إعلام لبنان منقسم حول القرار الاتهامي في اغتيال الحريري

دقت ساعة الحقيقة..

بيروت - انقسمت الصحف اللبنانية الصادرة الجمعة، كما لبنان، حول صدور القرار الاتهامي في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، بين مرحب بالقرار واعتباره خطوة على طريق تحقيق العدالة، وبين مشكك ومتسائل عن توقيته وتسييسه.

وخصصت صحيفة "المستقبل" التي تملكها عائلة الحريري صفحات عدة للقرار الاتهامي الذي تسلمته الخميس السلطات القضائية اللبنانية من المحكمة الدولية المكلفة النظر في اغتيال الحريري، تحت عنوان واحد: "القرار الاتهامي... عصر العدالة ينهي عصر القتل".

ورأت صحيفة "النهار" القريبة من قوى 14 آذار التي ابرز اركانها سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، ان اهمية القرار "تتمثل في انتصار غير مسبوق لمنطق العدالة في وضع حد للافلات من العقاب في مسلسل الاغتيالات السياسية الذي عاناه لبنان طوال عقود".

وكتبت نايلة تويني، ابنة جبران تويني، مدير عام النهار الذي اغتيل في كانون الاول/ديسمبر 2005 بعد اغتيال الحريري في شباط/فبراير 2005، في افتتاحية على الصفحة الاولى "نبارك لانفسنا، نعم. نفرح ولا نشمت. لان الطريق الى الحقيقة قد فتحت، وبدأ المسار الجدي لمحاكمة القتلة والمجرمين الذين كادوا ان يطيحوا لبنان وطنا وهوية، ليحيلوه مزرعة".

واضافت "اما نحن فهنا باقون صامدون بذلنا الغالي قبل الرخيص فلم تعد الخسارة تكسرنا ولم يعد التحدي يرهبنا فالتهديد صار خبزنا اليومي والوعيد مله اللبنانيون ولم يعد يخيفهم".

واعتبرت صحيفة "لوريان لوجور" الناطقة بالفرنسية والقريبة من قوى 14 آذار بدورها ان "ساعة الحقيقة دقت"، مركزة على التحديات التي يطرحها القرار الاتهامي على الحكومة التي تضم اغلبية من حزب الله وحلفائه بينما القرار المرفق باربع مذكرات توقيف يستهدف، بحسب المعلومات المرجحة، عناصر في حزب الله.

وكتبت ان "القرار الاتهامي الذي اثار القلق طويلا نتيجة تهديدات حزب الله يثير خشية من اعمال عنف جديدة (...) ولو ان الشارع لم يقم باي ردة فعل امس".

وتبنت كل الصحف المعلومات التي اوردها خصوصا تلفزيون المؤسسة اللبنانية للارسال الخميس حول انتماء اللبنانيين الاربعة الصادرة في حقهم مذكرات توقيف الى حزب الله، مشككة في ان تتمكن الحكومة من تنفيذ هذه التوقيفات.

وكتبت صحيفة "الاخبار" القريبة من حزب الله ان الحزب "يدرك ان المتهمين في القرار وفي القرارات اللاحقة ليسوا سوى قادة رئيسيين في المقاومة وبالتالي لا يمكنه التعامل مع القضية الا من هذا المنطلق".

اما رئيس التحرير ابراهيم الامين فكتب في افتتاحيته ان "اللحظة السياسية التي اختارها القائمون على القرار السياسي للمحكمة الدولية ترتبط بمرحلة الاعداد العملاني لحرب جديدة متوقعة على المقاومة في لبنان وربما على سوريا ايضا.

ويعتقد هؤلاء ان القرار الاتهامي (...) سيساعد اسرائيل على شن حرب ناجحة لا تقدر المقاومة على صدها".

واشارت السفير القريبة ايضا من حزب الله الى ان القرار "اثار الكثير من علامات الاستفهام خصوصا حول آلية تطبيقه وماذا بعد مرور مهلة الثلاثين يوما (المحددة للاجراء التوقيفات) وهل تاخذ بعد ذلك المحكمة علما بتعذر ابلاغ المتهمين ومحاكمتهم غيابيا ام انها ستحيل الملف الى مجلس الامن لبدء مرحلة جديدة تستند الى الفصل السابع كما يشتهي بعض فريق 14 آذار وبعض الجهات الدولية؟".