إلهامي الزيات: ينافسني العربي أفضل ما ينافسني الخواجة

القاهرة - من إيهاب سلطان
200 مقصد سياحي عربي يتنافس على جذب السائحين

عرفته السياحة المصرية جريئا في مناقشة قضاياها، وواحد من أبرز خبرائها الذي يملك الرأي والفكر في تحقيق أحلام المصريين في صناعة السياحة… إنه إلهامي الزيات رئيس الاتحاد المصري للغرف السياحية الذي التقت به ميدل إيست أونلاين لتتعرف على رأيه في العديد من القضايا الشائكة التي تلقي بظلالها على صناعة السياحة المصرية، وكان هذا الحوار. في البداية هل أنت راض عن مستوى المرشدين السياحيين؟ حاليا لا، هناك مرشدين أفاضل وهم من المدرسة القديمة، وأنا لا ألوم المرشد الحالي لأنه مع الآسف ما يتعلمه شيء وما يطبقه شيء آخر، حيث كان في الماضي أساس الالتحاق بكلية السياحة والفنادق هو اللغة، والآن يلتحق بها الطالب بالمجموع، ولذلك فالمستوى تراجع بصورة مزعجة فالمرشد معلومة وهو يفتقدها، ولغة وهو يفتقدها، ثقافة ويفتقدها، مظهر يفتقده، طريقة كلام يفتقدها، دراية بعلم النفس يفتقده، ومن هنا بتعجب كيف سيكون مرشد سياحي، فالمرشد يجب أن يجمع كل هذه الصفات.
كما أن المرشد الذي يتخرج من كلية السياحة والفنادق والجامعات الخاصة اقل مستوى من الكليات والجامعات الحكومية، فهو مذاكر بعض التاريخ الفرعوني لكنه يجهل التاريخ الإسلامي وتاريخ المساجد والتاريخ القبطي، والأسر الفرعونية القديمة لا يعلم عنها شيء، كل ما يعلمه هو معلومات بسيطة عن التاريخ الفرعوني، كما يجهل الكثير من المعلومات العامة، خاصة وأن السائح اليوم عندما يزور مصر يريد أن يعلم أشياء كثيرة عن البلد، هل يوجد تعددية حزبية؟، وهل المدارس مختلطة؟، وهل يوجد صحف معارضة؟، وأيضا يريد معرفة التاريخ الحديث لمصر.
وأوضح إلهامي الزيات أن السياحة الثقافية في مصر كانت عام 1992 تقترب من مليون ونصف سائح من إجمالي 3 مليون و600 ألف سائح، بينما العام الماضي كانت السياحة الثقافية 2 مليون سائح من إجمالي ستة مليون سائح وهو ما يعني أن العدد لم يزيد بل في انخفاض لأن السياحة الثقافية بتنقرض في العالم كله، فقد انخفضت عالميا من 60% إلى 18%، ولم تتراجع بهذه النسبة في مصر بسبب الحضارة الفرعونية التي لدينا، ولكن هناك تراجع بسبب زيادة معدلات السياحة الترفيهية، أما من ناحية عدد المرشدين السياحيين فكان عددهم عام 1992 هو2800 مرشد سياحي، بينما اليوم بلغ عددهم اكثر من 8آلاف مرشد. بالإضافة إلى الغير مسجلين في النقابة وخريجي العام الماضي كل ذلك أدى إلى بطالة المرشدين وستزداد البطالة لأن الجامعات مستمرة في تخريج سلعة غير مطلوبة. حوادث السيارات في مصر تؤثر سلبا على السياحة، ما هو تعليقكم؟ نعم، حوادث السيارات مشكلة يجب تداركها، وقد طبقنا نظام يشترط توقيع الكشف الطبي والنفسي على سائق الحافلة السياحية قبل قيادتها، وأيضا الكشف عن تعاطيه المخدرات والمشروبات الكحولية.بالإضافة إلى الكشف النفسي لضمان القيادة السلسة، وقد أخذنا وقت طويل في تطبيق هذا النظام، ولكن تم تطبيقه بعد مجهود كبير، خاصة وأن الشركات السياحية اقتنعت بضرورة الكشف عن سائق الحافلة التي يبلغ قيمتها مليون جنيه قبل التصريح له بقيادتها. وقد حققنا نتائج جيدة، حيث منع الكشف الطبي والنفسي ما يقرب من 20% من سائقي الحافلات السياحية من القيادة.
