إيران تتخلى عن فكرة تطوير صواريخها مع اتساع عزلتها

قائد الحرس الثوري يعلن أن طهران لا تعتزم زيادة مدى صواريخها في الوقت الراهن تزامنا مع إعلان معظم الشركات الفرنسية عدم تمكنها من البقاء في إيران.


إيران تخون المؤيدين لفكرة إجراء محادثات جديدة مع ترامب


فرض واشنطن عقوبات على طهران يدفع الشركات الفرنسية للخروج

طهران - قال قائد الحرس الثوري الإيراني الثلاثاء إن إيران لا تعتزم زيادة مدى صواريخها في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن المدى الحالي وهو 2000 كيلومتر كاف لحمايتها.

واستبعدت الحكومة الإيرانية مجددا إجراء مفاوضات مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن قدرات طهران العسكرية ونفوذها الإقليمي قائلة إن مثل هذه المحادثات ستتعارض مع قيم الجمهورية الإسلامية.

وانسحب ترامب الشهر الماضي من الاتفاق النووي الذي أبرمته بلاده عام 2015 مع إيران وقوى عالمية أخرى وقلصت طهران بموجبه أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات.

وقال إن الاتفاق معيب بشدة لأنه لم يحجم برنامج إيران للصواريخ الباليستية أو دعمها لوكلائها في الصراعات بسوريا والعراق واليمن. وذكر أن واشنطن ستعاود فرض عقوبات صارمة على الجمهورية الإسلامية.

ونقلت وكالة تسنيم للأنباء عن الميجر جنرال محمد علي جعفري قوله "لدينا القدرة العلمية التي تتيح زيادة مدى صواريخنا، لكن هذا ليس ضمن سياستنا الحالية لأن معظم أهداف الأعداء الاستراتيجية تقع بالفعل ضمن مدى 2000 كيلومتر. هذا المدى كاف لحماية الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

وقال جعفري إن المفاوضات السابقة مع الولايات المتحدة بشأن برنامج إيران النووي كانت "استثناء"، ووصف الساسة والنشطاء الإيرانيين الذين يؤيدون إجراء محادثات جديدة مع ترامب بأنهم "خونة ومعادون للثورة".

الاستثمارات الأجنبية مهددة

ورحب أكثر من 100 ناشط مرتبطين بمعسكرات معتدلة وإصلاحية في المشهد السياسي الإيراني يوم السبت باتفاق ترامب مع الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون الذي يضع تصورا لنزع السلاح النووي بالكامل من شبه الجزيرة الكورية.

وفي بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية حث النشطاء طهران على بدء مفاوضات مباشرة مع واشنطن "دون شروط مسبقة" لإنهاء العداء القائم منذ عقود بين البلدين.

ورفض جعفري هذه الدعوة ونسبت إليه وكالة فارس شبه الرسمية للأنباء قوله "الزعيم الكوري الشمالي ثوري لكنه شيوعي وليس إسلاميا. ولهذا السبب استسلم، لكننا لن نسير على دربه".

وكرر المتحدث باسم الحكومة الإيرانية محمد باقر نوبخت تصريحات جعفري. ونسبت إليه وكالة الطلبة للأنباء قوله "لا يوجد سبب أو منطق للحديث مع هذا الشخص (ترامب). الرأي العام لن يرحب بذلك أيضا". وسبق أن قال جعفري إن مدى الصواريخ الباليستية الإيرانية يستند إلى حدود وضعها الزعيم الأعلى آية الله علي خامنئي الذي يقود القوات المسلحة.

تضرر كبير

أعلن وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير الثلاثاء ان "معظم" الشركات الفرنسية لن تتمكن من البقاء في ايران، وذلك بعد اعادة فرض الولايات المتحدة عقوبات على طهران وفق ما أعلنت واشنطن في مطلع أيار/مايو.

وتابع الوزير متحدثا خلال برنامج لقناة "بي اف ام - تي في" ان هذه الشركات "لن تتمكن من البقاء لانه لا بد لها من تلقي بدل لقاء المنتجات التي تسلمها أو تصنعها في ايران ولن يكون ذلك ممكنا اذ ليس لدينا هيئة مالية أوروبية سيادية ومستقلة".

وتابع "أولويتنا هي بناء مؤسسات مالية أوروبية مستقلة سيادية تسمح بإقامة قنوات تمويل بين شركات فرنسية وإيطالية وألمانية وإسبانية، وأي بلد آخر في العالم، لأنه يعود لنا نحن الأوروبيين أن نختار بحرية وسيادة مع من نريد مزاولة التجارة".

وتجعل هيمنة الدولار المطلقة على المبادلات التجارية العالمية من الصعب للغاية على شركة دولية تجاهل التهديدات الأميركية بفرض عقوبات.

انسحاب توتال يسبب مشاكل نفطية

وأعلنت واشنطن في مطلع أيار/مايو انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني وقررت إعادة فرض العقوبات على طهران وعلى أي شركات تتعاطى معها، محددة لهذه الشركات مهلة 90 إلى 180 يوما للانسحاب من هذا البلد.

وعلق لومير "لا يعود للولايات المتحدة أن تكون الشرطي الاقتصادي في العالم، وبما أن الرئيس الأميركي قرر على ما يظهر أن يكون الشرطي الاقتصادي للعالم، يعود لنا نحن أن نمنح أنفسنا أدوات حتى لا نكون ضحايا هذا الخيار".

وأعلنت عدة شركات فرنسية منذ الآن أنها تستعد للانسحاب من إيران، وبينها مجموعة "بي إس آ" لسيارات بيجو وسيتروين ودي إس وأوبل، بعدما باعت 446600 آلية العام الماضي في إيران.

كما أبلغت مجموعة توتال النفطية أنها ستنسحب من مشروعها الغازي الضخم لتطوير المرحلة 11 من حقل فارس الجنوبي في إيران.

في المقابل، أعلن رئيس مجلس إدارة شركة رينو كارلوس غصن الأسبوع الماضي أن المجموعة ستبقى في إيران ولو اضطرت إلى الحد من أنشطتها هناك.