إعمار القنيطرة: هل يذيب الجليد على الجبهة السورية الإسرائيلية؟

عودة المهجرين تتم بموافقة اسرائيلية

دمشق - يتوافد عشرات من سكان مدينة القنيطرة المهدمة التي حررتها سوريا من الاحتلال الاسرائيلي عام 1974 على مبنى محافظة القنيطرة في العاصمة دمشق بصفة شبه يومية مصطحبين سندات التمليك أو أي أوراق أخرى تثبت أنهم من سكان مدينة القنيطرة وذلك عقب إعلان الحكومة السورية عزمها على إعادة بناء المدينة بعد نحو 30 عاما من تحريرها.
وفيما تؤكد مصادر مطلعة في دمشق أن الخطوة جاءت بتوجيه من الرئيس السوري بشار الاسد في بادرة لحسن النوايا وتأكيدا من سوريا لرغبتها في استئناف مفاوضات السلام ذكرت تقارير صحفية عربية أن هناك تفاهما سوريا إسرائيليا على إعادة بناء المدينة المحررة عبر وسيط أوروبي تمهيدا لاعادة إسكان أكثر من 100 ألف نازح من سكانها الذين يعيشون في مخيمات للاجئين أو مساكن مؤقتة أو في المحافظات السورية الاخرى.
وتقول التقارير إن إسرائيل وافقت على العودة إلى الوراء لمسافة خمسة كيلومترات للسماح للسوريين بالعيش هناك في أمان وراحة.
وشكلت تسع لجان للاحياء التسعة التي كانت تضمها مدينة القنيطرة قبل الاحتلال عام 1967 مثل القبرطاي والحاتيقواي والداغستان وحي العرب وحي المسيحيين وحي الفلسطينيين.
وقال عصمت أباظة أحد سكان المدينة السابقين ويبلغ من العمر 64 عاما ويعتبر حاليا مسؤول لجنة حي القبرطاي إن محافظ القنيطرة "أعطى توجيهاته لنا بأن نقوم بعملية إحصاء للعقارات والمحلات التجارية والمطاحن والورشات وكل شيء كان موجوداً في المدينة".
وأضاف أن حوالي 400 ألف شخص قدموا وثائق تثبت أنهم كانوا من سكان مدينة القنيطرة وذلك لشملهم في خطة إعادة إسكانهم في المدينة.
ولم يدل أباظة بأي تفاصيل أخرى إلا أنه قال إنه "سمع أن هذه الخطوة هي إشارة على أن سوريا تريد السلام بشكل حقيقي."
وقدر عدد سكان القنيطرة عام 1967 بحوالي 37 ألف نسمة بالاضافة إلى تسعة آلاف لبناني وفلسطيني كانوا يقيمون هناك.
وهدمت الجرافات الاسرائيلية كافة المنازل والمتاجر ودور العبادة في القنيطرة عام 1974 بعد نهب محتوياتها وذلك قبل انسحاب القوات الاسرائيلية من المدينة المهدمة في ضوء اتفاق فصل القوات الذي توصلت إليه سوريا مع إسرائيل تحت إشراف قوات الامم المتحدة في العام نفسه وبرعاية وزير الخارجية الامريكي الاسبق هنري كيسنجر.
وقال نجيب غانم (70 عاما) أحد سكان القنيطرة السابقين ويقيم حاليا في دمشق منذ ترك منزله في السادس من حزيران/يونيو عام 1967 عقب الحرب الاسرائيلية السورية إنه لن يستطيع نسيان ذلك اليوم الذي وصفه بأنه أسوأ يوم في حياته عندما اضطر لمغادرة منزله تحت وقع القذائف الاسرائيلية مع أطفاله الاربعة تاركا وراءه كافة أمتعته حتى الشخصية منها.
وقال غانم وعيناه مغرورقتان بالدموع إنه لن يتأخر في العودة إلى القنيطرة عند الانتهاء من إعادة إعمارها.
