمة العفو الدولية قد ذكرت أمس الجمعة أن قوات الأمن الإيرانية استخدمت قوة غير قانونية، بما في ذلك إطلاق ذخيرة حية وخراطيش لقمع مظاهرات سلمية بالأساس، يتم تنظيمها في مختلف أنحاء إقليم خوزستان جنوب غرب البلاد.

وتشير لقطات فيديو من الأسبوع الماضي، مقترنة بروايات ميدانية، إلى أن قوات الأمن استخدمت أسلحة آلية قاتلة وبنادق مع ذخيرة عشوائية وغاز مسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

وأضاف البيان أن "السلطات الإيرانية لديها سجل مروع بشأن استخدام القوة المميتة غير المشروعة. الأحداث التي تتكشف في خوزستان تعد أصداء تقشعر لها الأبدان لما حدث في نوفمبر 2019، عندما قتلت قوات الأمن بشكل غير قانوني مئات المتظاهرين والمارة ولم يتم محاسبتها".

ودعت المنظمة السلطات الإيرانية لأن توقف على الفور استخدام الأسلحة الآلية، مضيفة أن إيران تشهد أزمة مياه تزداد سوء في السنوات الأخيرة، حرمت المواطنين من حقهم في المياه النظيفة والآمنة مما أدى إلى العديد من المظاهرات، بما في ذلك في خوزستان.

ويقول باحثون في مجال البيئة إن السلطات فشلت في اتخاذ إجراء مناسب لمعالجة الأزمة.