إلى متى تبقى الحلول الصحيحة في العراق مؤجلة؟

بعد انقلاب 14 تموز 1958 في العراق طرحت فكرة العمل بالنظام الديمقراطي وكان الشيوعيون في مقدمة المنادين بها، إلا أنها ردت بقوة بحجة ان "العراق متخلف شعباً ووطناً وان الوقت لم يحن لتقبل الديمقراطية التي من شروطها تقدم العراق كما البلدان الأوروبية".

غير أن الهند التي كانت متخلفة عن الغرب كثيراً بل عن العراق ايضاً، طبقت الديمقراطية بعد استقلالها مباشرة، والشيء نفسه حصل مع قيام دولة اسرائيل عام 1948. وردت الشيوعية أيضاً، بذريعة "تقاطعها مع الاسلام" وأن "المجتمعات الأسلامية ترفضها"! وها هي هذه المجتمعات تحتضن اشد المنظمات اجراماً داعش والقاعدة مثلاً.

وهكذا تنحت الديمقراطية جانباً، لتحل محلها دكتاتوريات فاشية رهيبة: دكتاتورية قاسم وانقلابيي 8 شباط والأخوين عارف.

وعندما سقط النظام العراقي الفاشي في 2003 ظهرت أفكار مناوئة للفيدرالية بدعوى ان الظروف غير ملائمة للعمل بها وأنها تقود إلى الأنفصال، علماً ان النظام الفيدرالي كان من أسباب تقدم البلدان.

وان التجربة السوفيتية تجاوزت الفيدرالية التقليدية حين اطلقت تسمية (الجمهورية) على أكثر من 15 اقليماً سوفيتيا وحاول ستالين بعد الحرب العالمية الثانية ادخال الجمهوريات السوفيتية كافة في الأمم المتحدة، من غير أن يخطر بباله انها قد تنفصل عن الاتحاد السوفيتي كما ان اية جمهورية لم تفكر بالانفصال عنه إلى ان خير غورباتشوف تلك الجمهوريات بين البقاء في الاتحاد الروسي أو الاستقلال عنه.

واختارت تلك الجمهوريات الاستقلال، لأن كل صيغ الحكم القومية لا ترقى الى الاستقلال ولن تشكل بديلاً عنه.

واليوم يواجه الكرد حججا واهية وساذجة في آن تعارض مطالبتهم بالاستقلال مثل: أليست خطأ مطالبة الكرد بالاستقلال والعراق في محنة؟

ويعني الوجه الآخر لهذا السؤال، ان طلبهم سيكون مشروعاً حين يتحقق الامن والاستقرار للعراق، وهنا نسأل المعترضين على استقلال كردستان: متى عاش العراق يوماً خالياَ من الظروف الصعبة والمحن؟ ان هذا البلد لم ينعم بالاستقرار منذ استقلاله عام1921 ومن يعتقد انه سينعم به في المستقبل فانه على خطأ فحاضر العراق الان أسوأ من ماضيه بكثير وان مستقبله سيكون أسوأ من كليهما، ولا تتوقعوا الاستقرار للعراق الا بعد تقسيمه.

ومن الحلول الصائبة المصطدمة بالرفض، المطالبة بنظام الاقاليم بالرغم من انه حق دستوري مثال ذلك رفض اقلمة البصرة مؤخراَ وذلك للحجج نفسها التى ذكرناها.

كلما أجلت الحلول الصحيحة للمشكلات العراقية، كانت النكبات والاهوال اكبر والويلات افظع، وما نعيشه اليوم من مآسي وفظائع هو نتيجه لتأجيل تلك الحلول، فالى متى تبقى الحلول الصحيحة في العراق مؤجلة؟ الى متى يتم العمل بالوحدة القسرية التى فرضها الانكليزعلى العراق لحماية مصالحهم1921ـ 1958ويفرضها الاميركان اليوم لحماية مصالحهم ايضاً؟