إعلامنا .. هل يدرك طبيعة العصر؟

بقلم: عبدالواحد محمد
لا بد أن يكون الخطاب جديدا

لا تفرق الحوادث بين مشهور ومغمور، الكل في الهم سواء. لكن عندما تعصف الظروف الزوجية بمذيع مشهور وبحجم إيهاب صلاح، فإننا بحاجة للبحث عن سر الانهيار النفسي الذي يؤدي إلى جريمة قتل الزوج للزوجة الثرية والتي هي كارثة بشرية بحق في جسد أسرة ومجتمع كبير؟
ويقينا كنت حائرا مثل كثيرين ومهموما لهذا الفعل الأحمق والذي ينم عن جهل وليس غرورا أو شيئا آخر، لأن الحلول موجودة دائما والعقلاء بيننا نستطيع أن نعتمد عليهم وقت الأزمات والمحن، ولكن أن نجد مذيع نشرة الأخبار إيهاب صلاح قاتلا تحت أي سبب مهما كان، ففي هذا عديد من التساؤلات التي تفرض نفسها، هل أصابته لوثة عقلية، أما أن إدمان نوع من المخدرات والخمور، أو كراهية شديدة لزوجته، أو البعد عن الخالق عز وجل. كلها علامات نحاول أن نجتهد في فك رموزها وخاصة أن القضية مازالت لغزا أمام المحاكم المصرية، لأن طرفها من المفروض أنه ضمير أمة، وبالتالي سلوكه فوق الشبهات لكنها لعنة الفكر الذي يسدد الطعنات القاتلة لمن نحب ومن لا نحب؟
الزوجة هنا رشا، كانت سيدة أعمال، ولم تتدخر جهدا في سبيل سعادته بطريقتها وفكرها لأن الإنسان ناتج فكر بيئته بصرف النظر عن المال والثراء، وعلى الطرف الآخر الزوج، أن يستوعب ذلك لأن العلاقة الزوجية لن تكون سوية مائة في المائة مهما كان الحب والمال والعلم أيضا، فهناك مقدرات وتجارب لا تؤكد تطابق البشر مهما حاولنا أن نفلح فلن نفلح، فهل يستطيع الأب أن يضمن تصرفات أبنائه تجاهه مائة في المائة؟ كلا وكلا وهذا ما يجب أن ندركه في العلاقة الزوجية لاختلاف طبيعة الفكر والحوار من وقت لآخر. وما كان يجب أن يعيه مذيع متمرس وذو خبرة في فهم البشر، حتي لو كانت زوجته، أن الحوار في كثير من الظروف مغلق.
ولعل علماء النفس اليوم، وفي ظل حياة معقدة وسهلة وصعبة معا أن يدركوا صعوبة مهمتهم بعد أن تركوا للمشعوذين ومن نطلق عليهم نجوم السينما وغير ذلك، تثقيف العقل كما نرى بعض من نطلق عليهم رجال دين هم أبعد عن الحقيقة لأن العصر مختلف، ولا بد أن يكون الخطاب جديدا لا يتوقف عند زمن الطهطاوي .. طه حسين .. العقاد .. علي مبارك .. وغير ذلك من المفكرين العظماء، لأننا أمة تنجب كل دقيقة العشرات والعشرات من المبدعين، فيجب أن لا تمر هذه الجريمة مرور الكرام، بل نستفيد منها الدروس والعبر التي تحمي العقل من مغبة الجرائم والشذوذ الفكري والجنوح ناحية الظلام؟
كما يجب أن يدرك الأخوة في الفضائيات طبيعة العصر بلغة تحمينا جميعا من العنف، مهما كان المبرر لأن مبرر البزنس لا ينتهي، وبالتالي يجب أن يعود الإعلام العربي لجوهره الذي فقده باسم كثير من الحريات المزعومة والتي أوجدت جيلا قاتلا وشاذا ومتطرفا!
بل المسلسلات الدرامية أصبحت نكد في نكد ولعلنا في شهر رمضان الكريم سئمنا مما نشاهده، ومما يقدم من أفكار غاية في الابتذال، بل هي للأسف الشديد الدعوة للانحراف والخروج عن الأعراف والقيم التي تمتعنا في وجودها جيلا وأجيال سابقة، بروح إعلامية كانت مساندة لدورة الأسرة الصغيرة والكبيرة سواء في المدرسة .. المسجد .. الكنيسة .. الجامعة .. العمل.
أما اليوم فقد خرجنا عن القواعد وتسولنا لغة عقيمة وسطحية وجانحة انعكست علي كل فئات المجتمع وخاصة ممن نظن أنهم ينقلون لنا ثقافة تحمينا من أهواء وعبث التطرف الاجتماعي بكل أشكاله النفسية والعقلية والسلوكية .. الخ، فعلى من يدمر العقل أن يفكر ألف مرة ومرة في أولاده وأحفاده لأنهم جزء من منظومة مجتمع كبير. عبدالواحد محمد abdelwahedmohaned@yahoo.com