إعلانات براقة تبيع الوهم وتحتال على المصريين

القاهرة ـ من ايهاب سلطان
ذئب في ثياب الحمل

حملت وزارة التجارة والصناعة المصرية بعض وسائل الإعلام (الصحف والمجلات والمحطات التلفزيونية والإذاعية) مسؤولية انتشار الاعلانات المضللة لإهتمامها بالعائد المادي للإعلانات دون الاهتمام بمدى جدية المعلن ومصداقيته.

وقالت وزارة التجارة والصناعة أن "الإعلانات المضللة انتشرت في الفترة الأخيرة بصورة كبيرة بسبب زيادة وسائل الإعلام والفضائيات"، وأنها اقترحت بعض التعديلات على قانون حماية المستهلك ووافقت الحكومة عليها تمهيدا لعرضها على مجلسي الشعب والشورى خلال الدورة البرلمانية القادمة للحد من عشوائية الإعلان في مصر.

وحذرت من النصابين والمحتالين الذين استباحوا ثغرات قانون حماية المستهلك، واستعانوا بوسائل الإعلام المختلفة للنصب والاحتيال على المستهلكين، حيث سجلت محاضر الشرطة صرخات المستهلكين ممن وقعوا ضحايا الإعلانات الوهمية.

ويحكي فوزي سعيد (20 عاما) أنه "تقدم لطلب وظيفة حسب إعلان تم نشره في إحدى الصحف، وطلبت الشركة المعلنة دفع 50 جنيه كرسوم استمارة طلب وظيفة، وبعد فترة اكتشف أن الشركة وهمية ولا وجود لها، وأنها ادعت توظيف الشباب لجمع أموالهم".

وقالت سوسن أحمد (موظفة) "اتصلت بإحدى الشركات التي أعلنت عن بيع أراضي في مدينة العاشر من رمضان (جنوب القاهرة) بأسعار زهيدة لا تتجاوز 100 جنيه للمتر، وذهبت للشركة المعلنة، وكان مكتبهم يوحي بالثراء من حيث الموقع وفخامة الديكورات، واستقبلوني بحفاوة شديدة مثل باقي الزبائن، وبعد دقائق معدودة تجمعنا (أكثر من عشرين زبون) في إحدى القاعات بالمكتب لمشاهدة شريط فيديو لأراضي في الصحراء، وتم شرح مميزات الأرض، وكم هي قريبة من الخدمات والمنطقة العمرانية وأنها مشروع المستقبل، وتم تحديد موعد لمعاينة الأرض دون شرط أو إجبار".

وأضافت "ذهبت مع مجموعة من الزبائن لمعاينة الأرض بأتوبيس قالوا أنه خاص بالشركة، وبالفعل اقتنعت بمشروع المستقبل، وتم توقيع عقد ابتدائي مع الشركة ودفع مبلغ خمسة آلاف جنيه على أن يتم دفع باقي المبلغ عند التسجيل خلال ثلاثة أشهر، وهي المدة التي حددتها الشركة لإنهاء أوراق التعاقد في الشهر العقاري، لأفيق بعدهاعلى كارثة أنني والمئات وقعنا ضحايا لمجموعة من النصابين والمحتالين، وأن الأرض التي قمنا بمعاينتها تتبع وزارة الإسكان، والمكتب مؤجر من شركة سياحية".

ونفى عبد الحليم النحاس مستشار أحد الصحف المصرية تغاضي الصحف عن فحص أوراق المعلنين ومنتجاتهم لمعرفة مدى مصداقيتهم وجديتهم، وقال "نحن حريصون على عدم نشر أي إعلانات تحتوي على إزدراء الأديان، أو الأشخاص، كما أننا نسأل أصحاب المنتجات الطبية عن شهادات المنشأ وموافقة وزارة الصحة، ولا يعطينا القانون الحق في أكثر من ذلك، كما أننا جهة إعلانية ولسنا جهة فحص منتجات لاستبيان مدى صلاحيتها أو جدية المعلنين".

وقال أحد مسؤولي الإعلانات في صحيفة قومية "لدينا بالفعل شؤون قانونية تتبع الإعلانات فقط (عدا الإدارة الخاصة بالصحيفة أو المؤسسة) مهمتها الاستعلام عن الموقف المالي لأي عميل جديد، وتحصل على المستندات الخاصة بالسجل التجاري والضريبي والبطاقة الشخصية لرئيس مجلس إدارة المنشأة والعضو المنتدب والمبلغ المدرج في السجل التجاري وذلك لمعرفة الحجم المالي للشركة، وفي حالة التأكد من هذه المستندات يتم السماح للعميل بالنشر على أن يوضح بالإعلان بيانات المعلن ومنتجاته".

وأضاف "هناك بعض المشاريع قد يتعثر أصحابها ماليا أثناء عملهم وبالتالي لا تعود المسؤولية على الصحيفة لأنها لا تتتبع جميع المشروعات بعد الإعلان عنها."

وقال هشام رجب مستشار وزير التجارة والصناعة للشؤون القانونية والتشريعية أن التعديلات المقترحة "تحمي المستهلك وتحفظ حقوقه، حيث جعلت الفاتورة إلزامية وليست بناء على طلب المستهلك، وتعطي الحق للمستهلك في الإبلاغ عن المخالفين ليسهل تتبعهم من خلال الأجهزة الرقابية، وسترفع الحد الأدنى للمخالفة من 5 آلاف جنيه إلى 10 آلاف جنيه، كما يتضمن القانون مادة للتصالح."

وأضاف "أن القانون تعامل بحزم مع الإعلانات العشوائية والمضللة، خاصة وأن فن الإعلان والمنافسة الشديدة بين الشركات تسمح بقدر من المبالغة لذلك تم وضع حد للمبالغة المقبولة للتسويق، وبين أن لا تتعداها إلى الخداع والتضليل".

وأشار إلى أن القانون اشترط وضع مراكز الخدمة المعتمدة في إعلانات الأجهزة والأدوات الكهربائية والمنزلية، كما شملت التعديلات تغريم المعلن المخالف 200 الف جنيه بدلا من 100 الف جنيه على أن يتم مضاعفة الغرامة إلى 400 ألف جنيه في حالة تعريض صحة وسلامة المستهلك للخطر، كما تعطي الحق للمستهلك في رفع قضايا ودعاوى تعويضات مدنية ضد وسيلة الإعلام‏.‏

ويؤكد سعيد الألفي رئيس جهاز حماية المستهلك أنه بعد مرور 4 سنوات على صدور قانون حماية المستهلك "تبين لنا صعوبة إثبات حقوق المستهلك بدون فواتير، مشيرا إلى تلقي الجهاز العديد من الشكاوى بسبب الاعلانات المضللة منها أحزمة التخسيس ومراهم عشبية استخدمها أحد المواطنين وأدت إلى التهابات حادة في جسده ونقل على آثرها العناية المركزية، كما سجلت مراكز الصيانة غير المعتمدة 11% من إجمالي الشكاوى الواردة، كذلك صدرت أحكام بالسجن على بعض المنتجين وعددها‏4 ‏ قضايا من بين ‏164‏ قضية."

وقال "أن التعديلات المقترحة في القانون ستحمي المستهلك من الاعلانات الوهمية، خاصة إعلانات العقارات التي تتحدث عن ملاعب جولف ومتاجر ومدارس، وفي النهاية يجدها المستهلك صحراء ولا أساس من الصحة لما نشر."