إلى أي مدى تتحول الحرب في العراق إلى فيتنام أخرى؟

دبي - من ألكسندرا بيرونتي
عراقيون امام ناقلة جنود اميركية مدمرة في الطريق بين النجف والحلة

حتى قبل أن تبدأ الولايات المتحدة حربها ضد العراق، كانت لديها مخاوف من أن تتحول الحرب إلى فيتنام أخرى، حيث جثت الدولة العظمى على ركبتيها.
وبينما يعد من المبكر جدا الاستنتاج بأن الولايات المتحدة تغوص في المستنقع، فإن ظروفا مزعجة مماثلة بدأت في البزوغ.
ويقول المراسلون المرافقون للقوات الامريكية والبريطانية داخل العراق أن الحرب اتخذت صورة حرب العصابات حيث لا توحد بها خطوط معينة للجبهات ولا تمركز كثيف للقوات.
وفي فيتنام تحول مد الحرب ضد القوات الامريكية عندما بدأ الفيتكونج الشيوعيون في جنوب فيتنام في ذلك الوقت استخدام تكتيكات العصابات المسلحة التي تقوم على الضرب والاختفاء السريع.
وقال عيسى أمين المؤرخ البحريني "هناك العديد من أوجه التماثل بين حرب فيتنام وغزو العراق، ولا سيما فيما يتعلق بصمود العراقيين".
وتكنولوجيا الولايات المتحدة الحربية كانت تفوق إلى حد بعيد الشعب الذي تقاتله في فيتنام كما هو الحال في العراق. وفي العراق كما كان الامر في فيتنام، تواجه الولايات المتحدة أساليب غير متوقعة من القوات شبه العسكرية.
وقال الليفتنانت جنرال وليم والاس، قائد الفرقة الامريكية الخامسة التي تقترب من بغداد، لصحيفة واشنطن بوست في الاسبوع الماضي "إن العدو الذي نخوض الحرب ضده يختلف عن ذلك الذي تدربنا على قتاله".
وتابع "إننا نعرف أنهم هناك - القوات شبه العسكرية - ولكن لم نكن نعرف أنهم سيقاتلون بمثل هذه الطريقة".
وقتل أربعة جنود أمريكيين يوم السبت الماضي عندما قام انتحاري بتفجير سيارته في نقطة تفتيش خارج النجف. وحذر طه ياسين رمضان نائب الرئيس العراقي من أنه سيكون هناك المزيد من هذه الهجمات.
وقال رمضان أن آلاف المتطوعين والفدائيين يأتون إلى العراق، وسوف تشهد الايام المقبلة مفرزات كبيرة من هؤلاء المتطوعين.
وبعد ما يقارب أسبوعين من الحرب يبدو أن الرئيس الامريكي جورج بوش وكبار القادة والمسئولين البارزين بدأوا يراجعون تنبؤاتهم المبكرة بالانتصار السريع على القوات العراقية.
والرسالة التي صدرت عن إدارة بوش هي أن على الامريكيين أن يستعدوا لحرب طويلة وصعبة.
ويقول عبدالله عبدالله، وهو أستاذ في العلوم السياسية بجامعة العين في الامارات العربية المتحدة "هناك سوء تقدير في قراءة الواقع العراقي حيث أن الشعب مستعد للقتال".
وفي فيتنام كانت الارض غير المألوفة والمناخ الاستوائي من العوامل التي ساعدت على هزيمة الولايات المتحدة وفقا لما يقوله المؤرخون.
وفي العراق تسببت الارض الصحراوية والعواصف الرملية والحرارة المرتفعة في حدوث انتكاسات.
ونقل عن الجنود البريطانيين قولهم أنهم يفتشون في حطام الحرب عن الاحذية العراقية العسكرية لان النوعية التي يستخدمها الجيش البريطاني تتفسخ في رمال الصحراء الساخنة.
وأحد الاسلحة التي ظنت الولايات المتحدة أنها هامة في حرب فيتنام كانت القنابل كما هو الحال الان مع العراق. وفي البداية قصفت الولايات المتحدة أهدافا محددة ولكن عندما أدركت أن ذلك ليس له تأثير، لجأت إلى القصف المكثف حيث أسقطت كميات هائلة من المتفجرات.
وبينما يحتدم القتال في شمال وجنوب العراق، فإن الهدف النهائي وهي العاصمة بغداد لا زال بعيدا.
ونقلت صحيفة الخليج التي تصدر في الامارات العربية المتحدة عن قائد أركان الجيش المصري الاسبق الفريق سعد الدين الشاذلي أن السيطرة على العاصمة العراقية سوف يكون أمرا مستحيلا بالنسبة لقوات التحالف.
وقال الشاذلي أن العراقيين يتصرفون بمهارة بتجنبهم المعارك في المناطق المفتوحة ومحاولة استدراج العدو إلى قتال الشوارع في المدن.
وبينما قال الاستراتيجيون العسكريون الامريكيون أنهم يريدون أن يتجنبوا قتال الشوارع الذي يمكن أن تنجم عنه خسائر فادحة في الارواح في صفوف القوات الحليفة والمدنيين، إلا أن هذا هو بالضبط ما يحبذه العراقيون.