'إنتي أقوى' من التحرش الجنسي بمصر

هنا فقط يشرَع "الضرب تحت الحزام"

القاهرة- دشنت فتيات مصريات حملة جديدة لمواجهة ظاهرة التحرش الجنسي المستشرية في البلاد.

ودفع التقاعس الحكومي الفتيات إلى ابتكار برنامج للدفاع عن النفس لا يحتاج إلى سن معينة ولا لياقة بدنية خاصة.

ويضم البرنامج التدريبي لحملة "إنتي أقوى" أسهل التقنيات المجمعة من أقوى الألعاب القتالية بحيث تكون التقنيات سهلة الحفظ والتنفيذ فى الواقع العملي ولها تأثير قوي على المهاجم بدون بذل الكثير من الجهد.

وبدأت الحملة بالإسكندرية وامتدت لاحقا إلى كافة محافظات مصر.

وتتعلم المتدربة على أكثر من مائة وسيلة تدافع بها عن نفسها وكيف تتعامل في العديد من المواقف مثل السرقة، التحرش، الاغتصاب، والخطف حتى تصل إلى القدرة والجرأة الكافية لتطبيق التقنيات في أرض الواقع.

وتتفاقم ظاهرة التحرش في المجتمع المصري بشكل لافت، وأصبحت الفتيات المصريات يصبن بالذعر إذا اضطررن للسير في الشارع وحدهن.

ويشجع صمت الضحية المتحرش على التمادي في فعلته دون أى رادع له.

وتقول مي عبده منسقة الحملة "أن الحملة تقوم بالتأهيل النفسي لمواجهة المتحرش والعمل على تقوية ثباتهم الانفعالي وثقتهم بأنفسهم، بالإضافة إلى تقديم دعم قانوني من خلال متابعة البلاغات من الفتيات وتقديم عدد من المحاضرات الدورية عن القوانين المستخدمة في مصر لضمان فعالية البلاغات وتوعيتهن بحقهن القانوني".

ويضيف عصام شعبان المدرب القائم على التدريب الرياضي بالحملة "أقوم بتدريب الفتيات على الفنون القتالية التي تمكنهم من ردع المتحرش في حالة الاعتداء البدني والتدرج في مستويات التدريب حتى الوصول لتمكنهم من ردع محاولات الاغتصاب، وسيتم تأهيلهم بدنيا بشكل مناسب لتقوية قدراتهم البدنية".

وتؤكد سارة عرفات المتحدث الإعلامي للحملة "فوجئت بكم الطلبات للاشتراك بالدورات التدريبية وللانضمام للحملة، والتفاعل الكبير من منظمات المجتمع المدني، ومن شخصيات سياسية، كما أن وزارة الداخلية تواصلت معنا، وشجعونا على الاستمرار".

وتحكي بعض المترددات على الحملة عن تجاربها مع التحرش، تقول "س.أ" (22 عاما)، طالبة بالجامعة "كنت أسير على الكورنيش بعد يوم محاضرات شاق، وفجأة وجدت مجموعة من الشباب تقترب مني، فلم أهتم ثم اقترب مني أحدهم وقام بمسك يدي وكأنه يريد السير معي متشابكي الأيدي، فلم أشعر بنفسي إلا وأنا أوسعه ضربا بالشلاليت ووقع على الأرض، حتى خلصه مني أحد المارة ففر هاربا".

وتروى "و.ع" (19 عاما)، طالبة بالجامعة "لم أكن أتخيل أن أستاذي هو الذي يتحرش بي، وهذا ما حدث مع الأسف، فقد حدث أن ذهبت لأستاذ المادة لاستفهم منه عن جزء من المقرر غير واضح، وكنت محرجة ومترددة لأني أول مرة أذهب فيها للأستاذ في مكتبه، فاستقبلني بترحاب شديد وابتسامة مشجعة، شعرت في البداية أنه والدي وارتحت لذلك، ولكني فوجئت أنه استغل ذلك بشكل سيئ وامتدت يده لتلمسني لتفصح عن نواياه الخبيثة، وبدأت فى الابتعاد خوفا منه، حتى أنني أصبحت أغيب عن محاضراته وكلي رعب أن أرسب فى مادته".

وتقول "م.أ" (36 عاما)، ربة منزل "كنت أسير بالشارع وجاء رجل بجانبي وتعمد الاصطدام بي وقال كلمة خادشة للحياء وشعرت بضيق شديد وكاد رأسي ينفجر، لكني لم أفعل شيئا لأننى كنت متأكدة من أن الناس سوف تنظر إليَّ نفس نظرته كما أنني شعرت بالخوف من إلقائه اللوم عليَّ إذا قمت بفضحه".

وتقول "ش.ي" (52 عاما)، ربة منزل (منتقبة) "لم أكن أتخيل يوما أن يحدث لي ما حدث فقد كنت أسير فى شارع مزدحم وكان هناك رجل يسير خلفي حاولت تجنبه ثم وقفت لركوب المواصلات وفوجئت به يقف بجانبي ويخرج من جيبه نقودا ويدعوني للذهاب معه لمكان ما، شعرت بالغثيان وظللت أردد (حسبي الله ونعم الوكيل) وقد كنت فى قمة الذهول وبكيت فقد كنت أظن أن النقاب سيحميني ولكنه لم يردع المتحرش عن فعلته".