إلى أين يسير العرب؟

بقلم: عبد الحكيم الفقيه

لا جدال بأن قضية الصراع العربي الإسرائيلي هي قضية القضايا وهي قضيتنا المركزية نحن العرب لأنها صراع وجود وبقاء وأمل.
فمنذ أن زُرع الكيانُ الإسرائيلي في قلب وطننا العربي الكبير تمكن خصومنا من توجيه الصراع لصالحهم فجعلوا من إسرائيل أن تلعب دور الشرطي في المنطقة لحماية مصالح الإمبريالية التي تنهب ثرواتنا، وتمكنوا من إطالة المسافة الزمنية بيننا وبين أحلامنا القومية الكبرى فحولوا القُطرية إلى بديل عن الوحدة ونفخوا الروح في الموميات الديكتاتورية لتلغي إرادة الشعوب العربية في إدارة دفة الأمور وشجعوا الخرافة والاستهلاك .ليترهل العقل وتترهل العزيمة وتتسع رقعات التصحر المادي والمعنوي.
ولعله من السخف الاعتقاد الآن بجزئية الصراع، فالصراع الآن هو صراع شامل، فالشعوب
العربية تخوض نضالاً ليس باليسير.
فالكيان الإسرائيلي لا حد لنواياه التوسعية ومقوماته العنصرية لا تقوم إلا على محو الآخر محواً فيزيائياً وروحياً، والأطماع الأمريكية والأوروبية لم تكتف بشفط النفط بل هاهي تشفط العقول والعزائم، والأنظمة العربية بممارساتها ضد شعوبها زادت الطين بلة، وأصبحت الشعوب العربية
أهدافاً تصوب نحوها رصاصات شتى بما في ذلك حسامات ذوي القربى، وكل أنشوطة .تعد على مقاس عنق الشعب.
نحن نعيش أعقد اللحظات التاريخية لا ظهورنا تأمن الطعنات ولا هيأنا خنادقنا لحماية الصدور، صرنا لا نثق بالجهات ولا بالبواصل، صارت أحلامنا مرهونةً في أيدٍ لم نختبر أمانتها، نبحث عن الحد الأدنى من الديمقراطية فلم نعثر إلا على ديمقراطية المرشح الوحيد والنتائج المعدة سلفاً، نبحث عن عدالة اجتماعية وتوزيع عادل للثروة فلم نجد إلا أقليات متخمة وأكثريات أرهقتها المسغبة.
نطالب بمزيد من الحرية فتقص الأشرطة إيذاناً بافتتاح سجون جديدة، نطالب بمجانية .العلاج والتعليم فيرفعون حتى أسعار القبور.
إن خصومنا يغذون الصراعات العربية العربية التي يصطنعها القادة لتتحول إلى حقيقة موضوعية تدفع شعوبنا العربية ضريبة الخصومات الشخصية لولاة الأمر المشحونين
.بجنون العظمة.
فهاهو الشارع العربي في وادٍ والقادة في وادٍ آخر وكل في فلك يسبحون، لم نعد نأكل مما نزرع. ولا نلبس مما نصنع، أصبحنا سوقاً استهلاكية بعضلات مترهلة لا وجود لمفردة الإنتاج في معجمها.
نحتفل بأعياد الاستقلال ونحن نعاني من مظاهر الاستعمار الجديد. البر والجو والبحر مخترق السيادة، والوصاية الدولية تفعل فعلها عند اتخاذ القرار، وبدأت الشيخوخة والهرم تدب في أوصال .جامعة الدول العربية.
نحن بحاجة إلى إعادة البناء والخروج من هذا الركام والحطام، بحاجة إلى قرارات جريئة تدعو إلى سوق عربية مشتركة وإلى تكامل غذائي وإلى استراتيجية بعيدة المدى للأمن القومي، نحن بحاجة إلى ضخ الديمقراطية في الدورة الدموية للأنظمة.
والشعوب وبحاجة إلى استراتيجية تنموية شاملة تحد من البطالة والفقر وتعمل على استصلاح الأراضي وتخطيط حضري ناجح، نحن بحاجة إلى ثورات في مجال التعليم والاهتمام بالبحث العلمي واتساع نطاق الحريات وإلغاء محاكم التفتيش.
نحن بحاجة إلى إصلاحات دستورية وقانونية تعمل على تحييد الجيوش وتعمل على ضمان تداول سلميٍ للسلطة يضمن للشعوب اختيار حكامها بمحض إرادتها لا أن يفرضوا .عليها خالقين لهم شرعية مزعومة وأجهزة إعلامية تسبِّح بحمدهم ليل نهار. عبد الحكيم الفقيه ـ الهند