إعلان إيران الذي أسعد أميركا

بقلم: أحمد غراب

رغم أنه لا يزال من المبكر جدا الحديث عن هجوم عسكري ضد ايران إلا ان الاسلوب الذي ينتهجه الرئيس الايراني في معالجة الازمة النووية الناشبة والمتنامية يدفع باتجاه دعم وتعزيز وتوسيع رقعة الضغوط الدولية الموجهة ضد ايران الى درجة لا يحمد عقباها خاصة وان أحمدي نجاد اظهر في اكثر من موقف افتقاده لدبلوماسية الطوارئ واستطاع بطريقة غير مباشرة من خلال تصريحاته النارية وكشفه عن حقيقة الخطورة التي تمثلها ايران ليس للولايات المتحدة فحسب بل ولدول المنطقة بأكملها من باكستان الى اليمن.
ولا يملك صقور الادارة الاميركية الا ان يقدموا رسالة شكر للرئيس الايراني على اعلانه الاخير بدخول بلاده النادي النووي فالرجل اختصر مسافة طويلة على الدبلوماسية الاميركية ووفر الكثير من الجهود التي كان من المفترض ان يبذلوها من اجل تحذير اعضاء الامم المتحدة من خطر النوايا الايرانية.
وبالتالي فإن الكرة وصلت الان الى ملعب واشنطن وبتمريرة سهلة من احمدي نجاد ليصبح الباب مفتوحا على مصراعيه امام الدبلوماسية الاميركية للسعي الى إصدار قرار من مجلس الامن الدولي ضد ايران بموجب الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة.
بالاضافة الى ذلك فإن إعلان ايران الاخير كان له ابعادا خطيرة على دول منطقة الخليج العربي وأيقظ تخوفاتها بشأن حقيقة ما تملكه ايران من قدرات نووية ومدى اخطار ذلك على مستقبلها وامنها وبالتالي فإن دول الخليج وان حاولت ان تمسك العصا من النصف لتجنب تحويل المنطقة الى بؤرة صراع ستطال بآثارها المدمرة الجميع الا ان معظم هذه الدول ستكون اشد ميلا الى الطرف الاميركي ضد الايراني خوفا من هيمنة ايران على المنطقة وامتداد نفوذها ليتجاوز حدود العراق ولبنان الى الكويت والبحرين والسعودية واليمن ووفقا لحسابات الخلافات العالقة بين ايران والامارات بالاضافة الى ان تعزيز المسعى الاميركي والاوروبي بالصيغة الشرعية الدولية بعد اصدار قرار اممي حاسم بشأن الملف الايراني النووي كل هذه العوامل التي ذكرناها من شأنها ان تجعل معظم دول المنطقة وخاصة الدول الخليجية تسبح صمن التيار المضاد لايران.
ان اعلان ايران ذاته يؤكد ان الولايات المتحدة لن تغامر عسكريا بقيادة هجوم ضد ايران وانها ستلجأ الى التصعيد الدبلوماسي وممارسة المزيد من الضغوط الاقتصادية لكنها لن تقود معركة مع دولة اصبحت تشكل خطرا بامتلاكها للقنبلة النووية بعد نجاحها في تخصيب اليورانيوم بالاضافة الى أن خطر اقحام المنطقة في مواجهة عسكرية يجعل من اسرائيل كبش الفداء الذي ستلجا ايران الى الانتقام منه ردا على أي هجوم اميركي وبالتالي فإن هناك قراءة اخرى ترى ان اعلان ايران كان قرارا مدروسا بدقة وله اهدافه المحددة ودوافعة التي انطلق منها وخلفياته الدفاعية التي يستند اليها فمن ناحية فإن هذا الاعلان شكل رسالة قوية وجهتها ايران الى دول المنطقة بما فيها اسرائيل وواشنطن ومصالحها في المنطقة ومستقبلها في العراق ومضمون هذه الرسالة ان أي خطر قد يواجه ايران من شانه ان يحول المنطقة باكملها الى بؤرة مشتعلة لها اثارها المدمرة التي لن يسلم منها احد وبحسب هذا التصور فإن الامر سيوجب على دول المنطقة ان تسعى جاهدة الى تجنيب ايران أي ضربة عسكرية متوقعة تكون تلك الدول غطاءا لها ووقودا لنيرانها في نفس الوقت.
وبعد ان اصبحت ايران القوة النووية الثامنه في العالم بعد إعلانها الاخير ونجاحها في تخصيب اليورانيوم بنسبة ثلاثة في المائة يرى البعض ان الرئيس الايراني اراد من اعلانه الاخيرة تحقيق امرين اساسيين:
الاول: شن حرب نفسية ضد الولايات المتحدة التي تقرع طبول الحرب ضد بلاده.
الثاني: رفع معنويات الشعب الايراني وحشده وتعبئته استعدادا لاي مواجهة قادمة مع الولايات المتحدة والغرب بشكل عام وخاصة في ظل التوحد الغربي ضد ايران وبرنامجها النووي.
وبحسب احد المستشارين الساميين للرئيس الاميركي جورج بوش فإن الولايات المتحدة تواجه ورطة حقيقة في محاولتها مواجهة ايران ومشكلة اميركا تتمثل في كونها انتهجت مع ايران سياسة كلها جزر دون عصا والايرانيين يدركون ذلك تماما وفي هذا الاتجاه يمكن القول ان الكلام المبهم بشأن دق طبول اللجوء للخيار العسكري في المواجهة مع ايران موجه للصين وموسكو اكثر منه لايران ومن المؤكد ان توجيه ضربة لاهداف في ايران سيكون اصعب بكثير من الحملة العسكرية التي شنت على العراق عام 2003 لان ايران تمتلك دفاعات جوية قوية ومتطورة ولان الاهداف النووية المنشودة منتشرة عبر التراب الايراني او مدفونة تحت الارض. احمد غراب