إفريقيا في 'لحظة حاسمة' من الوباء ووضع 'مقلق للغاية' أوروبيا

منظمة الصحة العالمية تحذر قادة القارة السمراء من تخفيف اجراءات الاغلاق والقيود على السفر وتنبه القارة العجوز من أن مستويات وفيات الجائحة قد تصبح 'أعلى من أربع إلى خمس مرات مما كانت عليه في نيسان بحلول كانون الثاني'.


جنوب افريقيا تسجل نحو نصف الإصابات بالفيروس في القارة السمراء


المغرب وتونس وليبيا تسجل زيادات كبيرة بالإصابات في الأسابيع الأخيرة


كوفيد خامس سبب رئيسي للوفاة في أوروبا


فرنسا تتخطى للمرة الأولى عتبة 30 ألف إصابة بكوفيد-19 في 24 ساعة

اديس ابابا/باريس- حذّرت منظمة الصحة العالمية الخميس من أن افريقيا تواجه "لحظة حاسمة" في حربها على تفشي جائحة كوفيد-19 مع ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات بعد تخفيف اجراءات الاغلاق والقيود على السفر، في حين اعتبرت مسار فرض تدابير جديدة في أوروبا"مقلقا جدا".

وخلال سبتمبر/ ايلول بلغ متوسط ارتفاع الاصابات الأسبوعية بالفيروس 7 بالمئة في جميع أنحاء القارة، ومتوسط ارتفاع الوفيات الأسبوعية 8 بالمئة، وفقا للمراكز الافريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (افريكا سي دي سي).

وقالت مديرة افريقيا في المنظمة ماتشيديسو مويتي  خلال مؤتمر صحافي "بالفعل نحن في لحظة حاسمة لانتشار الجائحة في افريقيا. وبينما شهدت القارة اتجاها تنازليا لمؤشر تفشي الفيروس خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، فإن هذا الانخفاض قد استقر".

وعلى الرغم من المخاوف في البداية من أن الجائحة قد تدمر المنطقة، فقد سجلت دول الاتحاد الافريقي ال55 نحو 1.6 مليون إصابة حتى الآن تمثل 4.2 بالمئة فقط من إجمالي الاصابات في العالم، وفقا لمراكز مكافحة الأمراض في افريقيا.

أما الوفيات في القارة التي بلغت نحو 39 ألفا فتمثل 3.6 بالمئة من اجمالي الوفيات العالمية.

وقال جون نكينغاسونغ مدير مراكز مكافحة الأمراض في إفريقيا إن العديد من الدول فرضت إجراءات إغلاق عقابية وقيدت السفر لفترات طويلة، وهي إجراءات سيكون من الصعب إعادة العمل بها كرد على تفش جديد للفيروس.

وأضاف "نحن نرى ما يحدث في اوروبا مع تخفيفهم اجراءات الاغلاق، وكيف ارتفعت أعداد الإصابات الجديدة، وحتى ان دولا عديدة تدرس فرض إغلاق ثان. نحن لا يمكننا تحمل ذلك".

وتابع "لا يمكننا ترك هذا الفيروس يطيح بالمكاسب التي حققناها خلال الاشهر الأخيرة منذ بدء تفشي الجائحة".

وسجلت جنوب افريقيا نحو نصف الإصابات بالفيروس في القارة السمراء.

كما سجلت المغرب وتونس وليبيا في شمال إفريقيا زيادات كبيرة بالإصابات في الأسابيع الأخيرة.

وقالت مويتي انه مقارنة مع بدء تفشي الجائحة فإن الدول الافريقية "أصبحت الآن في وضع أفضل بكثير لمواجهة التحديات الجديدة التي يفرضها كوفيد-19 في طريقنا"، مشيرا إلى الزيادات الهامة في الفحوص وأجهزة التنفس.

لكنها أعربت عن قلقها حول تأثير تزايد الإصابات في أوروبا على القارة.

وقالت "نحن نعلم الارتباط الوثيق بين افريقيا وأوروبا"، مضيفة "لذلك نحن قلقون بشأن ارتفاع الإصابات في أوروبا في نفس الوقت الذي يتم فيه السماح للمسافرين والسياح من هناك دخول افريقيا".

وأعادت دول أوروبية فرض تدابير جديدة لمواجهة تفشي فيروس كورونا المستجد، فتراوحت بين حظر التجمعات في أماكن مغلقة في لندن والعديد من المناطق الأخرى في إنكلترا ومنع الحفلات الخاصة في أماكن عامة في فرنسا عقب تطور الوباء.

ويستمر الوباء في التأثير على السياسيين في كل أنحاء العالم. فيوم الخميس، غادرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين قمة القادة الـ27 التي كانت قد بدأت لتوها في بروكسل لتحجر نفسها بعد اكتشاف إصابة أحد أعضاء فريقها بكوفيد-19.

وفي غضون ذلك، علّقت المرشحة الديموقراطية لمنصب نائب رئيس الولايات المتحدة كامالا هاريس تنقّلاتها حتى الأحد بسبب اكتشاف إصابات ضمن فريق حملتها.

