إقبال ضعيف على الانتخابات اللبنانية

بيروت - من ربى كبارة وجوزف بدوي
سعد الحريري اثناء ادلائه بصوته

انطلقت الانتخابات التشريعية اللبنانية صباح الاحد في بيروت بعيدا عن الوصاية السياسية السورية، وسط اقبال "متدن" قبل الظهر كما قال رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وترجيحات بفوز لوائح سعد الدين الحريري.
وافاد مراسلو وكالة فرانس برس ان مكاتب الاقتراع في المناطق السنية من العاصمة شهدت اقبالا جيدا واحيانا كثيفا ، في حين كان الاقبال ضعيفا في المناطق المسيحية والارمنية في الاشرفية بسبب الدعوات الى المقاطعة في هذه المناطق التي اطلقها انصار العماد ميشال عون.
واعلن رئيس الحكومة نجيب ميقاتي في مؤتمر صحافي ان نسبة المشاركة كانت "متدنية" قبل الظهر مشيرا الى انها بلغت 12 بالمئة حتى الساعة الحادية عشرة (الثامنة تغ).
واعاد انخفاض نسبة المشاركة الى فوز تسعة اشخاص بالتزكية من اصل مقاعد بيروت ال19 والى دعوة بعض الاطراف الى المقاطعة. وقال "من اصل 19 مقعدا في بيروت فاز تسعة بالتزكية، كما ان هناك اشخاصا يقاطعون وهو راي موجود".
وجال المراقبون التابعون للامم المتحدة وللاتحاد الاوروبي على العديد من مراكز الاقتراع في العاصمة من دون تسجيل اي مخالفات.
وقال النائب الاوروبي الاسباني خوسيه انياسيو سالافرنكا نيرا عضو لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الاوروبي الذي يشارك في بعثة المراقبين الاوروبين "الفائز الوحيد اليوم هو لبنان الذي يشهد عيدا للديموقراطية".
واضاف "ان المراقبين الاوروبيين في كل مكان ويبدو ان الامور تجري بشكل طبيعي".
وكان رئيس "لائحة الرئيس الشهيد رفيق الحريري" سعد الدين الحريري دعا "الى الاقبال على صناديق الاقتراع لان اليوم هو يوم الحسم لاظهار وحدة العاصمة".
واضاف الحريري بعد زيارته احد مراكز الاقتراع ان "بيروت ستكون وفية للشهيد رفيق الحريري" مضيفا ان "مشروعنا يقوم اولا على اكتشاف الحقيقة، وبناء الوطن على اساس الوحدة الوطنية التي شهدناها في 14 آذار/مارس"، في اشارة الى التظاهرة الضخمة التي دعت اليها المعارضة وضمت نحو مليون شخص.
ويرجح كافة المراقبين فوز كامل لوائح الحريري.
من ناحيته صرح النائب السابق المرشح الارثوذكسي نجاح واكيم الذي كان معروفا بعدائه الشديد لسياسة رفيق الحريري ان "حظوظنا بالفوز تعتمد على اقبال الناخبين على الاقتراع" مضيفا "نحن نخوض هذه الانتخابات في مواجهة المشروع الاميركي".
وردا على ما يتردد بان هذه الانتخابات هي استفتاء على نهج الحريري قال "لا نعتقد ان هذه الانتخابات هي استفتاء لنهج رجل، هي بالدرجة الاولى استفتاء على السياسة الاميركية في لبنان وهل ان الناس مع دم الشهداء الذين حرورا لبنان او مع السفارة الاميركية".
ومقابل الاقبال الشديد في المناطق السنية حيث حصلت تجمعات امام بعض مراكز الاقتراع خصوصا في احياء الطريق الجديدة وكورنيش المزرعة والبسطة كان الاقبال ضعيفا في المناطق المسيحية والارمنية والمنافسة قائمة بين الداعين الى المقاطعة والداعين الى المشاركة.
فقد دعا التيار الوطني الوطني الحر برئاسة العماد ميشال عون وحزب الطاشناق ابرز الاحزاب الارمنية والمعارضة الكتائبية الى المقاطعة في بيروت احتجاجا على ما اعتبروه "تعيينا". وجاء في قصاصات وزعها انصار عون "قاطعوا التعيين، ارفضوا ان تكونوا ملحقين بالبوسطات".
واعتبر المرشح الارثوذكسي جبران تويني على لائحة الحريري ومدير عام صحيفة "النهار" ان "الدعوة الى المقاطعة هي دعوة الى تهميش المناطق المسيحية".
وتساءل في اشارة الى المقاطعين "لماذا يقاطعون في بيروت ويشاركون في مناطق اخرى؟".
وتخوف تويني من انخفاض نسبة المقترعين قائلا "يجب الا نقبل بان يكون التصويت في زمن الاحتلال اكثر من التصويت في عهد الحرية" في اشارة الى انسحاب القوات السورية ورفع وصاية دمشق عن لبنان.
اما المرشحة المارونية صولانج الجميل ارملة القائد السابق لحزب القوات اللبنانية بشير الجميل الذي قتل بعد انتخابه رئيسا للجمهورية عام 1982 فقالت "اذا كنا نحن لا نمثل المسيحيين قولوا لنا من يمثل المسيحيين؟" في رد على الدعوات الى المقاطعة في المناطق المسيحية.
من ناحيته ندد المرشح الارمني على احدى لوائح الحريري سيرج طور سركيسيان بدعوة حزب الطاشناق الى المقاطعة واعتبر ان "حصر التمثيل الارمني في حزب معين خطأ ويضر بالارمن" مشددا على وجود تيارات ارمنية عدة اقامت تحالفات خصوصا مع الحريري ما سيؤمن لها الفوز حسب رايه.
من جهته اعتبر المرشح الشيعي ابراهيم شمس الدين الذي ينافس مرشح حزب الله امين شري العضو في لائحة الحريري "ان اعطاء المواطن حق الاختيار لا يعني قلة الوفاء للرئيس الحريري" مشددا على ان ترشيحه ليس موجها ضد سعد الدين الحريري.
المرشح السني على لائحة الحريري وليد عيدو دعا عبر التصويت "الى رسم ملامح الحياة الجديدة بعد ثلاثين عاما من الوجود السوري وحكم المخابرات".
وزير الداخلية حسن السبع ادلى بصوته في العاصمة واعتبر ان "الاجواء هادئة وطبيعية ولا مشاكل".
وهذه اول انتخابات تشريعية تجري بعد انسحاب القوات السورية من لبنان في اواخر نيسان/ابريل الماضي وبعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري في الرابع عشر من شباط/فبراير الماضي.