أن هذا النظام لا يقتصر على الكشف الطبي والنفسي فقط، وإنما له مرحلة ثانية من خلال وزارة السياحة بحيث تمنح الوزارة سائق الحافلة السياحية رخصة قيادة بجانب رخصة القيادة التي يمنحها المرور على أن تجدد كل ثلاث سنوات، وذلك بعد اجتيازه عدة دورات تدريبية عبارة عن منهج تعليمي يحتوي على خلاصة الدراسات الدولية في تدريب السائقين بهدف تزويدهم بالمعلومات الكفيلة بتقديم خدمة سياحية متميزة مثل التعامل مع الحافلات وزيادة عمرها الافتراضي، وتجنب حدوث حوادث الطرق، وأيضا السلوكيات التي يجب أن يتحلى بها. كما اشترطنا في المسافات الطويلة وجود اثنين من السائقين، وعلى الشرطة أن تطبق هذا النظام.
وقد نجحنا في تدريب ما يقرب من ستة آلاف سائق حتى الآن، ومن المنتظر زيادة العدد خلال الأيام القادمة ليتناسب مع زيادة عدد الحافلات السياحية، خاصة وأن اتحاد الغرف السياحية مهتم جدا بالتدريب سواء تدريب السائقين أو العاملين في المطاعم والخدمات السياحية وكل من يعمل في صناعة السياحة. هل مصر في حاجة ماسة لوعي سياحي؟

نعم، ولكن قبل خلق وعي سياحي لدى الغير علينا أن نخلق وعي سياحي لدى أصحاب المهنة، لأنه الأساس ويجب أن تكون البداية في القطاع السياحي أولا وهو سهل علينا ثم نصدره للغير وعلى مراحل بداية من تقويم سلوكياتنا في الشارع وفي بيوتنا وفي حياتنا بأكملها حتى يأتي الوعي السياحي بثماره.
لو أعطيت المثل سنحقق نجاح كبير، فالشعب المصري شعب كريم بطبيعته، وصناعة السياحة هي الأمل الكبير في تحقيق قفزة نوعية في مصر، كما أننا نمتلك مقومات سياحية فريدة من نوعها وألوان كثيرة من السياحة ولذلك لو قمنا بالتوعية السياحية سنحقق الكثير من المكاسب. المقاصد السياحية المصرية تفتقد التجهيزات لاستقبال سياحة ذوي الاحتياجات الخاصة، ما هو تعليقك؟ أوافقك الرأي، وأوجه دعوة لكل القطاع السياحي بضرورة تجهيز كل منشاتنا السياحية والمزارات وكل ما يتعامل معه السائح بالوسائل المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة، وذلك من خلال نظام يتم على مراحل بحيث نبدأ أولا بتزويد كل منشاتنا السياحية، ودفعها نحو تطوير نفسها وتوفيق أوضاعها بما يتلاءم وحاجة ذوي الاحتياجات الخاصة، وأيضا الفنادق يجب أن تصلح أوضاعها، والمزارات المفتوحة يجب تزويدها بوسائل مساعدة وطرق مواصلات للمعاقين، ولابد من عمل خطة متكاملة على أن نقوم بالتفتيش على تلك المنشآت لأن القانون بدون جزاء وعقوبة لن يؤتي بثماره.
وقد أعلن وزير الثقافة عن خطة لتجهيز المزارات السياحية بتجهيزات كاملة لاستقبال المعاقين، وأيضا بدأت وزارة الطيران المدني تجهيز المطارات، ويجب أن نهتم بهذه الأشياء مثلما هو الحال في أوربا فلا يوجد فندق يصرح له أو أي مشروع سياحي إلا لو احتوى على وسائل مساعدة للمعاقين مثل السلالم المتحركة وغيرها من الوسائل التي تعاون السائح المعاق على الحركة دون حرج ودون مساعدة.