في أوروبا، "عدد الإصابات اليومية آخذ في الازدياد وكذلك عدد الأشخاص الذي يدخلون المستشفيات. كوفيد-19 هو الآن خامس سبب رئيسي للوفاة وقد اجتاز عدد الوفيات اليومية عتبة الألف"، وفق مدير الفرع الاوروبي لمنظمة الصحة العالمية هانز كلوغه.

وتحذر المنظمة الأممية من أن مستويات الوفيات قد تصبح "أعلى من أربع إلى خمس مرات مما كانت عليه في نيسان/أبريل بحلول كانون الثاني/يناير" إذا تم تنفيذ "استراتيجيات لتخفيف" القيود المفروضة لمواجهة انتشار الفيروس.

وقالت ماريا فان كيرخوف المسؤولة عن إدارة الوباء في الصحة العالمية "لم ينته الأمر بعد. قد يكون الأمر مخيفا، لكنني أعتقد أن الناس في حاجة إلى الاستعداد الذهني والصبر".

أودى فيروس كورونا المستجد بحياة ما لا يقل عن 1.09 مليون شخص حول العالم منذ نهاية كانون الاول/ديسمبر، بحسب تعداد أعدته الخميس استنادا إلى مصادر رسمية. وتشهد أوروبا حيث قتل الوباء 245,948 شخصا، تفشيا حادا للفيروس ما دفع الدول إلى تشديد إجراءاتها الصحية.

وفي بريطانيا، رفعت الحكومة الخميس مستوى التأهب في لندن وسبع مناطق أخرى في إنكلترا هي إسيكس وإلمبريدج وبارو ويورك وشمال شرق ديربيشير وتشيسترفيلد وإريواش.

وأعلن رئيس بلدية لندن الخميس أن سكان العاصمة البريطانية البالغ عددهم تسعة ملايين نسمة، لن يتمكنوا بعد الآن من لقاء أصدقائهم وعائلاتهم في أماكن مغلقة لأن الحكومة تستعد لرفع حالة التأهب تستعد لرفع حالة الإنذار في المدينة للحد من انتشار وباء كوفيد-19.

"كل في منزله" في فرنسا

وتم تسجيل ما يقرب من 20 ألف إصابة جديدة الأربعاء في المملكة المتحدة بالإضافة إلى 137وفاة، ووصلت الوفيات في الأيام الأخيرة إلى أعلى مستوى لها منذ حزيران/يونيو.

ومساء الخميس، تجاوزت فرنسا للمرة الأولى منذ بدء الاختبارات على نطاق واسع عتبة 30 ألف إصابة بكوفيد-19 في 24 ساعة.

وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون قد قال "علينا أن نتحرك، نحتاج إلى لجم انتشار الفيروس" معلنا حظر تجول بين الساعة 21 والسادسة صباحا لمدة ستة أسابيع.

وستفرض مدن فرنسية كبرى اخرى مثل ليون ومرسيليا وتولوز حظر تجول أيضا على أن تشمل هذه الإجراءات نحو 20 مليون شخص فيما عدد سكان البلاد 67 مليونا.

ولم تشهد فرنسا حظر تجول على نطاق مماثل منذ الحرب العالمية الثانية.   

وقال رئيس الوزراء جان كاستيكس الخميس "في الساعة 21، يجب أن يكون الجميع في منازلهم. ستغلق كل لأماكن والمتاجر والخدمات".

وأضاف أنه سيتم حظر "كل الحفلات الخاصة" التي تنظم "في الصالات متعددة الاستعمالات أو أي منشأة أخرى تستقبل جمهورا" في أنحاء البلاد وأنه سيتعين على المطاعم في فرنسا تطبيق إجراءات صحية معززة.

ولم تكن هذه الإجراءات مطبقة إلا فقط في المناطق ذات التأهب الأقصى.

"تجنب الإغلاق التام" في أوروبا

ودعت مفوضة الصحة الأوروبية ستيلا كيرياكيدس الدول الأعضاء إلى "القيام بما هو ضروري" لتجنب "الإغلاق التام".

وأعربت عن "قلقها البالغ" إزاء "الارتفاع السريع والمتزايد في معدلات الإصابة في كل أنحاء الاتحاد الأوروبي".

بالإضافة إلى ذلك، فإن الجلسة المقبلة للبرلمان الأوروبي المقرر عقدها في الفترة بين 19 تشرين الأول/أكتوبر و22 منه لن تعقد في ستراسبورغ بل سيتم تنظيمها عن طريق الفيديو.

والوضع مقلق أيضا في المانيا، فقد سجّلت البلاد الخميس عددا قياسيا من الإصابات اليومية (6638 مقابل الحد الأقصى السابق البالغ 6294 إصابة في 28 آذار/مارس). وأعلنت المستشارة أنغيلا ميركل قيودا جديدة بعد لقاء مسؤولين من الولايات الـ16.

وقالت ميركل إنّ الإجراءات المشدّدة الجديدة ستشمل على سبيل المثال منع مشاركة أكثر من 15 شخصا في أي مناسبة خاصة إذا كانت هذه المناسبة تجري في ولاية يزيد فيها معدل الإصابات اليومية بالفيروس عن 35 إصابة جديدة يوميا لكل 100 ألف نسمة على مدى سبعة أيام.