وأشار إلى أنه يكفي أن يدلي اثنان من سكان القنيطرة بشهاداتهم عن أملاك أو هوية الشخص لتمكينه من تسجيل اسمه ليمنح مسكنا في المدينة.
ويرى مدحت صالح (37 عاما) العضو السابق في مجلس الشعب (البرلمان) عن محافظة القنيطرة والذي أمضى 12 عاما في السجون الاسرائيلية أن إعادة الاعمار رسالة واضحة لاسرائيل مفادها "أننا ماضون في طريق السلام على أن يكون عادلا وشاملا وعودة الجولان إلى حضن الوطن الام وهذه الرسالة يجب أن تفهمها إسرائيل وأن توافق على الانسحاب الكامل من الجولان إلى حدود عام 1967.
وقال إن اللجان مازالت تجري إحصاء لعدد سكان الجولان وإن أكثر من ألفي وحدة سكنية ستبنى خلال عامين تحت إشراف الحكومة السورية.
وأشار إلى وجود تمويل خارجي لاعادة الاعمار ولم يحدد أي دولة أو جهة ممولة.
وقال إن التأخير في إعادة بناء القنيطرة يرجع في رأيه إلى أن الحكومة السورية أرادت أن تجعل هذه المدينة المهدمة "شاهدا على الهمجية والوحشية العدوانية في تدمير البيوت والبنى التحتية".
من ناحية أخرى أبدى سليمان حداد عضو مجلس الشعب معارضته لاعادة بناء القنيطرة وقال "يجب أن تبقى على حالها كدرس ووصمة عار ورمز حتى في حال التوصل إلى اتفاق سلام مع إسرائيل ليدرك الناس كيف تتعامل إسرائيل مع العالم العربي".
وتقع القنيطرة في الجزء الجنوبي الغربي من سوريا وتبلغ مساحتها 1860 كيلومترا مربعا. واحتلت إسرائيل معظم أراضي المحافظة بما فيها مدينة القنيطرة وطردت معظم سكانها بالقوة فيما بقي تحت الاحتلال نحو 20 ألف سوري يعيشون في خمس قرى محتلة حيث لا تزال إسرائيل تحتل نحو 1260 كيلومترا مربعا من أراضي الجولان.
وكان الرئيس السوري قد أبدى في أكثر من مناسبة استعداد بلاده لاستئناف مفاوضات السلام من النقطة التي توقفت عندها عام 2000 حين عرضت إسرائيل إعادة كامل مرتفعات الجولان التي استولت عليها من سوريا عام 1967.
وفي الوقت الذي تصر فيه سوريا على بدء المفاوضات من النقطة التي توقفت عندها تقول إسرائيل إنها ترحب بعودة المفاوضات لكن دون شروط مسبقة.
وعن مدى تأثير إعادة إعمار القنيطرة على عمل قوات الامم المتحدة على خط الفصل بين سوريا وإسرائيل قال جنرال بالا ثارما قائد قوات الفصل الدولية بمرتفعات الجولان إن الحكومة السورية طلب منها أن تتقاسم خطة الاعمار مع قوات الامم المتحدة "وذلك لسبب بسيط هو استكمال مهمتنا وضمان عدم عرقلتها" مضيفا أنه في حال تسكين 15 ألف نازح في القنيطرة "فعلينا أن نضع 10 نقاط تفتيش تابعة للامم المتحدة وأن نزيد عدد القوات العاملة هناك".
ويوجد حاليا 1050 من أفراد قوات حفظ السلام بموجب اتفاق فصل القوات بين سوريا واسرائيل عام .1974
ووصف ثارما الخطوة السورية بأنها "جيدة جدا ويجب علينا مساندتها بأقصى ما نستطيع".
وقال إن هناك احتمال لعودة إسرائيل كبادرة حسن نية إلى الوراء لمسافة خمسة كيلومترات.