هل الدول العربية تتنافس فيما بينها على جذب السائح؟ وهل هذا التنافس لصالح مصر؟
أنا مؤمن إيمان كامل بضرورة وجود التنافس، وبدل ما ينافسني الخواجة ينافسني بن العرب، ولا يوجد مشكلة في ذلك، وهناك تنافس بضراوة بين الدول العربية السياحية ولا هزار في ذلك، حتى لو لم تتشابه نوعية السياحة في كل قطر عربي يعني لو دولة تقدم سياحة شواطئ وأنا أقدم سياحة أثرية مثلا فهو تنافس ولابد أن نسمي الأشياء بأسمائها الحقيقية لأن التنافس مطلوب، لا نضحك على بعض، اليوم هناك اكثر من 200 مقصد سياحي يتنافس، وفي الدولة الواحدة يوجد أكثر من مدينة سياحية تتنافس على جذب السائح، وهذا يدعو إلى تحسين الخدمة ودراسة نقاط الضعف عند الآخرين بهدف التطوير المستمر والتميز.
وبالنسبة لانعكاس ذلك على مصر، فإن مصر في الصدارة لجذب السائح إلى منطقة الشرق الوسط، وهناك قفزة سياحية كبيرة حدثت في مصر ولا يمكن البقاء في الصدارة إلا بتطوير الخدمة، وأنا سعيد بما يحدث اليوم في مطارات مصر، والحقيقي وزارة الطيران المدني بتطور وتحدث وقد قفزت بمصر قفزة نوعية، ولديها رؤية واضحة لأهمية التطوير بما يتناسب مع الطموحات والتوقعات المستقبلية، وأنا أجزم بأنه من غير هذه القفزة كانت السياحة تدهورت، فعلى سبيل المثال لا الحصر هناك تطوير شامل في مطار القاهرة والأقصر وغيرها من المطارات. كما بدأ وزير الطيران الاستعداد لإجراء توسعات في مطار شرم الشيخ وهناك تحرك لبناء مطار جديد ولو لم يفعل ذلك ستتراجع السياحة وتقف.
أن التطوير ليس معناه تطوير المنشآت السياحية والمطارات فحسب ولكن تطوير العنصر البشري لأن تجاهل تطويره يعني التراجع السريع، خاصة وأن المنافسة شديدة بين مصر والدول السياحية الأخرى، فبعيدا عن المنافسة العربية هناك منافسة أشد ضراوة، فمثلا تايلاند وماليزيا وشرق أسيا الخدمة في دمهم، و لذلك فنحن في حاجة إلى ثقل خبرات الخرجين وهم ضعاف وفي حاجة إلى التدريب المستمر، وفي غضون سنوات قليلة سنكون فتحنا أكبر مركز تدريب مهني في مصر، وهذا لا يعني أننا سنؤجل التدريب بالعكس فقد بدأنا بالفعل خطة للتدريب، ففي الغردقة قمنا بتدريب سائقي التاكسي، ومن خلالكم أهنئ الفريق سعد أبوريده محافظ البحر الأحمر لأنه طلب تدريب سائقي التاكسي وتحملت المحافظة تكلفة تدريبهم. كما أخذنا منحة من الولايات المتحدة لتدريب ألفين متدرب من العاملين في الفنادق، ونجحنا في تدريب تسعة آلاف بنفس المنحة، والآن هناك برنامج لتدريب وتطوير أداء شركات السياحة والموظفين في الشركات، ومستمرون في تدريب العنصر البشري حتى يتوائم مع التطور في صناعة السياحة، ويبقى أمامنا شيء واحد آلا وهو الطرق والقطارات وجاري تجهيز خطة لتطويرهما بما يتلاءم مع التطور في صناعة السياحة.