إلى متى يبقى داعش في الجُحر؟!

كم ميليشيا وحشد وغزو تحقق بذريعة مواجهة داعش؟

ليس الخلاف حول أن تنظيم داعش ومن معه يهربون بالفعل هذه الأيام من آخر معاقلهم فى سوريا، وإنما التضارب، من ناحية، حول أعداد الهاربين ومقصدهم، ومن ناحية أخري، حول أعداد الباقين بأسلحتهم ليسجل تاريخهم أنهم لم يستسلموا وأنهم ظلوا يقاتلون حتى آخر لحظة. تقول بعض الأخبار إن أعداد الهاربين ضخمة تُعدّ بالآلاف وإنهم فى طريقهم إلى الأراضى التركية، وهو كلام منسوب إلى سائقى الشاحنات الذين نقلوهم إلى تركيا.

تقول مصادر أمريكية إن أعدادهم قليلة، ولا تفصح عن مقصدهم! بما يضيف إلى الخلاف حول الأعداد غموضاً عن موقف تركيا، الحاضرة بشدة منذ نشأة داعش: باستضافة مقاتليه على أراضيها، ثم الإشراف على إرسالهم إلى سوريا والعراق، وبيع النفط المنهوب لمصلحتهم، ثم إعادة استقبال جرحاهم وعلاجهم وإعادتهم مرة أخري..إلخ! وقد يكون كل هذا مفهوماً فى ظل العلاقة الاستراتيجية مع أمريكا مهندسة داعش، وهى العلاقة التى لا تتأثر ببعض الخلافات حول قضايا فرعية تتصدر الأخبار من وقت لآخر، ولكن الغريب أن يستمر الأمر فى ظل الاقتراب التركى من روسيا وإيران والاشتراك معهما فى بعض العمليات ضد داعش! وهما صاحبا الموقف المتصادم مع الحلف الذى تقوده أمريكا!

يبدو، رغم الخلافات الظاهرة فى المواقف وفى مواقع أخرى عبر الكوكب، فإنه من مصلحة كل الأطراف الخارجية الإبقاء على داعش وأمثاله، لأنه بما يُشكِّله من خطر على شعوب المنطقة يبرر التدخل الخارجي، وأحياناً بإلحاح من الداخل، وهو التدخل الذى يحقق مصالح كبرى لهم، بما يدعم منطق أن إبقاء الإرهاب يحقق مصالحهم، شريطة ألا يزيد على حد معين، فإذا تحامق وتجاوز سيتدخلون بقوة، ولكن ليس بالقدر الذى يُميته، وإنما لتحجيمه، ثم مساعدته على الهروب، ثم تطبيبه، حتى يتمكن من العودة مجددا! كل هذا ينبئ أن داعش لا يزال حتى الآن يحظى بحماية قوية، كما كان منذ بدايته! بما يترتب عليه ضرورة الانتباه إلى أن مرحلة بياته قد لا تطول، وأنها فترة تفيده فى مزيد من الإعداد والتدريب وتطوير السلاح وزيادة التجنيد..إلخ.

أحمد عبد التواب

كاتب مصري