إيران تبتز شركاء الاتفاق النووي برفع نسبة تخصيب اليورانيوم

طهران تقول إنها تستعد لجميع السيناريوهات بما في ذلك فشل المفاوضات مع الأوروبيين لإنقاذ الاتفاق النووي، فيما رفضت واشنطن إعفاء شركات أوروبية من حزمة العقوبات على إيران والمتعاملين معها.



إيران تصعد لانتزاع ضمانات أكبر من أوروبا


الشركاء الأوروبيون يتمسكون بالاتفاق النووي للعام 2015 خوفا على مصالحهم


لا تجاوب أميركيا مع مطالب أوروبية بالإعفاء من العقوبات

طهران - صعدت طهران من ضغوطها على الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي للعام 2015، محاولة ابتزازها بأن لوحت مجددا باستعدادها لرتفع نسبة تخصيب اليورانيوم.

وأعلن مسؤول إيراني بالفعل الثلاثاء أن بلاده تستعد لرفع نسبة تخصيب اليورانيوم إذا فشلت المفاوضات مع الأوروبيين لإنقاذ الاتفاق النووي.

وقال بهروز كمال وندي نائب رئيس المنظمة الإيرانية للطاقة النووية والمتحدث باسمها خلال مؤتمر صحافي في طهران "اتخذنا إجراءات بهدف التحضير في نهاية المطاف لزيادة مستوى التخصيب (اليورانيوم) إذا كان ذلك ضروريا وإذا فشلت المفاوضات مع الأوروبيين".

وتابع "نواصل بالتأكيد تنفيذ تعهداتنا الواردة" في الاتفاق النووي، "لكن في الوقت نفسه، نأخذ في الاعتبار كل السيناريوهات الممكنة ونستعد"، مضيفا "حتى الآن، لم نخرج من إطار" الاتفاق.

وأتاح الاتفاق النووي الذي وقع في يوليو/تموز 2015 مع القوى الكبرى إخراج إيران من عزلتها عبر رفع قسم من العقوبات الدولية مقابل الحد من البرنامج النووي الإيراني.

وفي مايو/ايار، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب انسحاب بلاده الأحادي من الاتفاق وإعادة العمل بالعقوبات بحق إيران.

لكن برلين ولندن وباريس والاتحاد الأوروبي لا تزال متمسكة بالاتفاق وقدمت بداية يوليو/تموز إلى إيران سلسلة "ضمانات" اقتصادية لإنقاذه، لكن طهران اعتبرت أنها غير كافية.

وتستمر المفاوضات بين الجانبين، فيما كان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي أعلن الاثنين أنها قد تستغرق أسابيع، بحسب التلفزيون الرسمي الإيراني.

وتسعى الدول المشاركة في التوقيع على الاتفاق النووي للعام 2015 وهي فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين، لإنقاذ الاتفاق من الانهيار، متجاهلة الانسحاب الأميركي منه والعقوبات التي هددت واشنطن بأنها لن تستثني أي شريك تجاري للولايات المتحدة.

وانتزعت إيران ضمانات أوروبية للاستمرار في الاتفاق النووي، إلا أنها اعتبرتها غير كافية رغم أنها تشمل استمرار تدفق صادرات النفط الإيراني والتعاملات المصرفية الدولية.

لكن شركات أوروبية كبرى أعلنت تعليق أنشطتها في إيران خشية أن تطالها العقوبات الأميركية.

وأعلن مصدر فرنسي الاثنين أن واشنطن رفضت جميع طلبات إعفاء الشركات الفرنسية والألمانية والبريطانية العاملة في إيران من العقوبات الأميركية والتي كانت وردت في رسالة بعثت بها باريس وبرلين ولندن مطلع يونيو/حزيران إلى الإدارة الأميركية.

وقال المصدر إن وزير الخزانة ستيفن منوتشين ووزير الخارجية مايك بومبيو "لم يردا بشكل ايجابي على أي من الطلبات المقدمة في رسالتنا" التي دعت إلى إعفاء الشركات العاملة في إيران من العقوبات الأميركية.

وردت السلطات الأميركية خطيا على الدول الثلاث لتبلغها بأنها لن تمنح أي إعفاء من العقوبات للشركات التي وقعت عقودا مع إيران بعد سريان تطبيق الاتفاق النووي الإيراني في السادس عشر من يونيو/حزيران 2016.

وأفاد مصدر أوروبي بأن السلطات الاميركية في جوابها وجهت نداء واضحا إلى الدول الثلاث مفاده "بدلا من تشجيع التجارة مع إيران، نطالبكم بعرقلة كل النشاطات المؤذية" لهذا البلد.

كما اعتبر منوتشين وبومبيو أيضا أن المصرف المركزي الإيراني "ليس شرعيا". وشددا على ضرورة "ألا تقيم المصارف والبنوك المركزية الأوروبية أي علاقة معه".

وكانت فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة طلبت من الولايات المتحدة إعفاءات من العقوبات التي قد تتعرض لها شركاتها العاملة في إيران وذلك في رسالة تحمل تاريخ الرابع من يونيو/حزيران وموقعة من وزراء مالية وخارجية الدول الثلاث.

وجاء في رسالة وزراء الدول الثلاث "بصفتنا من الحلفاء المقربين، نتوقع ألا تطاول العقوبات الأميركية العابرة للحدود الشركات الأوروبية والمواطنين الأوروبيين".

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن في الثامن من مايو/ايار سحب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.

واستغرق النقاش حول هذا الاتفاق نحو سنتين وأتاح رفع العقوبات عن إيران مقابل التزامها بعدم السعي للاستحواذ على السلاح الذري.