إلى أين يهرب حكام طهران

بقلم: سالم حميد

ربما يكون الهروب الى الامام هو ما يفعله النظام الايراني. فتصرفاته المتخبطة تثبت واقعه، وتثبت انه نظام خائف. كما ان التطور في مجال تعامل الدول الغربية مع ايران يدفع هذا النظام الى التصرف بحماقة والضرب بعرض الحائط بالقيم الدولية واحترام حق الجيرة وقبل كل شيء حق الامارات في جزرها المحتلة.

ان يقوم اللواء محمد علي جعفري قائد حراس الثورة الايرانية واللواء علي فدوي قائد القوات البحرية في الحرس، بزيارة للجزر الاماراتية المحتلة هو امر مستفز، وعمل يصنف بالعدائي، خاصة ان الاول لم يكتفِ بزيارة جزر ابو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى، لا بل اطلق تصريحا بان هذه الجزر اراض استراتيجية وحساسة لايران.

المضحك في تصريحات جعفري انه وبعد تفقده قواته المقاتلة في جزيرة ابو موسى، وجه رسالة صداقة للدول العربية المجاورة المطلة على الخليج، فاي صداقة يتكلم عنها واي احترام بين الدول يشير اليه. إن مجرد زيارة اي مسئول ايراني للجزر ولو بقصد السياحة هو امر عدائي، فما بالك بالزيارات المتكررة، فبعد زيارة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد في ابريل الماضي، جاءت هذه الزيارة من قبل قادة عسكريين لكن هذه المرة لكي يتفقدوا الوحدات الايرانية التي تحتل الجزيرة.

هذا الصلف الايراني معهود ومعروف من قبل الجميع، فطهران رمت جانبا ما يجمعها مع الجوار واتخذت قرارها بان تكون شوكة في خاصرة الخليج العربي، من خلال احتلالها السافر لأراض اماراتية لا يختلف اي دارس للتاريخ او حقوقي او حتى باحث بسيط، في ان يعرف ويتأكد أن هذه الجزر اماراتية خالصة، والا لماذا يرفض جيراننا الفرس التحكيم في قضية الجزر او حتى التفاوض.

ايران دولة تعاني على عدة اصعدة. فالداخل الايراني يغلي. ومهما فعل النظام الايراني لوقف او اخماد الحراك الداخلي فلن يستطيع امتصاص الغضب الشعبي. وايضا يدعم ذلك تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي في هذه الدولة المترامية الاطراف، وتهميش اقليات لا يستهان بها.

هذا على الصعيد الداخلي، اما خارجيا فملف ايران النووي والتحرك الدولي ضده ربما يكونا احد اسباب هذا التخبط الايراني، فمسالة ضرب ايران عسكريا لا تزال تحت الدراسة واسرائيل غير مرتاحة للتطورات في مسالة القوة النووية الايرانية، خاصة مع رفع التخصيب في المفاعلات النووية الايرانية، وتوتر العلاقة مع الغرب على اثر الكذب والمراوغة الذي تقوم بهما طهران الذي سيؤثر على جولة المفاوضات المقبلة في موسكو، فقد اعلن نجاد ان من حق بلاده تخصيب اليورانيوم إلى نسبة 20 في المئة، في الوقت نفسه اكدت واشنطن ان نافذة الحوار اغلقت، والمتتبع للاخبار قرأ عن الاجتماع المغلق في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية والذي عرض صوراً التقطت بالأقمار الصناعية تشير إلى أن إيران تقوم بتنظيف موقع بارشين العسكري، وهذا سيدفع الى المزيد من انعدام الثقة مع ايران.

سالم حميد

المدير الإقليمي لميدل إيست أونلاين - دبي