إيران تجر بايدن لمتاهة الاشتراطات في الملف النووي

طهران ترفض الانخراط في أي محادثات نووية قبل رفع العقوبات الأميركية في خطوة تشق جهود أميركية أوربية حثيثة لإنقاذ اتفاق 2015 ومنع الجمهورية الإسلامية من حيازة أسلحة نووية.


اشتراطات إيرانية مجحفة تلغم مسار إنقاذ الاتفاق النووي


تحرك أوروبي أميركي لدفع الوكالة الذرية لاتخاذ قرارات رادعة لانتهاكات إيران

طهران - تتسمك طهران بشرط رفع العقوبات الأميركية للانخراط في محادثات نووية، في مسعى لجر الرئيس الأميركي جو بايدن لمتاهة الاشتراطات، فيما أظهرت إدارة البيت الأبيض ليونة في التعامل مع إيران وكثفت رفقة الأطراف الأوربية جهود إنقاذ الاتفاق النووي الذي يسير نحو الانهيار في ظل استمرار الانتهاكات الإيرانية لاتفاق 2015 وسعيها لإجراء مفاوضات تتماشى مع مصالحها.

وقالت إيران الاثنين إنه يتعين على الولايات المتحدة رفع العقوبات المفروضة على الجمهورية الإسلامية أولا إذا كانت تريد إجراء محادثات لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع عام 2015 مع قوى عالمية والذي انسحب منه الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

وتسعى طهران التي ترى في الاتفاق النووي ورقة أخيرة للضغط على واشنطن لرفع العقوبات بهدف تنفيس اقتصادها الذي يئن تحت وطأة الضغوط الأميركية.

وكان الرئيس الأميريكي جو بايدن قال إن واشنطن مستعدة لإجراء محادثات بشأن عودة البلدين إلى الامتثال للاتفاق الذي ضمنت إيران عن طريقه رفع العقوبات مقابل تقليص نشاطها النووي. لكن كل طرف يريد من الآخر أن يتحرك أولا.

ويخشى الغرب أن تكون إيران تسعى لكسب الوقت لامتلاك أسلحة نووية تشكل خطرا حقيقيا على استقرار المنطقة، وللجمهورية الإسلامية سوابق في تنفيذ اعتداءات منشآت نفطية في مياه الخيلج.

وقال سعيد خطيب زاده المتحدث باسم وزارة الخارجية "يتعين على إدارة الرئيس جو بايدن تغيير سياسة الضغوط القصوى التي اتبعها ترامب تجاه طهران إذا كانت تريد إجراء محادثات مع إيران، يتعين عليها أولا رفع العقوبات".

ظريف يهدد.. لدينا حلول لكل الاحتمالات
ظريف يهدد.. لدينا حلول لكل الاحتمالات

وقالت واشنطن أمس الأحد إنها شعرت بخيبة أمل لرفض إيران إجراء محادثات لكنها مستعدة "للانخراط من جديد في عملية دبلوماسية مجدية" وستتشاور مع قوى كبرى.

وفي حين تطالب إيران برفع العقوبات الأميركية أولا تقول واشنطن إنه يتعين على طهران العودة للالتزام بالاتفاق الذي تعمل على خرقه بشكل متزايد منذ 2019.

وقال خطيب زاده "رفض الإدارة الأميركية الجديدة العودة للاتفاق خطأ تاريخي" وتابع أن إيران ستواصل العمل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية على الرغم من تقليص التعاون معها.

وحث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف مجلس محافظي الوكالة الذي يضم 35 دولة على عدم إثارة "فوضى" عبر إقرار مسعى أميركي لتبني قرار ضد خفض طهران تعاونها مع الوكالة التابعة للأمم المتحدة.

ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن ظريف قوله الاثنين "استهل الأوروبيون، بدعم من الولايات المتحدة، مسارا خاطئا في مجلس الوكالة الدولية للطاقة الذرية.. نعتقد أن هذا التحرك سيؤدي إلى فوضى"، مضيفا "لدينا حلول لكل الاحتمالات".

كانت إيران قد هددت بإنهاء اتفاق أبرمته مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية قبل أسبوع يُبقي مؤقتا على بعض عمليات المراقبة لأنشطة طهران وذلك بحسب وثيقة أُطلعت عليها رويترز وأُرسلت إلى بقية أعضاء الوكالة قبيل الاجتماع ربع السنوي لمجلس محافظيها هذا الأسبوع، لكن دبلوماسيين قالوا إنه لم يتضح ما إذا كان المجلس سيتبنى قرارا.

وفي سياق متصل تمضي بريطانيا وفرنسا وألمانيا قدما في خطة تدعمها الولايات المتحدة لإصدار قرار من مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية ينتقد إيران لتقليصها تعاونها مع الوكالة، رغم تحذيرات روسية وإيرانية من عواقب خطيرة.

ووزعت الدول الأوروبية الثلاث وجميعها موقعة على الاتفاق النووي، مسودة قرار من أجل الاجتماع الذي سيعقد في فيينا تعبر عن "القلق الشديد" حيال تقليص إيران للتعاون، وتحثها على التراجع عن تلك الخطوات.

ما تعبر المسودة، التي أُرسلت إلى أعضاء مجلس محافظي الوكالة وحصلت عليها رويترز، أيضا عن القلق إزاء عدم إحراز تقدم في الحصول على تفسيرات من إيران بشأن جزيئات يورانيوم عُثر عليها في ثلاثة مواقع قديمة، منها موقعان أعلنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية اكتشاف الجزيئات فيهما الأسبوع الماضي.

وغضبت إيران من احتمال توجيه مثل هذا الانتقاد لها، وهددت بإلغاء اتفاق أُبرم قبل نحو أسبوع مع الوكالة يقضي بالاستمرار مؤقتا في كثير من إجراءات المراقبة التي كانت قررت إنهاءها، في ترتيب وصفه المدير العام للوكالة بأنه يشبه الصندوق الأسود ويسري لمدة تصل إلى ثلاثة أشهر بهدف إتاحة فرصة للدبلوماسية.